الخسائر تلاحق مزارعي تمور الأحساء و”السوق” تستنزفهم ومهرجان التمور لم يخدمهم

مدة القراءة: 6 دقائق

هبوط قياسي في أسعار هذا العام: المن يصل أقل من ٥٠٠ والمتوسط ٦٠٠ ريال

مدير مدينة الملك عبدالله للتمور: التجار والمستثمرون وراء تدهور الأسعار

أبرز الحلول: تحديد سعر أدنى ومنع الاحتكار وإعادة تنظيم المهرجان

71% من المزارعين خسروا هذا العام و 68% باعوا بأقل من العام الماضي

77% من المزارعين ينفون علمهم بوجود جهة تدعمهم وتحمي حقوقهم 

 

 

الأحساء – خاص

كشفت دراسة استقصائية عن تكبد مزارعي التمور بمحافظة الأحساء خسائر فادحة لأسباب عديدة على رأسها أن التنظيم الحالي لمهرجان التمور لايخدم عملية البيع بالإضافة إلى تحكم قلة من التجار في سوق التمور بالمحافظة في عمليات البيع والشراء وحركة الأسعار، بجانب عدم وجود مناخ حقيقي من المنافسة اوجهة تحمي مصالحهم.
وأكدت الدراسة التي أعدها باحثون لحساب صحيفة الأحساء اليوم أن المملكة التي تنتج نحو 25% من الإنتاج العالمي للتمور يجب أن تتخطى العقبات الاحتكارية التي تستنزف ثروة هائلة تزيد على نحو 24 مليون نخلة من أصل مائة مليون نخلة في العالم.. مزيد من التفاصيل في التقرير التالي.

مطالب لأمير المنطقة والمحافظ ووزير الزراعة بإنقاذ زراعة التمور

طالب مزارعون -عبر الصحيفة –  أمير المنطقة الشرقية ومحافظ الأحساء ووزير الزراعة التدخل لإنقاذ زراعة التمور من التدهور” حسب تعبيرهم” ، وأكدوا فيها أنهم استبشروا خيرًا عندما أعلن أمين الأحساء السابق المهندس فهد الجبير، عن إنشاء مدينة للتمور تكون الأكبر من نوعها وبتكلفة تقارب ٥٠٠ مليون ريال حيث، وأن المزارعين اعتبروها “المدينة الحلم”، ولاسيما أنها حملت اسمًا غاليًا وهو “مدينة الملك عبدالله للتمور”، وكان من المقرر -وفق تصريحات مسئولي الأمانة- أن يضم المشروع ساحتي حراج إحداهما تقليدية والأخرى على نمط عالمي، مثل البورصة وصالة مغطاة وجناحين لمحال مع مباسط تحدد خطوط المشروع، ومراكز تجارية، إضافة إلى مصانع تعبئة وتغليف للتمور، ومكاتب لشركات النقل والتوزيع، وفندق ومكاتب إعلامية ومراكز اتصال ومختبرات مراقبة الجودة لفحص المنتج ومطابقة الأوزان، فضلًا عن مؤتمرات ومعارض خاصة بنشاط النخيل والتمور، ومكتب اتصال وتنسيق لتبادل التجارب والخبرات المماثلة من وإلى أنحاء العالم كافة، ومركز تدريب وتأهيل وتثقيف في صناعة التمور..
وأضاف المزارعون، أن الآلة الإعلامية للأمانة أسرفت في إطلاق الوعود الوردية عن ما ستحققه تلك المدينة العالمية للتمور، ومنها أن المشروع سيساهم في إعطاء السلعة القيمة التي تستحقها وعدم بخس قيمتها الأساسية، وهو ما يحافظ على المنتج وعلى بيئة النخيل والواحة، لكن مهرجان العام الماضي والحالي مضى دون أن يتحقق شيء من تلك الوعود، ولازال المزارع هو الخاسر الأكبر، بل والأسوأ أنه وبدلًا من أن تكون المدينة مركزًا عالميًا لتسويق التمور، أصبحت شبه أطلال تنعق فيها الغربان وزحفت إليها الرمال وماتت النخيل والتي يقارب عددها ألف نخلة من أجود أنواع النخيل التي دفعت مبالغ عليها لعدم وجود متابعة.

مهتمون : هناك اكثر من ٨٠٠ نخلة زرعتها الأمانة عن طريق مقاولها وبعد افتتاح مدينة التمور اُهملت حتى ماتت ، فاذا أهملت الأمانة نخيلها فيكف تهتم بنخيل المزارعين.

ولفت المزارعون، إلى أنه موسم المهرجان للعام الحالي وكعادة الأمانة في استخدام الإعلام للترويج عن تحقيق المهرجان مكاسب وهمية على غير الحقيقة ” حسب قولهم ” ، حيث يؤكد الواقع حدوث نزيف خسائر حاد في جانب المزارعين، وهبطت أسعار التمور هذا العام إلى معدلات قياسية، فوصل سعر المن إلى أقل من ٥٠٠ ريال، بينما وصل المتوسط ٦٠٠ ريال.

لايزال المزارع هو الخاسر في هذه العملية فهو يبيع بسعر متدن متكبداً خسائر ، بينما التاجر يشتري ويفرض السعر

 

احتكار وغياب الحماية
وفي الاتجاه ذاته، استطلعت الدراسة الاستقصائية آراء المزارعين عن أسباب تدني أسعار التمور في السنوات الأخيرة، فأكد 264 مزارعاً على عدم وجود جهة تحمي المزارعين وتدافع عن حقوقهم فيما اوضح 168 مزارعًا من بين 347 مزارعاً ممن شملتهم الدراسة ، أن السبب الأساسي في تدني أسعار التمور – حسب رأيهم – هو احتكار السوق من قبل تجار معدودين يتحكّمون في الأسعار ويفرضون ما يريدون؛ ليشتروا من المزارع بسعر منخفض ويبيعونه للمستهلك بسعر مرتفع، بينما أوضح 91 مزارعًا أنّ التنظيم الحالي للمهرجان والمبيع لا يخدمهم، مؤكدين أن توقيت البيع قصير جدًا، إضافة إلى أن مدينة التمور بعيدة عن مركز الأحساء وعن مزارعهم.
بينما اعتبر 85 مزارعًا ممن شملتهم الدراسة أن من أسباب الأزمة عدم وجود جهة تحميهم وتدافع عن حقوقهم، على الرغم من وجود “جمعية النخلة التعاونية” و”المركز الوطني للنخيل والتمور”، وهو الأمر الذي يضع علامات استفهام حول دورهما في خدمة المزارعين.. بينما رأى قلة من المزارعين (14) أن السبب في تدني أسعار التمور يعود إلى زيادة الكمية المعروضة على حجم الطلب.
ومن الأسباب أيضًا التي أكدها عديد من المزارعين؛ اضطرارهم للانتظار في مسار طول قد يستغرق ساعات حتى يتمكن أحدهم من دخول السوق، ومن ثم لا يتاح لهم سوى مدة لا تزيد على 10 دقائق لبيع تمورهم، أو يخرجون رغم أنوفهم من السوق، ما يضطرهم إلى القبول بأي سعر، وهذا ما يتحكم فيه أباطرة السوق والذين لا يتجاوز عددهم الخمسة، ولا يتاح للمشتري العادي الفرصة للمنافسة بسبب الكمية التي تفوق حاجتهم حيث لايستطيعون شراء كميات قليلة ولابد من شراْ كامل الحمولة.

هل فشل مهرجان “للتمور وطن”؟

وكشفت الدراسة أن محافظة الأحساء تضم نحو ثلاثة ملايين نخلة موزّعة على عشرة آلاف هكتار، وتشتهر بأن تمورها من أفضل ما يُنتج في المملكة كمًا وجودةً، ومن أبرز الأنواع التي تنتجها تمر “الخلاص”، حيث تنتج المحافظة ما نسبته 60.11% من خلاص المملكة العربية السعودية، ما جعلها المكان الأنسب لمهرجان التمور “للتمر وطن”؛ “لإعادتها لمكان الريادة الذي احتلته تاريخيًا بإنتاج التمر” كما ورد في كلمة الافتتاح التي شارك بها أمين الأحساء المهندس عادل الملحم، والذي أضاف بأن الغاية الأساسية من مهرجان “للتمور وطن” إبراز وتوسيع نطاق سوق تمور الأحساء و”جذب المزيد من القوة الشرائية، تنظيم آلية البيع، وتشجيع قطاع إنتاج وتصنيع التمور عبر تبادل الخبرات وتوثيق الروابط بين المزارعين ومنتجي ومصنعي التمور، والتأكيد على إبراز الأحساء كموطن أول للنخيل والتمور”.

ورغم كلّ هذه الجهود، إلا أنّ معطيات الواقع لم تتحسن، حيث أكد 71.4% من المزارعين أنهم خسروا في هذا الموسم بعد خصم المصروفات، وأشار ما يقارب 68.2% أيضًا إلى بيعهم الخلاص بأسعار أقل من أسعار الموسم السابق، وهو أمر يشير إلى أن تدهور الأسعار ما زال مستمرًا ولم يتم وضع له حدّ رغم كل المحاولات.

وبحسب الدراسة الاستقصائية، أكد 76.5% من المزارعين أن مهرجان “للتمور وطن” لم يسهم في تحسين ظروف بيعهم للتمور، وهو أمر يشير إلى ضرورة تنظيمه بما يتناسب مع مصالحهم وما يحسّن واقع التمور في الأحساء من وجهة نظر المزارع لا التاجر.

ماهو دور جمعيات المزارعين الحالية؟

جمعية النخلة التعاونية بالأحساء والتي انشئت قبل نحو عشر سنوات للمساهمة بفعالية في خلق بيئة تسويقية للتمور و النخيل في الأحساء تؤدي للوصول إلى التوازن بين العرض و الطلب لتحقيق عائدات مالية مجزية لمزارعي النخيل وبحسب رئيس مجلس إدارتها وليد العفالق في تصريح له في عام 2007 ان رسالة الجمعية هي المساهمة بفعالية في خلق بيئة تسويقية للتمور والنخيل في الأحساء تؤدي للوصول الى التوازن بين العرض والطلب لتحقيق عائدات مالية مجزية لمزارعي النخيل وفق رؤى واهداف عديدة من ابرزها تقديم الجمعية خدماتها لأعضائها من خلال بناء مستودعات مبردة بغرض تخزين كميات من التمور بهدف تحسين اسعار بيعها …. وخلق طلب خارجي وتشجيع تصدير كميات من انتاج الأحساء وتوظيف واستخدام التقنيات الحديثة لإدارة اعمالها وخفض تكلفة منتجها النهائي و التعاون مع الجهات المهتمة في المملكة للإسهام في تحسين اسعار التمور ورفع مستويات استهلاكها محليا وعالميا .” واضاف ” إلى ان الجمعية تسعى لرفع اسعار بيع التمور في سوق التمور بالأحساء بشكل تدريجي وبحدود لاتقل عن 5 بالمائة سنويا ولمدة لاتقل عن 10 اعوام متتالية وذلك ابتداء بعد مرور فترة لا تزيد على 3 اعوام من بدء عمل الجمعية”
إلا ان الواقع الذي ذكره المزارعين يخالف ذلك حيث رأى 264 مزارع أنهم بحاجة لجهة تحميهم وتدافع عن حقوقهم وحسب تأكيد 77% من المزارعين على ضرورة إيجاد جهة تعنى بأمورهم وتحميهم دليل مؤشر على عدم معرفتهم بكل من “جميعة النخلة التعاونية والتي كان تأسيسها منذ البداية لرعاية وخدمة المزارعين، فما هو الدور المقدّم حاليًا منها؟ وما الخدمات التي تقدّمها للمزارعين؟
وإن كان ثمة دور فعّال لها، هل كان المزارع سيطالب بإنشاء جهات جديدة ترفع حقوقه في ظل وجودها ؟ اسئلة تحتاج إلى إجابة.

واقع سوق التمور وإتهام التجار

أشار رئيس مجلس إدارة نادي المنطقة الشرقية الأدبي خليل الفزيع، في مقال له إلى أن الواقع لا ينسجم مع أمل المزارعين في أن يكون لمنتجات نخيلهم ما تستحقه من اهتمام وعناية وتسويق يليق بالأحساء، ويوازي جهودهم في زراعة النخيل وما يأملونه من مستقبل أفضل لزراعة وصناعة النخيل والتمور في الأحساء، وهذه هي الترجمة الحقيقية لشعار “التمور لها وطن” والأحساء تستحق هذا بكل جدارة، بحكم علاقتها الضاربة في أعماق التاريخ.. بزراعة النخيل وإنتاج التمور.
وفي سياق آخر، اتهم مدير مدينة الملك عبدالله للتمور المهندس محمد السماعيل، التجار والمستثمرين وملاك مصانع تعبئة التمور بـ”أنهم وراء تدهور الأسعار – حسب جريدة الوطن – وذلك جراء شرائهم ما نسبته 70% من المحصول من مختلف أصناف التمور ‘نثر’ في المزارع والمصانع دون وصول تلك الكميات التي تجاوزت 70 ألف طن إلى المدينة، وذلك بأسعار متدنية جدًا، مستغلين ظروف وحاجات وجهل بعض المزارعين، علاوة على مخالفاتهم اللوائح والأنظمة المتبعة في تسويق التمور”.

حلول مقترحة
يأتي على رأس الحلول التي يرى المزارعون أنها يمكن أن تنصفهم، من خلال تحديد سعر أدنى للمن الواحد لا يبيع المزارع بأقل منه؛ لضمان ربحه وعدم بخسه حقّه، وأكد عديد من المزارعين أن أقل سعر يمكن أن يفي بتكلفة إنتاج المن الواحد هو ألف ريال، حيث يوضح أحد المزارعين: “في السابق كان يباع منّ التمر الاخلاص بـ3000 ريال فما فوق، ما كان يوفّر على صاحب المزرعة سد حاجة المزرعة من سماد واليد العاملة في المزرعة، أما الآن فالخسائر أكثر بسب بيع التمر بأقل من سعر التكلفة؛ لأن سعر السماد 1200ريال واليد العاملة تكلّف 1700ريال وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالمزرعة، ومن المؤسف أن وزارة الزراعة لا تقدم المساعدة الكافية”.
إلى ذلك، خلصت الدراسة الاستقصائية إلى عدد من المقترحات التي من شأنها أن توقف نزيف الخسائر، وتحقق أرباحًا للمزارعين ومنها:
·       إعادة تشكيل اللجنة العليا للتمور على أن تكون الأمانة جهة تنفيذية فقط.
·       وضع آليات لمنع الاحتكار من قبل بعض التجار.
·       إعادة تشكيل الجمعيات الحالية وتفعيلها وربطها باللجنة العليا للتمور.
·       إعادة تنظيم السوق وعملية البيع.
·       وضع آلية عملية لفتح آفاق تصديرية للأسواق العالمية حتى لا يتسبب زيادة المعروض محليًا في حدوث خسائر تؤثر سلبًا في المزارعين.
·       إتاحة عملية البيع بشكل مفتوح طول فترة عمل السوق، وليس لمدة ١٠ دقائق فقط كما يحدث حاليًا، وهو الأمر الذي يجبر المزارعين على البيع بالخسارة حتى لا تتلف تمورهم.
·       أيضًا، أن يكون البيع بالكرتون -سعة ٢٠ كيلوجرامًا- وليس بكامل الحمولة وإلغاء وحدة المن.

يذكر ان الدراسة اعدها باحثون لصحيفة الأحساء اليوم إستقصت رأي أكثر من 560 شخصا مابين مزارع ومهتم بالتمور وتاجر وناقشت خبراء ومهتمين بالتمور خلصت الدراسة إلى أن مهرجان التمور لم يتمكن من تحقيق الوعود التي اطلقها المسئولين خلال الأربع سنوات الماضية حيث انقضت 4 نسخ من المهرجان ولم يحقق المهرجان الهدف الأساسي وهو إبراز الأحساء كموطن أول للنخيل والتمور.

وإيماناً من صحيفة الأحساء اليوم بدورها المجتمعي فانها تنشر الدراسة كاملة على هذا الرابط:

http://bit.ly/2brRxmw

وفي مايلي انفوجرافيك يلخص ابرز ماجاء في الدراسة الإستبيان الذي شارك فيه اكثر من ٥٦٠ مزارع وتاجر ومهتم بالتمور:

اهم المقترحات مهرجان التمور

 

1-01 2-01 3-01 4-01 5-01 6-01 7-01 8-01 9-01 10-01

3 تعليقات
  1. م جواد العوجان يقول

    اول مرة ارى صحيفة سعودية تعمل دراسة بهذا المستوى العلمي والمهني.. جهد تستحق الشكر عليه والشكر مضاعف لخاصية هذا الموضع موضوع التمور الذي عاشت عليه الآباء والاجداد ..التمر كانت الهوية للأحساء واهلها واتمنى من المسؤلين بذل جهود اكثر للارتقاء وحل مشال التسويق والبيع حفاظا على هذه الهويه.. الدراسة هذه تعتبر طريق عمل لسد الفراقات وحل الأشكال ..ومرة ثاني اقدر لصحيفةالاحساء اليوم ومن يقوم عليها هذا الجهد العلمي والمهني الجبار. تحياتي م جواد العوجان

  2. بو عبد الله يقول

    اكيد يفشل ما دام خبراء الارصفه هم من يديره
    بس تعمل الامانه خير و تترك السوق في حاله سينجح

  3. ابن الاحساء يقول

    المشكله واضحة مهرجان للتمور يبعد عن المدينه بمسافه لاتقل عن١٠٠ كيلو المفروض يكون داخل المدينه وليس خارجها

التعليقات مغلقة.