المبتعث الحاجي: سعدت بتطور الأحساء.. وما قلته في تفجير العنود واجب الجميع

مدة القراءة: 3 دقائق

الأحساء – رباب عبدالمحسن

– بالوعي نتحرر من تفكير القطيع.. وسأحاول تفسير عاداتنا الصحّية بالدكتوراه

– الغربة أعادت صياغتي وأصبحت “أنا” لكن خسرت مشاركة عائلتي ومجتمعي

– الأحساء في تطور تنموي ومجتمعي.. والأحسائيون متفاعلون نسبيًا

– وجودي في المملكة مؤقت.. وهذا هو مشروعي خلال الإجازة

.

بدأ مشوار طفولته ملازمًا للإبداع وإبراز طموحاته وشغفه لتطوير مهاراته، ففي سنين الابتدائية كان رائد النشاط في المدرسة, ومنظمًا لرحلات الطلبة إلى المصانع والزيارات المختلفة، كان منشدًا وممثّلًا في المسرح، حيث شارك في فعاليات مختلفة على مستوى الأحساء، متخذًا من دراساته في العلوم السلوكية الاجتماعية فكرًا لنشر الوعي الثقافي والتأثير في المجتمع رغم أن علم النفس ومخاطبة العقل, الكثير منا لا ينحدر إليها –للأسف- لكن بطريقته أوصلها للناس بكل سلاسة في إنجاز يحسب له!.

ضيفنا لهُ في مواقع التواصل (تويتر وسنابشات واليوتيوب) تفاعلات ومتابعات متواصلة، إذ بلغ عدد متابعيه على حسابه في “تويتر” فقط أكثر من 90 ألف، من دول مختلفة ومتفرقة أثار في أذهانهم تطوير الذات، كما غيّر مفاهيم الكثير من الشباب في تثقيفهم فيما بين بعضهم على مستوى الخليج العربي.. إنه محمد الحاجي طالب الدراسات العليا، الذي جاء ليقضي إجازته الدراسية في الأحساء قبل أن يعود ليكمل الدكتوراه.

من أول خمسين مبتعثًا

* بدايةً.. القارئ يريد أن يعرف أكثر عن “محمد الحاجي” من هو؟ ما مجال تعليمك وأشياء أخرى لا يعرفها عنك الكثير ممن يتابعك في مواقع التواصل الاجتماعي..

– محمد الحاجي طالب دكتوراه علوم سلوكية واجتماعية في أمريكا، من الأحياء – البطالية وُلدت على تربتها، كنت من المحظوظين الذين افتتحوا برنامج الابتعاث في أول سنينه, وأعتقد أني من أول خمسين طالبًا غادرَ المملكة. هناك في أمريكا, تنقّلت بين جامعات عدّة. درست البكالوريوس في العلوم الطبية, ومن ثم الصحة العامة للماجستير, والآن سأبدأ فصلًا جديدًا في حياتي بدراسة الدكتوراه في العلوم السلوكية والاجتماعية. سأحاول أن أفسّر عاداتنا الصحّية حسب نظريات علم النفس وعلم الاجتماع.

وُفّقت في المهمة

محمد.. مقطع الفيديو الذي نشرته على اليوتيوب التي تحدّثت فيه على خلفية تفجير العنود الآثم، حيث كان موقفك موفقًا وحسب رأي متابعين أن الموقف لشخص لديه اتزان لم تستغل موجة التجييش، ما هي ردود الأفعال التي وصلتك على المقطع الذي لقي انتشارًا واسعًا؟ وهل كنت ترى أنه من واجبك أن تقول ما قلته؟

– أعتقد أن المقطع لامسَ إحساسًا صادقًا للكثير من المتابعين.. رأوا فيه تجسيدًا لأفكارهم وانعكاسًا لما يشعرون به تجاه الوطن ووئام الشعب. والحمد لله أنّي وُفّقت في أداء المهمة الاجتماعية المُلقاة على عاتقي. فنعم, كان من الواجب عليّ وعلى غيري من أفراد المجتمع أن ينطقون بكل ما بشأنه أن يهدِّئ النفوس ويوازن الآراء المتشنّجة التي ترافق مثل هذه الأحداث المؤسفة.

التسلّح بأدوات الوعي.. رسالتي

* نلاحظ تركيزك على رفع الوعي من خلال قناة اليوتيوب والسناب.. ما هي رسالتك التي تريد أن توصلها للناس؟

– مع تسارع وتيرة الحياة وتضخّم دور شبكات التواصل في حياة الفرد, تضيع الحقيقة كثيرًا وتتشوّه الصورة؛ فتصلنا أفكارٌ مغلوطة، ومعلوماتٍ خاطئة، وإشاعاتٍ مُغرضِة كل يوم. وبسبب تصميم شبكات التواصل, فإن تأثير الجماعة (تفكير القطيع) هو الطاغي فيسلب من الإنسان قراءته الخاصة للتفكير والنقد والتأمل والتروّي. فترانا نندفع في تحليلات خاطئة تفتقر لأساسيات المنطق والتحليل؛ لأن مجرد ما تكون المُدخلات سيئة, فليس علينا إلا أنْ نتوقّع مخرجاتٍ سيئة كذلك. ومن هنا تنبع أهمية التذكير المستمر بالمغالطات المنطقية وبمبادئ التحليل النقدي اللازمة لبناء الوعي. فعندما ينتشر الوعي, يبدأ الأفراد بإنتاج أفكارٍ سليمة وصحّية لا تنجرف وراء تفكير الجماعة, الذي عادةً ما يكون مؤدلج. فرسالتي هنا: التسلّح بأدوات الوعي باتَ سلاحًا مهمًا في معترك الحياة.

* كيف ترى وعي الناس على مدى العامين الماضيين.. هل هناك زيادة وعي أم لا؟

– أعتقد أنّ نمط الوعي في ازدياد, ولكن لم يصل إلى المستوى المأمول بعد. في ظل هذه الأوضاع المتشنّجة؛ علينا أن نضع المزيد من الجهود والعمل المستمر لمواجهة التحديات.

علمتني الغربة

* ماذا علمتك الغربة.. ماذا كسبت وماذا خسرت؟

– أشكر الغربة التي أعطتني الفرصة للنظر إلى نفسي منعزلًا عن تأثيرات وضغوطات المجتمع. هذه الحرية الفكرية هي أهم مكتسبات الغربة, فلقد أعدت صياغة نفسي وفكري بما أراه أنا ملائمًا ومقاربًا للصواب, وليس كما يُمليه عليّ مجتمعي. أعتقد أنّي أصبحت أنا هناك في الغربة.

مع هذه المكتسبات, كان لابد من التضحية ببعض الأمور. فأهم ما خسرته في الغربة هو مشاركة عائلتي ومجتمعي الكثير من المناسبات والظروف المفصلية. هناك الكثير من الذكريات التي لم أعد أنا جزءًا منها, فلقد تحوّلتُ إلى شبح في ذكريات العائلة والمجتمع. هناك حقبة تاريخية كاملة لا أنتمي إليها.

الأحساء تقفز قفزات هائلة

* هل تغيّرت عليك الأحساء؟ وهل واكب الأحسائيون الثورة التي حدثت في التواصل الاجتماعي؟

– نعم الأحساء ازدادت جمالًا ونشاطًا. من ناحية التنمية, الأحساء تقفز قفزات هائلة أنا سعيد لها كثيرًا. ومن ناحية شباب الأحساء الكِرام, فلا تنضب سعادتي من كمية النشاط والعمل الفكري والبناء التطوّعي الذي بدأ الشباب في احتضانه. فنعم شبابنا مواكبون ومجتهدون.

* يلاحظ عدم وجود الكثير من الأحسائيين في التفاعل لقضايا المجتمع مقارنة بالمناطق الأخرى، وكذا عدم وجود مؤثرين مقارنة بعدد السكان.. ما هو السبب برأيك؟ وما هي الحلول المناسبة؟

– أعتقد أن الكثير من الأحسائيين متفاعلون مع المحيط ومع مجريات الحياة, ولكن غير ظاهرين على السطح بالضرورة. وأما إذا حسبناها بحسبة النسبة والتناسب, فمؤثّري الأحساء يعادل مؤثّري المناطق الأخرى بناءً على عدد السكّان. فلسنا سوى مليون فرد في الأحساء, أما المناطق الأخرى كالرياض وجدّة فأكثر عددًا بفرقٍ كبير.

سلسلة يوتيوبية

* نعود مرة أخرى لك، هل لديك مشاريع قادمة؟ وإذا كان هناك هل لك أن تطلعنا عليها؟

– تفكيري مُنصب الآن لمشروعي الشخصي الضخم وهي حياتي الأكاديمية لدرجة الدكتوراه. أما من ناحية مشاريع اجتماعية, فوجودي في المملكة مؤقت, وأثناء ذلك سأحاول أن أصوّر سلسلة يوتيوبية تتحدّث عن مفاهيم علم النفس والاجتماع مع إحدى شركات التوزيع المعروفة.

حساب محمد الحاجي على تويتر @MidoAlhajji

التعليقات مغلقة.