“ذا ناشيونال”: سياسات التقشف بالسعودية هي الأنسب لظروف الاقتصاد النفطي

Estimated reading time: 14 minute(s)

“الأحساء اليوم” – الأحساء

أوضحت صحيفة “ذا ناشيونال”، أن هناك تحسنًا في الرصيد المالي لميزانية السعودية العامة؛ حيث من المتوقع أن ينكمش العجز العام في الميزانية لعام 2017، إلى 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بسنتين متتاليتين زاد فيهما عن 15%، وهو ما يؤكد أن سياسة التقشف التي تتبعها المملكة هي الأنسب رغم الجدل الدائر حولها.

وأضافت الصحيفة الناطقة بالإنجليزية، في تقرير مطول، السبت (25 نوفمبر 2017)، أن هذا الانكماش يأتي على الرغم من توقع صندوق النقد الدولي بأن معدل نمو الاقتصاد سيكون ضعيفًا وبنسبة 0.1% بالنسبة للاقتصاد ككل.

وأوضحت الصحيفة، أن هذه النتائج المختلطة أثارت نقاشًا بين المقيمين المتخصصين في الاقتصادات الغربية، ممن يؤيدون إجراءات التقشف كحل للخروج من مرحلة الركود الاقتصادي، والفريق الآخر الداعم لقيام الحكومة بإجراءات تحفيز لدعم الاقتصاد.

وقال التقرير، إن الجدل دار حول ضرورة الاستمرار في توجهات الحكومة السعودية الخاصة بانتهاج سياسات تقشفية، أو سعي الرياض إلى اعتماد سياسات لتخفيف حدة التقشف عبر إجراءات محفزة للاقتصاد.

وأضاف، أن الإجابة على هذا السؤال تتطلب مجموعة جديدة من الأدوات التحليلية، التي تهتم بالتفاصيل الدقيقة لكل نواحي الاقتصاد، مشيرًا إلى أنه قبل استكشاف الأسس الفريدة للاقتصاد السعودي، تجدر الإشارة إلى أن الأرقام الرئيسة للميزان المالي السعودي تخفي بعض التفاصيل المشجعة.

وتابعت “ذا ناشونال” قائلة، “على وجه الخصوص، ارتفعت الإيرادات بنسبة 11% على أساس سنوي، وارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 80% مقارنة بالربع الثالث من عام 2016، مدفوعة برسوم ومصاريف جديدة. ومع ارتفاع الدين العام بنسبة 13.1٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام الماضي، واحتياطيات النقد الأجنبي التي تغطي نحو عامين ونصف العام من الواردات، فإن المخزونات السعودية لا تزال قوية”.

وأضاف التقرير، أن المشكلة الرئيسة- التي قد تكون أو لا تكون جاءت من قبيل الصدفة- هي أن المملكة انزلقت إلى الركود خلال الربع الثاني من عام 2017، وبالتالي حدث ثبات دون ارتفاع أو انخفاض في معدلات النمو لهذا العام ككل.

وأشار التقرير، إلى أن هذا الوضع دفع العديد من الخبراء والمواطنين العاديين على حد سواء، إلى القول إن الحكومة شددت الإجراءات التقشفية، وأنها تحتاج إلى النظر في الحوافز المالية لتعزيز الاستثمار الخاص. ويرجح قرار الحكومة إلغاء تخفيضات رواتب القطاع العام بأثر رجعي في وقت سابق من هذا العام أن أصحاب القرار السياسي متعاطفون مع هذا الرأي، وكذلك إعادة النظر في سرعة اجراءات تخفيض الدعم.

وذكر التقرير، أنه في النظريات الاقتصادية “القياسية”، فإن العجز المالي في الميزانية يرتبط مع جدل أوسع نطاقًا يتعلق بمدى مشاركة الحكومة في الاقتصاد. وعندما يقوم الاقتصاديون بتحليل هذه المسألة دون تردد، يدور النقاش حول دور الدورة التجارية وهل من الأفضل أن تستمر الحكومة في مواصلة دورها الداعم للاقتصاد أم تقتصر على دور المنظم للسوق دون تدخل؟

وتابع التقرير، أن نقطة الانطلاق هي الافتراض بأن الاقتصاد ينمو بشكل عضوي بمعدل ثابت، مدفوعًا بالتقدم التكنولوجي. وعلى المدى القصير، فإن أحداث مثل الأزمة المالية تدفع الاقتصاد بعيدًا عن معدل النمو على المدى الطويل؛ ولكن بطريقة متوسط العائد، والتي تعني أن فترات النمو فوق المتوسط (الازدهار) يليها التباطؤ التعويضي، في حين أن الفترات من النمو دون المتوسط (الركود) تليها عمليات التعويض السريعة.

وعادة ما يدور الجدل حول كيفية معالجة الركود. ويعتقد خبراء الاقتصاد الغربيون أن الإنفاق المستهدف من قبل الحكومة يمكن أن يسرع عملية الاستفادة من الموارد الخاملة ووضعها في دورة العمل مرة أخرى، وهذا يعني أن هناك مفاضلة بين التقشف والنمو الاقتصادي.

أما الفريق الآخر من الاقتصاديين، فينظر إلى الركود على أنه جزء من الديناميات التصحيحية التلقائية للاقتصاد، ويجادل بأن التحفيز الحكومي يعطل ويؤخر العملية العضوية لتخصيص الموارد؛ وبالتالي فهم يرون أن إجراءات التقشف مرغوب فيها مهمًا كانت حالة الاقتصاد.

ولكن في المملكة العربية السعودية، لا تنطبق نقطة الانطلاق المذكورة آنفًا؛ لأن النفط يهيمن على الاقتصاد. فسعر النفط- المصدر الرئيس للدخل بالنسبة للمملكة- هو ما يسميه الإحصائيون “المشي العشوائي”، بمعنى أنه لا يظهر أي انعكاس: عندما ترتفع أسعار النفط عن متوسطها الأخير، وهذا لا يزيد من احتمال وانخفاض لاحق في أسعار النفط، ولا في فترات انخفاض الأسعار- مثل تحطم الاسعار فيما بعد عام 2014- مؤشرات ارتفاع وشيك في أسعار النفط.

وهذا يعني أنه عندما يحدث ركود، على عكس الاقتصاد التقليدي، فإنه لا يمثل تزييفًا مؤقتًا في تخصيص الموارد؛ فهي أقرب بكثير إلى الانخفاض الدائم في مستوى المعيشة.

ونتيجة لذلك، وبدلًا من الإسراع بالعودة إلى الوضع الطبيعي للاقتصاد، فإن التحفيز المالي لا يمثل سوى تخفيف حدة الضربة. وإذا كان التحفيز غير مستدام ماليًا، فإنه عاجلًا أو آجلًا، سيتم سحبه والاقتصاد سوف يعود إلى حالته الجديدة والتي قد تكون أسوأ.

في مثل هذه الحالة، يجب على المحللين التأكيد على الفائدة الأساسية للتقشف، وهو أنه يعطي مصداقية الحكومة في ادعائها بأنها ستستبدل ديونها. ويشجع ذلك الرأسماليين المحليين والأجانب على الاستثمار؛ حيث لا يحتاجون إلى الخوف من إمكانية مصادرة أموالهم بشكل عشوائي لتسوية الديون أو التخلف عن السداد مما يؤدي إلى انهيار قيمة استثماراتهم. وليس من قبيل المصادفة أن الحكومة السعودية تسعى إلى التقشف في الوقت نفسه الذي تتعامل فيه مع الفساد أو تطلق مدنًا ضخمة – فالخيط المشترك يجذب رأس المال الأجنبي.

لذلك، في المملكة العربية السعودية، ليس من المنطقي تأخير التقشف حتى “يعود الاقتصاد إلى المسار الصحيح”؛ لأنه قد تحول بالفعل إلى المسار الجديد، وليس هناك خطر من أن تطبيق التقشف قد يحدث مشكلات؛ لكن مؤيدي التحفيز يحتاجون إلى تقدير أن الدور التقليدي الذي يُلعب في الاقتصادات المتقدمة غائب في البلدان التي تعتمد على النفط مثل المملكة العربية السعودية. وعلاوة على ذلك، فإن الجدل والنقاش حول التقشف مقابل التحفيز، هو مستقل عن النقاش المحافظ مقابل التقدمي؛ سيظل قائما، وان الاختلافات في الموقف من قبل المحللين المطلعين تعكس الاختلافات في الاعتبارات القصيرة المدى مقابل الاعتبارات طويلة المدى، إلى أن تنجح رؤية المملكة 2030.

التعليقات مغلقة.