“الخويطر”.. عنوان الكفاح في ضيافة الأحساء

مدة القراءة: 2 دقائق

كتب للأحساء اليوم: جواهر بنت محمد الهتلان

هي الأحساء أرض الشموخ والعلم والعلماء؛ دوحة العلم والأدب؛ أرض الحضارة والتاريخ والجغرافيا؛ أرض تغنى بحسنها الشعراء، واستبشرت بنفحات نخيلها القوافي، هواؤها عليل، وعيونها سلسبيل ونسماتها عذبة.

فَتشرف الأحساء باستضافة القامة الاقتصادية سعادة المهندس عثمان بن حمد الخويطر نائب رئيس أرامكو السابق، فحق يُقال وقلمي يعجز عن التعبير لمن أهدى للوطن أنواره، وسما بعلمه آفاقًا رحبة، وأضاءها بشموخه، وسقاها بعمله.

لصرح الأدبي نادي الأحساء الأدبي؛ الدوحة الغناء في الأحساء، ملتقى الأدباء والمثقفين، غذاء الروح، منارة العلم والأدب؛ شرف ضيافة المهندس عثمان بن حمد الخويطر، في اللقاء الذي تنظمه الهيئة السعودية للمهندسين؛ فأهلًا وسهلًا بمن شرف دارنا، حللت أهلًا ووطئت سهلًا، تشرف الأحساء وأهلها بالكرام أمثالكم.

وما كلماتي في هذه السطور إلا حروف مبتورة لا تليق بمقام سموك الكريم لكنها تأبى إلا أن تسمو بتشريفك الكريم، حينما نقرأ بيانًا من سيرتك العطرة نجدك إنسانًا مناضلًا ومكافحًا ومُحبًا لوطننا الذي تربيت بين أراضيه وتشربت حُبه؛ عرفناك شامخًا مخلصًا نبيلًا معطاء وذا كرم أصيل وأخلاق عالية، بارك الإله في علمك ونفع بك.

فمن بين موطن نشأته “عنيزة” البلاد التي عشقها والتي أخرجت الرجال الأكفاء كان المهندس “أبو نبيل” من رجالاتها الأفاضل، حينما كانت الحياة المعيشية صعبة فقد حمل على عاتقه الكفاح ووِهَاج نضاله عاش متنقلًا من مسقط رأسه عنيزة لمحطات عدة في حياته كانت مكة المكرمة أولها.

ورغم صغر سنه وتعدد أحلامه؛ إلا أنه لا يزال يحمل الخير في أهله في الوفاء لمن أنجباه (رحمهما الله) ومساعدتهما في تحمل شظف العيش والحياة، فكانت رحلاته للبحث عن العمل جُل اهتماماته، فزاد من كفاحه لأجلهم، وارتقى بذلك حاملًا عزيمته بأن يكون عضوًا فاعلًا رغم سوء الأحوال المعيشية التي تمر بها المملكة قبل اكتشاف البترول، فانتقل إلى الظهران والتي كانت باب خير زخرت ذكرياتها وأحداثها بذاكرته، ولا يزال يرويها بتفاصيلها؛ فلقد عاش لحظاتها لحظة بلحظة ومواقفها بدقائقها وثوانيها، فمن بين تنقلاته بين رأس مشعاب وضنك العيش هناك، وبين رفض شركة أرامكو لتوظيفه، وتجارته في الأحساء، وزيارته بين عرعر والكويت ثم عُنيزة والرياض وأخيرًا الظهران ثم ما بين عُنيزة ونيويورك مرورًا بالقاهرة وبريطانيا، كأنك تتنقل بعرض من السينما لحياة كان الكفاح ولا يزال أساسها لكنها أنتجت إنسانًا ذا فكر نير؛ مواطنًا صالحًا، قامة اجتماعية،  ذا تفانٍ مُخلص لمن أهدى إلينا أنواره.

قصة كفاح المهندس عثمان لابد أن تخلد في ذاكرة التاريخ، ولابد أن تدرس لأبنائنا؛ لأنها انبثقت من واقعنا عاشت وكافحت لأن تكون ذا أثر، وها هو اليوم بيننا -أمد الله في عمره- يهدينا الأمل بين جنبات حياتنا، ويرسم لنا مستقبلًا برؤيته الاقتصادية وقراءته الناصحة وكأنه يمضي لأن يضع النقاط على الحروف.

نحن هنا أهل الأحساء الطيبة والأرض التي لا يُشابهها طهر نرحب بك ونسعد بوجودك بيننا ونتشرف بضياء أنوارك، فمرحبًا مليون.

بقلم: جواهر بنت محمد الهتلان – أكاديمية بجامعة الملك فيصل – كلية الآداب

التعليقات مغلقة.