المفحطون في الأرض

مدة القراءة: 2 دقائق

في الآونة الأخيرة أخذ بعضٌ من شبابنا التفحيطَ هوايةً بطوليةً لهم يمارسونها حيث يشاءون دون أي مراعاة لنتائجها الكارثية على الفرد والمجتمع، ضاربًا كل منهم بذلك كل الأنظمة والقوانين المتبعة في مثل هذه العادة الشاذة في مجتمعنا، لا يهمه المكان ولا الزمان، لا يبالي بمن حوله من أناس أبرياء قد يكونون ضحية لهذه الهواية الخاطئة والقاتلة في أي لحظة، ومن يدري أن يكون الضحية وفاة أحد أفراد أسرته بسبب هوايته الجنونية والانتحارية.. في كل يوم نفقد شبابًا في بداية أعمارهم شبابًا واعدًا بسبب التفحيط شبابًا جعلوا من السيارة؛ بسبب جهلهم، أداة قتل وليست أداة نقل، لا تختلف عن المسدس والسلاح الأبيض (السكين).
 أرواح بريئة فارقت الحياة وشباب عاش طوال عمره معاقًا لا يقدر على الحركة بعد ما كان ينعم بالصحة والعافية التي منحها الله إياه؛ ليفقدها بسبب تصرف طائش من شباب طائش لا يدرك النهاية المأساوية التي بانتظاره وانتظار من حوله؛ بسبب ممارسته للتفحيط الانتحاري.
في الأيام الماضية القريبة قامت وزارة الداخلية مشكورة ممثلة في صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف آل سعود وزير الداخلية -حفظه الله ورعاه- بإصدار قرارات وعقوبات رادعه في غاية الأهمية للمفحطين عندما قررت أن تصل إلى العقوبة إلى السجن من ستة أشهر إلى سنة، وكذالك غرامات مالية وعقوبات تصل إلى القتل تعزيرًا.
 ومع هذا –وللأسف- لا يزال البعض من الشباب يمارسون التفحيط غير مبالين بالنتائج الناجمة عن هذا السلوك غير الحضاري؛ بسبب قلة الوعي والإدراك مع تلك القرارات الصارمة التي أطلقتها وزارة الداخلية؛ ليبقى دور ولي أمر الشاب والمدرسة في غاية الأهمية في مراقبة ابنه عن قرب في البيت وفي خارج البيت ومن يصاحب؛ كي يكون ولي أمر الشاب على دراية تامة عن كل صغيرة وكبيرة عن ابنه وسلوكه للمحافظة على فلذات أكبادنا؛ لكي نجعل منهم شبابًا متعلمًا مثقفًا قادرًا على خدمة وطنه بكل تفانٍ.
أرواح بريئة لشباب تقتل، إعاقات تصل إلى إعاقة مزمنة، خسائر مادية وبشرية تهدر؛ بسبب ظاهرة التفحيط، التي أصبحت مرضًا مستعصيًا أكثر خطورة على مجتمعنا السعودي المسالم، وهو ما يستوجب علينا أن نقف مع وزارة الداخلية يدًا بيد والعمل جاهدين على تثقيف ونصح شبابنا من خلال البيت والمدرسة بالتعاون مع إدارة المرور و وزارة الصحة ممثلة في إدارة الهلال الأحمر من خلال زيارات للمدارس وإقامة ندوات توعوية عن خطورة التفحيط ونتائجه الكارثية للفرد والمجتمع.
وأخيرًا، لا ننسى دور الإعلام المهم سواء المرئي منه أو المقروء، فهو عنصر مهم ومؤثر في المساعدة على تثقيف شبابنا وخاصة بين شوطي المباريات وكذالك من خلال الإعلانات المتكررة من أجل حياة سعيدة خالية من الحوادث والإصابات –بإذن الله.

التعليقات مغلقة.