الأحساء في قائمة التراث العالمي

مدة القراءة: 2 دقائق

كتب للأحساء اليوم : عبدالله الشايب

نبارك للقيادة الرشيدة وللشعب السعودي هذا الإنجاز الكبير في إدراج واحة الأحساء ضمن قائمة التراث العالمي، وهذا الإنجاز الذي قادته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني برئيسها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان، وفريق العمل الذي عمل على الملف المرفوع لليونسكو تحت عنوان “الأحساء مشهد ثقافي متطور”، وقد استطاع أن يقدم الملف بالاستثناء العالمي لواحة الأحساء.

في مرحلة إعداد ملف واحة الأحساء لتسجيلها ياليونسكو ضمن التراث العالمي كان نقاشًا طويلًا وورش عمل واستقصاء معلومات وزيارات ميدانية، وكل ما من شأنه تلبية متطلبات الملف الذي اكتمل ورفع في نهاية يناير 2018م من قبل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطن.

ولأول مرة تستقبل اليونسكو ملفًا بمساحة جغرافية تعبر عن أكبر واحة مروية بالعالم صامدة وحية، وتتجدد مع كل المعطيات، تشمل المدن والمجتمعات الحضرية كالهفوف والمبرز، وتشمل الظواهر الطبيعية كجبل القارة، وتشمل البيئة العامة كالواحة الزراعية؛ بما فيها من عيون وشبكة ري وصرف، ووقوعها على البحر، ووجود الصحاري.

وحيث إنه لا يمكن فصل الإنسان هنا عن المكون المادي؛ فكان هذا أمرًا ثقافيًا مستجدًا وقيمة عالمية استثنائية تضطلع به هيئة السياحة لإيصال هذا المفهوم إلى اليونسكو، وستكون المملكة أول من يطلق هذه المبادرة بثنائيتها وستساهم في الثقافة الإنسانية ومدلولاتها الحضارية، وجاء استقراء لهذه الواحة الجميلة بتاريخها الطويل الذي يمتد إلى العصر الحجري الحديث.

إن بقاء الواحة حية تستعيد نشاطها مع كل الظروف هو وعي هذا الإنسان الذي يستطيع أن يبتكر حلولًا ملائمة للاستدامة.

جاء عنوان الملف شافيًا كافيًا برؤية تستوعب كل المعطيات “الأحساء مشهد ثقافي متطور”، وهذا يعني العناية بالموروث، وحاضر فاعل، مع استشراف للمستقبل بوعي الابتكار والاستدامة.

وكان المدخل لذلك هو “الأصالة”؛ أي أصالة الأحساء، مع بيان حالة الاستثناء التي تتمتع بها هذه الثنائية الأحساء وإنسانها، وبيان القيمة العالمية الاستثنائية.

وأصالة الأحساء، مشهد ثقافي متطور تهتم في المقام الأول بالعلاقة بين المشاهد الطبيعية والأنشطة البشرية في الواحة: علاقة دينامية ومتطورة باستمرار بدأت قبل نحو 5000 عام عندما بدأ المشهد الطبيعي يتحول تدريجيًا إلى واحة من صنع الإنسان، وتستمر حتى الآن واحة الأحساء، أكبر واحة في العالم هي بيئة أصيلة من حيث الديناميات المجددة للنظام البيئي للواحة موجودة على نطاق فريد من نوعه في العمق التاريخي والحجم. الملكية المرشحة حية وتطور نظم بيئة معقدة والتي لا تزال تهيمن على المشهد الإقليمي وعلى لعب دور اقتصادي واجتماعي ذي صلة.

ويمكننا تلخيص ذلك في:

  • واحة الأحساء مشهد ثقافي متطور، ملكية ثقافية تسلسلية، وتشكل مشهدًا متطورًا عضويًا؛ بيئتها الطبيعية ومثال على استمرار النسق بالإبقاء على الدور الاجتماعي النشط في مجتمع الأحساء المعاصر.
  • واحة الأحساء، مشهد ثقافي متطور هو شهادة استثنائية على التقليد الثقافي للواحة ورمز للتقنيات الزواعية قديمة للواحة لتطوير حضارات منطقة الخليج.
  • واحة الأحساء, مشهد ثقافي متطور مثال استثنائي على مشهد ثقافي، يوضح كمراحل مهمة في تاريخ البشرية وهي أكبر واحة في العالم وتشكل نموذجًا مثيرًا من نوع استثنائي لمناظر طبيعية.
  • واحة الأحساء، مشهد ثقافي متطور هو مثال استثنائي لتفاعل الإنسان مع البيئة وقدرتها على الصمود في مواجهة التحديات العالمية والاحتياجات الحديثة، جعلت الناس يستخدمونها بمهارة الفرص البيئية الطبيعية وتطوير المعرفة والحلول على نحو أكثر تطورًا وبشكل متزايد.
  • التطور المستدام للواحات والمستوطنات البشرية وعلاقتها مع البيئة في تطور مستمر من صنع الإنسان تبقى واحة الأحساء مشهد ثقافي متطور بيئة عمل ومعيشة بمكوناتها وتمتلك مصداقية طبوغرافية.

في الأحساء علينا أن ندرك أن مسؤوليتنا الوطنية وانتماءنا يلزمنا أن نستفيد من ذلك ترسيخ الهوية وإعلان اليونسكو بإدراج الأحساء ضمن التراث العالمي والاستفادة منها في تنشيط العمل من اجل ازدهار المستقبل، وأن تظل الأحساء سباقة دائمًا.

 

التعليقات مغلقة.