ألم الرحيل!

مدة القراءة: 1 دقائق

كتبت للأحساء اليوم: فوزية أحمد الجعفري

الرحيل له طرق متعددة لكن جميعها موجعة إذا كان قبلها قد تعلّق القلب.

ففي حياتنا مر الكثير؛ منهم القريب العزيز، ومنهم عابر طريق جمعتنا به الظروف لكن كل من رحل ترك بصمة لها موقعها في ثنايا الروح والقلب ارتبط بها المكان بكل أبجدياته وتفاصيله؛ فتلك البصمات بعضها مضيء ومشرق والبعض الآخر يكون مؤلم، ومهما كانت درجات الألم لكننا تعلمنا منها الكثير، وهكذا تبنى النفس وتتعلم في كل مراحل الحياة، وتنشأ المبادئ والقيم، ونختار مُثلُنا العليا، ونحدد معالم الطريق.

لكن عندما يرحل إنسان عزيز علينا نستعيد كل شريط الذكريات لكل من رحلوا عن دنيانا، فالشريط يعود بكل تفاصيله الدقيقة المكان وحتى لو كان هذا المكان غير موجود في الوقت الحاضر لكنه محفور في الذاكرة بكل ما فيه من تفاصيل رائحة الخبز؛ طعم القهوة، وتفاصيل عديدة ودقيقه تعود معها تلك الوجوه الطيبة التي كانت هناك بسماحتها وطيبتها وهدوئها؛ نتذكر الكلمات والهمسات المواقف والضحكات؛ نتذكر كل ما يخصهم ونشتاق لتلك الأرواح الطيبة، ونسأل الله لهم الرحمة والمغفرة؛ ثم نعود بالذاكرة ونقف في كل زاوية وكل ركن، ونستعيد المواقف أحيانًا نضحك وأحيانًا نبكي ويشتعل الحنين.

إن عذوبة هذه الحياة وجمالها يكمن بتلاقي الأرواح وانسجامها وبناء جسور وممرات مهما كانت متسعة أو ضيقه يبقى لها بصمتها الخالدة في الروح في التكوين النفسي.

وبعد أن نرحل نحن سنترك الأثر والبصمة التي تخصنا وتشكل انطباعات من حولنا عنا ولا نعلم هل سيأخذهم الشوق والحنين إلينا أو سنكون ذكرى عابرة ستطوى في عالم النسيان؟.

وتبقى مشاعر الفقد مؤلمة؛ لأن رحيل من نحبهم كرحيل أرواحنا من أجسادنا لكن لطف الله بنا هو من يهون علينا مرارة الفقد والألم الناتج عنها، ولكن تبقى الأماكن التي عشنا فيها معهم تعيد لنا كل الذكريات بأدق تفاصيلها، ويمر بنا الزمن ومازلنا نتذكر كل ما مضى.

وداعًا يا من رحلتم عن الدنيا ولكن لم ترحلوا من أرواحنا ولا من قلوبنا، ومازالت كل تفاصيلكم حاضرة معنا تجدّد الشوق والحنين إليكم، والدعاء من القلب لكم.

التعليقات مغلقة.