أمير الشرقية يخرّج الدفعة الأولى لـ”دافع”.. ويؤكد: فخورون بكم وبما أنجزتموه

مدة القراءة: 6 دقائق

الأحساء – “الأحساء اليوم”

قال صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، إن الاستثمار في العنصر البشري من أسباب تقدم الأمم، وهو ما أولته المملكة العربية السعودية اهتمامًا بالغًا منذ تأسيسها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- من خلال إيجاد الفرص التي تجعل من أبناء هذا الوطن قادةً للفكر، وروادٌ للحضارة وسواعد للبناء والنهضة  ومن هذا المنطلق فإن المبادرات الوطنية التي تسهم في نماء المجتمع وترابطه وبناء الوطن ونهضته أمر ملح لاستكمال مسيرة التنمية التي رسمها قادة هذه البلاد -حفظهم الله- ومما لا يدع مجالًا للشك في أن الإنسان السعودي ذو همة عالية وإصرار قوي وطموح يعانق عنان السماء ومبادرات خلاقة ومتميزة ولله الحمد.

جاء ذلك خلال تخريج سموه للدفعة الأولى من متدربي برنامج دافع الوطني، ظهر أمس الأحد، في الملتقى السنوي الأول برنامج دافع الوطني والبالغ عددهم  1051 متدربًا ومتدربة وافتتاحه للمعرض المصاحب للحفل، بحضور مدير جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل الدكتور عبدالله بن محمد الربيش، ورئيس شركة أرامكو وكبير الإداريين التنفيذيين المهندس أمين الناصر، وعميدة عمادة خدمة المجتمع والتنمية المستدامة الدكتورة نجاح بنت مقبل القرعاوي، ووكلاء الجامعة وعمداء الكليات والمراكز، وعدد من ضيوف الجامعة من الجامعات السعودية وممثلي الجهات الحكومية الدفاع المدني، وذلك في القاعة الكبرى للمؤتمرات بالمدينة الجامعية.

ونوّه الأمير سعود بن نايف، بأن الدور الذي أوكل على عاتق المؤسسات التعليمية دورٌ مهمٌ ومحوري في ظل التسارع الذي يشهده العالم من حولنا، الأمر الذي يتوجب علينا مضاعفة الجهود وتضافرها بين كافة أفراد المجتمع على احتواء أبناءنا وبناتنا الشباب الذين يمثلون النسبة الأكبر في وطننا الغالي و المحرك الحقيقي لعجلة التنمية، فيجب علينا المساهمة في تأهيلهم بالعلم وتحصينهم بالمعرفة.

وأشار سموه إلى أن مبادرة دافع الوطنية التي أطلقتها جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل والتي نجني ثمارها في هذا اليوم هي إحدى أهم المبادرات التي تُعنى بالجانب الإنساني لتأهيل أفراد المجتمع ليكونوا دروع سلامة بشرية تطوعية واعية، عالمية الأفق، دولية الخبرة، وطنية التوجهات لتحقيق الريادة في تحصين المجتمع وضمان السلامة المدنية بطرقٍ آمنة ووفق معايير جودة عالميّة، حيث يحمل البرنامج في مضامينه العديد من الرسائل السامية التي تتمحور حول المساعدات الإنسانية والتكاتف والتعاضد بين أبناء المجتمع الواحد، فضلًا عن تأهيل عدد كافٍ من أفراد المجتمع للاستجابة الفورية للمواقف الطارئة.

ووجه أمير المنطقة، كلمة لدروع دافع، قال فيها: “أنتم تمثلون الوجه الحقيقي للإنسان السعودي المبادر المحب للخير، وهذا ما توارثتموه عن آبائكم وأجدادكم، وما حثنا عليه ديننا الإسلامي الحنيف في مواطن كثيرة، وقال صلى الله عليه وسلم (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا)، نحن فخورون بكم وبما أنجزتموه من تدريب وتأهيل في مجال السلامة وسعيدًا جدًا بتواجدي معكم اليوم في حفل تخريجكم كأول دفعه من هذا البرنامج المبارك، ولا يفوتني أن أوصيكم على تطبيق مفهوم السلامة في كافة ما يوكل إليكم من مهام والعمل جنبا إلى جنب مع الجهات المعنية بسلامة الأرواح والممتلكات”.

وتابع سموه: في الختام لابد أن أشكر جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل ممثلة في مديرها الدكتور عبدالله بن محمد الربيش، وأخص بالشكر عمادة خدمة المجتمع والتنمية المستدامة على تنظيمهم لهذا البرنامج التطوعي التأهيلي واخص بالشكر عميدة العمادة الدكتور نجاح بنت مقبل القرعاوي على إصرارها وعلى ما تقدمه من روح صادقة وملحة لظهور هذا البرنامج حيز الوجود، كما أشكر الشريك الإستراتيجي شركة أرامكو السعودية على ما تقدمه لخدمة المجتمع في هذا البرنامج تحديدا و برامج اخرى متعددة المجالات، وفي الختام أسأل الله -العلي القدير- أن يحفظ وطننا من كل مكروه، وأن يديم عليه نعمة الأمن والرخاء، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين”.

من جانبه، قال مدير الجامعة، مرحبّا بصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف: “أهلًا ومرحبًا بكم يا صاحب السمو ترحيبًا ممزوجًا بكل عبارات الشكر والامتنان عطرًا فواحًا ينثر شذاه في أرجاء اللقاء، أهلًا بكم يا صاحب السمو فكرًا حاضرًا ومتابعًا ونهجًا يحتذى به في التوجيه والمتابعة، أهلًا بكم يا صاحب السمو وأنتم تشهدون تخريج كوكبة من أبنائكم طلاب وطالبات برنامج (دافع) برنامجًا أمنتم به كفكرة ورعيتموه كبذرة وتوليتموه بالعناية والرعاية كمشروع، وأنتم اليوم تشهدون واقعًا يؤتي ثماره، كما يطيب لي الترحيب بشركاء الجامعة والحضور الكريم”.

وأردف “الربيش”: لم يعد من الممكن اعتبار الجامعات مؤسسات تعليمية تعني بالتأهيل المعرفي والبحث العلمي فقط، كما أنه لم يعد من الممكن أن تعيش أي جامعة بمعزل عن المجتمع المحيط بها بل أصبح من أهم المسلمات التي تقوم عليها علاقة الجامعة بمجتمعها هي أن الجامعة جزء لا يتجزأ من المجتمع وأن علاقة الجامعة بالمجتمع هي علاقة الجزء بالكل وأن غاية الجامعة الحقيقية ومبرر وجودها هو خدمة المجتمع الذي تتواجد فيه، ومن ثم فإن ارتباط الجامعة بمجتمعها ووفائها بمتطلباته يعطيها شرعيتها وسبب وجودها ويكسبها ثقته؛ لذلك فإن اتصال الجامعة بمجتمعها المحلي من خلال ما تقدمه من أنشطة وفعاليات وخدمات اجتماعية وما يتعلق بذلك من دراسات واستشارات لم يعد أمرًا اختياريًا يمكن أن تقوم به الجامعات أو تتركه بل أصبح هدفًا إستراتيجيًا وضرورة حتمية فرضتها العديد من المتغيرات.

واستطردًا: إدراكًا على هذه الحقيقة فقد حرصت الجامعة منذ انطلاقها على أن تضمن خدمة المجتمع وتنميته في فلسفتها ورؤيتها، واعتبارها جزء لا يتجزأ من رسالتها، والتأكيد على ذلك في قيمها وتشريعاتها الداخلية، وأن تكون محورًا رئيسًا ضمن أولويات التخطيط الاستراتيجي كمفهوم وممارسة وتطبيق والنظر إليه كنهج أخلاقي التزامًا ومشاركة.

الربيش لفت إلى أنه تأسيسًا على هذا الحقيقة وفي إطار هذا التوجه يأتي برنامج دافع الوطني خدمةً موجهة نحو مجتمع الجامعة ومحيطها لتدريب أكبر عدد ممكن من منسوبي الجامعة على مهارات دفع أخطار الكوارث وحماية الأرواح والممتلكات في حالات الطوارئ  وتعزيز روح العطاء وحس المسؤولية الاجتماعية لدى طلاب وطالبات الجامعة، ولذلك أنشأت الجامعة عمادة خدمة المجتمع والتنمية المستدامة لتكون الذراع المنفذ لبرامج المجتمع.

وأشار: تحقيقًا لهذا التوجه فقد سعت الجامعة إلى البحث عن الشركاء ممن يؤمنون بهذا الدور ويقتنعون بأهميته فتلقى لذلك الاهتمام الكبير من مقام إمارة المنطقة الشرقية متمثلًا بمتابعة ورعاية سموكم الكريم  والتعاون المنقطع النظير من قبل إدارة الدفاع المدني بالمنطقة الشرقية  والشريك الإستراتيجي والداعم السخي للجامعة عملاق صناعة النفط في العالم شركة آرامكو السعودية فخر الوطن، حيث تم توقيع اتفاقية بين الجامعة وشركة ارامكو السعودية برعاية ومباركة من سموكم الكريم وذلك يوم الأربعاء 10/رجب/1436هـ الموافق 29/ابريل/2015م؛ لتكتمل بذلك جميع مقومات النجاح للبرنامج ولينطلق بجميع فروعه “وهي دروع السلامة من الكوارث ودروع السلامة المرورية ودروع السلامة المنزلية”، ويتولى إدارته والأشراف عليه نخبة من الزملاء أعضاء وعضوات هيئة التدريس، وفي عمادة خدمة المجتمع والتنمية المستدامة ممن أمنوا به وسخروا جل وقتهم وجهدهم ليجعلوا منه أمرًا ممكنًا، وأن يكون الطالب مهمًا في تحقيق رؤية المملكة 2030، وما كان لذلك أن يتم لو لم تكن هناك يدًا داعمة تمتد لهذا الصرح راعية ومحفزة، وهذا هو نهجكم وتوجيهكم المسدد فشكرًا لكم يا صاحب السمو، والشكر موصول لكوكبة عمادة خدمة المجتمع والتنمية المستدامة، والشكر للدكتورة نجاح القرعاوي عميدة العمادة، والإداريين والإداريات، كما نثمن وبتقدير عالٍ دور شركائنا شركة أرامكو السعودية ممثلة في رئيس شركة أرامكو وكبير الإداريين التنفيذيين المهندس أمين الناصر وإدارة الدفاع المدني بالمنطقة الشرقية.

وفي كلمة لعميدة خدمة المجتمع والتنمية المستدامة في جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل، ورئيسة فريق برنامج “دافع” الوطني، الدكتورة نجاح بنت مقبل القرعاوي، قالت: اسمحوا لي حيثُ أقفُ في ملتقى لمبادرة وطنية الهدف والتوجهات أن ابتدئ كلمتي بالتهنئة لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولسمو ولي عهده الأمين ولسمو ولي ولي العهد ولسمو أمير المنطقة الشرقية –حفظهم الله- وللشعب كافة بمناسبة الذكرى الثانية لتوليه -أيّده الله- مقاليد الحكم والتي آثرنا أن تتزامن مع يوم فرحتنا بإهداء جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل لهذا لوطن الغالي أكثر من ألف درعًا من دروع “دافع الوطني.

واستطردت: نعم “دافع” كان هاجسًا ملحًّا وحلمًا لكل من عاش كارثة، لكل من فقد عزيز، لكل من أراد أن ينقذ غالٍ عليه فلم يستطع، كان حلمٌ يراودنا جميعًا كيف يمكن أن نُحدث الفَرق خلال تلك الثواني المعدودة؛ لنجعل الأثر أخفّ حدّة.. والمجتمع من حولنا أقل عُرضة للآلام والشدّة حينَ طالعتنا يومًا ما تلك الصحف وشاشات التلفاز وأخبرتنا عن مشاهد وكوارث اختلطت فيها الأعداد بين مصابين مَنكُوبين وبين مُنقذين اجتهدوا فلم يُصيبوا باجتهادهم فأصبحوا في عداد المتوفين.

وذكرت القرعاوي أن “ذاك الواقع والمسؤولية تجاه كيف نُغير من تلك السلوكيات كان هو مدعاةٌ لما عُرف بعد ذلك بمبادرة “دافع” والتي انطلقت ضمن خطط تفعيل المسؤولية المجتمعية لجامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل بهدف تحصين المجتمع بدروع سلامة بشرية وإهداء الوطن دروعًا مساندين لرجال أمنه.. قادرين على التعامل المهني مع ما يَعتريه من حوادث ومحن.. وتخريج جيل على قدرٍ عالٍ من الوعي بأهمية الإلمام بمهارات التصدي للكوارث..  نفسيةٍ كانت تلك المهارات أم عملية”.

وأضافت: بفضل من الله أولًا ثم بفضل من آمن بأن الحاجة باتت ملحّة لبثّ هذا النوع من الثقافة والوعي لكافة أفراد المجتمع بدأ “دافع” عام 2014م تحت مظلة شراكة استراتيجية مع شركة أرامكو السعودية ورعاية فخرية من أمارة المنطقة الشرقية وما هي إلا امتدادٌ لما يوليه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز -حفظه الله- من اهتمام وتشجيع لكلِ ما من شأنه تنمية هذا المجتمع وخدمة هذه البلاد، حيث انطلق “دافع” بمفهوم أساسي وهو كيف يُعدّ الفرد نفسيًا ليكون متأهبًا منذُ اللحظة الأولى لوقوع الكارثة وكيف يَستبدلُ مخزونه من السلوكيات ورداتُ الفعل اللاإرادية والتي غالبًا ما تكون خاطئة بمخزونٍ آخر قائم على أسسٍ علميةٍ ومهنيةٍ صحيحة يستطيع من خلاله وبما يحمله من تدريب عملي أن يتجاوز الكارثة هو ومن حوله بأقل الخسائر الممكنة.

وأوضحت: قد اعتمدنا في “دافع” على كيف نجعل من التصرف السلبي وقت الصدمة تصرفًا أكثر إيجابية وكيف نصنع من الأزمة تجربة أقلّ ضررًا وانفعالية وآثرنا في “دافع” على خلق أُنموذج فريد في التدريب، فكانت أساليب المحاكاة والدراسة الواقعية للحالات واستثارة العقول لتجُودَ كوامنُ البذلِ والعطاء الممزوجة بالخبرة وحسّ المسؤولية بأفكار خلاّقة قابلة للتطبيق والممارسة على أرض الواقع، وقد عمِلنا في “دافع” على مخاطبة العقول لنصنع نهجًا جديدًا فحماية الأرواح وتقديم يد العون والمساعدة كانت ولازالت مسؤولية نبيلة تنبعُ من الذات الإنسانية كأسمى صفة تتحلى بها النفس البشرية.

وأكدت: نعم ابتدأ “دافع” هاجس وفكرة لكنّه أمسى بفضل من الله مشروعًا تنمويًا نحصد أثره النفسي والاجتماعي على المجتمع كإحدى مبادرات عمادة خدمة المجتمع والتنمية المستدامة التي طالما حَظيت برعاية كريمة من مدير الجامعة د.عبدالله الربيش وتعاون مثمر من كافة جهات ومنسوبي الجامعة.. رايةٌ نحملها جميعًا لنُوصِل بها رسالة جامعتنا المجتمعية وهنا لزامًا علينا أن نُشيد بدور مديرية الدفاع المدني بالمنطقة الشرقية وما قدمته من دعم متفاني في تحقيق أهدف هذا البرنامج وما حصدناه من إنجازات ونتائج”.

وقالت: “اليوم يا صاحب السمو يقدّم برنامج “دافع” الوطني العديد من الحملات التوعوية والمئات من الساعات التثقيفية عن أهم الطرق الآمنة للتصدي للكوارث والحد من آثارها واليوم يخرّج مشروع “دافع” التدريبي (1051) درعًا بشريًا فاعلًا بالمجتمع، تلقَّوا تدريبهم خلال (45) دورةً تدريبيةً للسلامة من الكوارث أي بما يزيد (1125) ساعةً تدريبيةً تحت إشراف (20) مدربًا معتمدًا من ذوي الخبرة والاختصاص واليوم يحتضن مشروع “دافع” التأهيلي أكثر من (50) ملهمًا وملهمةً لتأهيلهم كمدربين وسفراء لبرنامج “دافع” الوطني لنقل وتوطين الخبرة والتوعية بعد أن قدموا أكثر من (1350) ساعةَ دعمٍ فكريٍ ومعنويٍ ومعرفيٍ للمتدربين”، مبينةً: “كما يضم اليوم مشروع “دافع” التطبيقي أكثر من (184) فكرة تطبيقيةً يمكن لها أن تتحول إلى حلولٍ فاعِلة وآليات مبتكرة تسهم في تعزيز جانب السلامة وحماية الأرواح ودفع أخطار الكوارث -بإذن الله- واسمحوا لي اليوم في هذا الملتقى أن أقف وقفة تحفيز وتشجيع وفخر واعتزاز لأعلن عن أبرز تلك الأفكار التي جادت بها عقول أبنائنا وبناتنا لعامي 2015م  و2016م، وحصل عدد منها على براءة الاختراع واضعة بصمتها بكل جدارة في خدمة هذا المجتمع”.

يذكر أن الحفل اشتمل على النشيد الوطني الذي أنشد من قبل دروع دافع، وآيات من الذكر الحكيم، إلى جانب عرض تعريفي لبرنامج دافع، ومسيرة لدروع دافع، وتتويج أفضل الأفكار التطبيقية للسلامة من الكوارث ثم تكريم الشركاء.

dsc_1157 dsc_1164 dsc_1169 dsc_1195 dsc_1215 dsc_1224 dsc_1285 dsc_1291 dsc_1294

التعليقات مغلقة.