بتوصيات ودعوات لتحقيق الأمن.. جامعة الإمام تختتم “مؤتمر تطبيق الشريعة” بالأحساء

مدة القراءة: 4 دقائق

الأحساء – “الأحساء اليوم”

اختتمت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلةً بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء، فعاليات مؤتمر “أثر تطبيق الشريعة في تحقيق الأمن”، والتي انطلقت يوم أمس الثلاثاء على فترتين صباحية ومسائية، في فندق الانتركونتيننتال بالأحساء، بحضور الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله السند، ومدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالنيابة الدكتور فوزان بن عبدالرحمن الفوزان، وعدد من وكلاء الجامعة ومسؤوليها.

وشارك في المؤتمر عشرات الباحثين والمتخصصين من داخل المملكة وخارجها، بأكثر من خمسين بحثًا وورقة علمية تمحورت موضوعاتها حول أثر تطبيق الشريعة في تحقيق الأمن، وجهود حكومة خادم الحرمين الشريفين وعنايتها بالشريعة الإسلامية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، بوصفها دستورًا ومنهجًا للمملكة العربية السعودية.

وقالت الجامعة في البيان الختامي للمؤتمر، إنه إدراكًا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لواجبها تجاه قضايا المجتمع وتطلعاته، وتحقيقًا لرسالة الجامعة في العناية بالبحث العلمي التأصيلي والاستشرافي، فقد نظمت الجامعة ممثلةً في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في الأحساء مؤتمر «أثر تطبيق الشريعة في تحقيق الأمن»، والذي صدرت الموافقة السامية على إقامته بالأمر السامي الكريم رقم 27256 وتاريخ 16 من شهر رمضان للعام 1434هـ.

وتابعت: جرت فعاليات المؤتمر يومي الثلاثاء والأربعاء، بفندق إنتركونتيننتال الأحساء، وحظي حفل افتتاح المؤتمر برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، الذي أناب مدير الجامعة بالنيابة الدكتور فوزان بن عبد الرحمن الفوزان لرعاية الحفل نيابةً عنه، وقد أُقيم حفل افتتاح المؤتمر يوم الثلاثاء، وسط مشاركة نخبة مختارة من العلماء والباحثين، حيث استضاف المؤتمر 73 باحثًا من داخل المملكة وخارجها، وكان لمشاركاتهم الأثر البارز في إيضاح وبيان أثر الشريعة بمبادئها وتطبيقاتها في تحقيق الأمن.

وأشارت الجامعة إلى أن المؤتمر تضمن عشر جلسات، منها جلسة ختامية، واستعرض المشاركون خلال جلسات المؤتمر المبادئ الأساسية للحكم في المملكة وأثرها في تعزيز الأمن، والحدود والعقوبات الشرعية والنظامية وأثرها في تحقيق الأمن، والبناء العقدي ودوره في حفظ الأمن الفكري في المجتمع السعودي، وأثر مؤسسات المجتمع في حفظ الأمن في المملكة.

وأوضحت أن الأبحاث وأوراق العمل التي عرضت في المؤتمر قد أكدت على ما تتمتع به المملكة من أمن وأمان، بفضل تطبيقها للشريعة الإسلامية في ذلك، حيث تمثل الشريعة الإسلامية بمبادئها وتطبيقاتها المرتكز الأساس الذي قامت عليه المملكة العربية السعودية منذ نشأة دورها الأول على يد الإمام محمد بن سعود “رحمه الله”، فقد قامت الدولة على أساس التمسك بالكتاب والسنة والعمل بمقتضاهما، وتواصل الالتزام بهذا النهج وصولًا إلى الدولة الثالثة التي قامت على يد الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن “رحمه الله”.

وشملت توصيات المؤتمر رفع برقية شكر وتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز –حفظه الله- ، ولسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، ولولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز- حفظهم الله جميعا-، على الموافقة السامية على إقامة المؤتمر وما وجده المشاركون من حفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة، كما أوصي المشاركون برفع برقية شكر وتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية على رعايته الكريمة لحفل افتتاح المؤتمر، وإلى وزير التعليم الدكتور عزام بن محمد الدخيل، وإلى مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالنيابة الدكتور فوزان بن عبد الرحمن الفوزان لما وجدوه من حسن الاستضافة وجودة التنظيم.

وتضمنت التوصيات التأكيد على أن من أهم أسباب تحقق الأمن في المملكة العربية السعودية وجود الولاية الشرعية، واجتماع أهلها على إمام واحد، وتحت راية واحدة تفعيلًا لمفهوم البيعة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، والدعوة إلى نشر تجربة المملكة العربية السعودية القائمة على مبادئ الشريعة الإسلامية وبيان إيجابياتها وتعزيزها عبر العالم ليتضح مدى ما في تحكيم الشريعة الإسلامية من آثار إيجابية للمجتمع المسلم ككل، وذلك عن طريق عقد المؤتمرات والندوات واللقاءات الحوارية التي توضح الآثار الإيجابية الجمة لتطبيق الشريعة الإسلامية في المملكة وانعكاسات ذلك على مختلف أوجه الحياة.

كما شملت أيضًا التأكيد على أنّ تعظيم حرمة النفس والمال المعصوم مما اختصت به الشريعة الإسلامية، حيث اشتملت الشريعة على ضوابط صانت النفوس والأموال، وأمنّت المجتمعات، ولم تُكِلْ التكفير لآحاد الناس، بل جعلته للعملاء والحكام وفق ضوابط يندر أن يتطرق إليها الخطأ صيانة للنفوس وحماية للدين، وما يحدث من إلصاق منهج الخوارج المتساهلين في التكفير بالمنهج السلفي بهتان ظاهر ترده نصوص السلف ومواقفهم المشهودة، وكذلك التأكيد على أن المسؤولية الأمنية في المجتمع لا تقف عند جهود الأجهزة الأمنية فحسب، بل هي مسؤولية المجتمع بكافة أطيافه، ولذا يدعو المؤتمرون قطاعات المجتمع الحكومية والأهلية وغير الربحية إلى الإسهام في دعم الجهود الأمنية في المجتمع، وتعزيز قدرات رجال الأمن.

واهتمت التوصيات الختامية بما يشغل الشارع، مؤكدةً على الدعوة إلى ترسيخ ما يتمتع به المجتمع السعودي من الأمن والأمان في نفوس الناشئة، وزرع الاعتزاز بدينهم والانتماء لوطنهم، والثقة في نظامه الأساسي وما يتفرع منه من أنظمة مبنية على نصوص الشريعة، وذلك بالوسائل والأساليب الحديثة التي تتناسب مع اهتمامات وتفضيلات هذه الفئة، إضافة إلى تثمين جهود المملكة في مواجهة الغلو والتطرف في جانبها الأمني والفكري، ما يقوم به مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، داعيةً الجامعات والمؤسسات العلميَّة إلى تبني مراكز علميَّة ومعاهد وكراسي بحثيَّة متخصصة في معالجة الغلو والتطرف وإعداد المؤهلين للتعامل مع قضايا الإرهاب.

وأكد المشاركون في المؤتمر على ضرورة الالتزام بما صدر في المملكة من تنظيمات خاصَّة في هذا المجال، وذلك سعيًا لضبط الفتوى في المملكة العربية السعودية بما يعزز الأمن في المجتمع والعالم أجمع، والتأكيد على دور وسائل الإعلام التقليدية والجديدة، والمؤسسات التعليمية، والمساجد في نشر وغرس القيم الإسلامية الصحيحة، وتعزيز الأمن الفكري بنشر العقيدة الصحيحة ومحاربة الغلو والتشدد، والتحذير من الانحرفات العقدية؛ لكونها أهم أسباب انعدام الأمن والاستقرار في المجتمع، وكذلك التأكيد على ضرورة ارتباط الشباب بعلماء الشريعة الراسخين في العلم، الذين عرفوا بسلامة المنهج والنصح للأمة حكامًا ومحكومين بالطرق الشرعية.

ودعا المؤتمر الجامعات والمراكز البحثية المتخصصة إلى مساعدة الأجهزة القضائية وهيئات التحقيق من خلال الكشف عن الجرائم المستحدثة في المجالات المختلفة في المجتمع السعودي، ووضع الأدلة الإجرائية للتحقيق فيها، إضافة إلى ضرورة سنَّ المزيد من العقوبات الصارمة التي تجرم المؤسسات والأفراد المشاركين في تصميم وإنشاء المواقع والحسابات التي تنشر الفكر الضال المنحرف، أو تشكك الشباب بالعلماء الربانيين الموثوقين، ودعوة  أصحاب المنهج السليم المعتدل إلى مجابهة هذه المواقع من خلال تفنيد الأفكار والضلالات، ونقل فتاوى العلماء الربانيين الثقات، وتحسين صورتهم وإعطائهم مكانتهم التي يستحقونها.

وفي ختام التوصيات ثمن المشاركون ما يقوم به رجال الأمن في مختلف المواقع في المملكة من جهود عيظمة في حفظ الأمن، خاصةً المرابطون على الحدود يذودون عن حياض المملكة بأرواحهم؛ مؤكدين على أن ما يقومون به جهاد في سبيل الله، كما دعت إلى تواصل الجهود التي تهدف لبيان خطر منهج وفكر الخوارج الداعي إلى الخروج على الحكام، واستباحة الفوضى مع الحرص على تجديد الخطاب الديني في تلك الجهود لتعنى بالقضايا الفكرية المعاصرة كأسباب الانحراف الفكري، وكيفية التأصيل العلمي ورد الشبهات وكشف حوار الدعاوى المناهضة للعقيدة الصحيحة والأفكار الفلسفية الباطلة.

1 3

التعليقات مغلقة.