تسجيل الدخول
الثلاثاء, 29 جمادى الآخر 1438 هـ, الموافق 28 مارس 2017 م ,حاصلة على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام

في محاضرته بكلية إدارة الأعمال..

القصيبي: “الإنترنت” و”الشبكة العنكبوتية” تقنيتان مختلفتان

القصيبي: “الإنترنت” و”الشبكة العنكبوتية” تقنيتان مختلفتان

الأحساء – “الأحساء اليوم”

أوضح عضو هيئة التدريس بكلية علوم الحاسب وتقنية المعلومات الدكتور عبد الإله بن عبدالله القصيبي، أن  كثيرا -من غير المختصين- يخلط ما بين مصطلح “الإنترنت” و”الشبكة العنكبوتية العالمية” أو ما يسمى عرفًا “الويب”، فيظن أن الإنترنت والشبكة العنكبوتية العالمية مصطلحان مترادفان لتقنية واحدة والصحيح، أنهما تقنيتان مختلفتان.

وبيّن “القصيبي” -في ثنايا محاضرة قيمة بعنوان “الشبكة العنكبوتية العالمية.. تحديات المستقبل” ألقاها يوم الثلاثاء 28 ربيع الأول المنصرم، في قاعة الفارس بكلية إدارة الأعمال، في إطار برنامجها الثقافي المتجدد للفصل الدراسي الحالي- بين أن الإنترنت اخترع قبل الشبكة العنكبوتية العالمية بقرابة العشرين سنة من قبل “فينت سيرف” و”روبرت خان”. بل، إن تقنيات أخرى كثيرة استخدمت الإنترنت مثل البريد الإلكتروني وبروتوكول نقل الملفات التي سبقت اختراع الشبكة العنكبوتية.

وأوضح “القصيبي”، في محاضرته، التي شهدت حضورًا لافتًا فيما بثت مباشرة لأقسام الطالبات، أن الشبكة العنكبوتية العالمية تستخدم الإنترنت وليس العكس؛ بمعنى أن من الممكن وجود إنترنت دون الشبكة العنكبوتية العالمية ولكن لا يمكن وجود الشبكة العنكبوتية العالمية دون إنترنت.

وأضاف بأن الشبكة العنكبوتية العالمية ولدت باختراع السير تيّم بارنرز لي في أوائل تسعينيات القرن الميلادي الماضي، والغرض منها الوصول إلى المستندات عبر الإنترنت وتبادل المعلومات، إذ تواصل مع مجموعة من المهتمين عبر البريد الإلكتروني لتطوير البنية التحتية لها وأسس “World Wide Web Consortium: W3C” جمعية الشبكة العنكبوتية العالمية، وهذه الجمعية تعتبر المنصة التي تؤسس لتقنيات الشبكة العنكبوتية العالمية منذ ذلك الوقت وحتى حينه.

وتابع: بشكل أدق كان اختراع الشبكة العنكبوتية العالمية يتمحور حول ثلاث تقنيات هي  بروتوكول نقل النص التشعبي HTTP = HyperText  Transfer Protocol للانتقال عبر الإنترنت لخادم معين وموقع الموارد الموحدUnifrom Resouce Locator لتحديد عناوين المواقع الإلكترونية عبر الشبكة العنكبوتية العالمية ولغة تراكيب النص التشعبيHyperText Markup Language  (HTML)؛ لتكون لغة النشر في الشبكة العنكبوتية العالمية، حيث ولدت بسيطة في خدماتها ومظهرها عميقة في أهدافها ولَم تتعدَ التحسينات سوى تلوين النصوص وعرضها بطريقة تسهل قراءتها، وكانت أشبه بتصفح مجلة أو جريدة في زماننا هذا فكانت لقراءة ما يحتويه الموقع الإلكتروني فقط.

وأشار إلى أن المواقع الإلكترونية كانت ساكنة ولا تتفاعل مع المستخدم أو توفر الخدمات الإلكترونية من ناحية أخرى، فيما كان التفاعل ذا “اتجاه واحد”، حيث الموقع الإلكتروني يعرض محتواه فقط؛ أي أن الشركات تكتب في صفحات مواقعها الإلكترونية، حيث نشأت حرب ضروس بين الشركات التي تبني متصفحات للموقع الإلكترونية  (لم تنته بعد تلك الحرب) وقد كثرت المواقع الإلكترونية، وكان لا بد من حصرها لسهولة الوصول إليها فنشأت فكرة دليل الشبكة العنكبوتية العالمية ومن أشهرها دليل “ياهو” للمواقع الإلكترونية للشبكة العنكبوتية العالمية، حيث عرفت لاحقًا تلك الحقبة بالجيل الأول للشبكة العنكبوتية العالمية وتميزت أنها مصدر للمعلومات لكنها شحيحة الخدمات.

ولفت إلى أن تقنيات الشبكة العنكبوتية تطورت وتزامن ذلك مع تطور كبير في الحواسيب الآلية، حيث أصبح المستخدم بإمكانه التفاعل مع المواقع الإلكترونية وصارت الشبكة العنكبوتية “ثنائية الاتجاه”، إذ يستطيع المستخدم التفاعل مع ما يوفره الموقع الإلكتروني، أي أنه بات للمستخدم قراءة محتوى الموقع الإلكتروني وكتابة محتواه، وسميت هذه النقلة بالجيل الثاني للشبكة العنكبوتية العالمية، حيث قامت عدة مواقع إلكترونية بتقديم خدماتها مثل الويكيبيديا، والمنتديات، ومواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات على الشبكة العنكبوتية، والتسوق الإلكتروني، والتعاملات البنكية الإلكترونية، والحكومة الإلكترونية ووصف المحتوى وغيرها الكثير، إذ يصف الكثير من الباحثين الشبكة العنكبوتية العالمية بوصف “الديناميكية” لتفاعلها التام مع المستخدم وتطورت الشركات في خدمتها، فمثلًا (أمازون) أضحى يوفر خدمات إلكترونية بجانب التسوق الإلكتروني مثل “أمازون درايف”، “أمازون ويب سيرفس”، “أمازون أليكسا”، في حين طبقت المواقع الإلكترونية بشتى خدمتها نظريات الإحصاء والتنقيب عن المعلومات وتعليم الآلة والذكاء الصناعي ونظريات الإدارة والأمن المعلوماتي وغيرها، بل إن الشبكة العنكبوتية العالمية في هذه الفترة غيرت مفهوم الإدارة، فمثلًا بظهور تقنيات الحوسبة السحابية تأثرت نظريات الإدارة وأصبح ما يعرف بـ”العمل عن بعد” فلا تحتاج شركة لتوظيف شخص قريب جغرافيا أو حتى زمانيا ويستطيع أي شخص أن يحصل على المال وهو في مكانه.

وأكد أنه تقنية الحوسبة السحابية أثرت على التقنيات “اللا- شبكية عنكبوتية عالمية” والتي تثبت على أجهزة الحاسب الآلي بجميع أنواعه وذلك بسبب العبء المتزايد مع هذه التقنيات من غلاء أجور الخبراء فيها والصيانة الدورية من قبل متخصصين، ناهيك عن التحديث المستمر من الشركة المصنعة لتلك البرامج وما يلحق ذلك من تطوير العاملين عليها أو رحيل موظفين بسبب عرض أفضل من شركة منافسة، مؤكدًا  تميز هذا الجيل بأنه عملي جدًا لكن أنتج الكثير من المعلومات.

وأردف بأنه نتيجة لذلك أمست الشبكة العنكبوتية العالمية تحتوي على بيانات ضخمة، فآخر إحصائية تقول أن هناك ما يقارب (4.73) بليون صفحة للشبكة العنكبوتية العالمية وقرابة 300 مليون تغريدة في اليوم (كانت ٦٠٠ مليون تغريدة في اليوم!) هذا بدون ذكر عدد الكتابات على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى كالفيسبوك، وقد أصبح الوصول للمعلومة عبر الشبكة العنكبوتية أمرا ليس سهلًا في هذه الثورة المعلوماتية.

يذكر أن مخترع الشبكة العنكبوتية العالمية قرر حين اختراعه للشبكة العنكبوتية العالمية أن يكون الاختراع مجانيًا للكل لخدمة الإنسانية ونشر تقنياته وأبحاثه وأسس “World Wide Web Consortium: W3C” لتحافظ على إجراءاته وتقنياته وتكون متاحة للجميع.

 

_dsc6292 _dsc6297 _dsc6306

التعليقات مغلقة