أدبي الأحساء يقيم ندوة “اللغة العربية والشباب”

ويتكفّل بطباعة المجموعة الشعرية لبوخمسين..

مدة القراءة: 3 دقائق

الأحساء – “الأحساء اليوم”

ضمن أنشطته بمناسبة يوم اللغة العربية العالمي، أقام نادي الأحساء الأدبي، يوم أمس الثلاثاء، بالشراكة مع مركز الملك عبدالله لخدمة اللغة العربية، وشراكة مع كلية الآداب بجامعة الملك فيصل، ندوة حملت عنوان “اللغة العربية والشباب”، أدارها رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة الملك فيصل الدكتور عبدالله الحقباني، وشارك فيها الدكتور عامر المختار الحلواني، والدكتور عبدالقادر الحسون، والدكتور محروس القللي، والدكتور عمر الأمين.

وفي البداية، تحدّث “الحلواني” عن مشاكل اللغة العربية الفصحى، وعن الأخطاء الشائعة والتي وصلت –للأسف- إلى بعض أطروحات الدكتوراه في أقسام اللغة العربية في الجامعات، مما يؤكد معانات اللغة العربية الشديدة، فإذا كان نخبة المعلمين -حيث إن أغلب دارسي الماجستير والدكتوراه هم معلمون في المدارس العامة- يقعون في الأخطاء اللغوية والإملائية فكيف بغيرهم؟!.

ولحلول هذه المشاكل؛ اقترح “الحلواني” مجموعة من الخطوات أبرزها النظر الجدي في مشكلات اللغة العربية، وتبسيط المعرفة اللغوية وتطويعها لحياة الطلاب اليومية، مع الارتقاء بالذهنية العربية، حيث لا يكون العربي مجرد مستهلك للمعرفة بل صانعًا ومنتجًا لها، ولا يكون ذلك إلا من خلال خطوات عملية هي: تجنب المقاربات التمجيدية التي لا تفيد اللغة العربية، والالتزام بالموضوعية في التعامل مع اللغات العربية، وتعميم تدريس اللغة العربية بمعاييرها العلمية الدقيقة، والتزام المعلمين في كل المستويات باللغة العربية الفصحى في التدريس والمحاورة والنقاش، وكذلك تعليم اللغات الأجنبية وتدريبهم على المصطلحات العلمية والتقنية والمضامين المعرفية.

ومن جانبه، قدّم الدكتور عبد القادر الحسون، ورقة بعنوان “الشباب واللغة والتواصل” تناول فيها خصوصية عملية التواصل عند الشباب، مبينًا أنها تندرج ضمن ما يسمى التواصل الأفقي، وبرر ذلك بالمميزات الجسدية والفكرية والنفسية لدى فئة الشباب مثل الحركية والاندفاع والقدرة على العطاء والميل إلى التجديد والاختلاف لإثبات الذات.

ودعم الدكتور الحسون، أطروحته بإجراء دراسة على لغة الشباب المستخدمة في وسائل التواصل الاجتماعي، وهي لغة هجين تجمع بين لغات ولهجات وطرق في التعبير مختلفة تتراوح بين استخدام الأصوات والكلمات والمختصرات والرموز.

وأطلق الدكتور على هذه اللغة مصطلح الشفاهية الثانية، مبررًا استخدامه لهذا المصطلح بأن هذه اللغة الرقمية التي تعتمد على الوسائط المتعددة لا تخضع للقواعد النحوية والإملائية، وإنما هي محكومة بتحقيق الأغراض التواصلية التي فرضتها العولمة على الشباب.

وفي ختام حديثه، دعا الدكتور الحسون، أهل الاختصاص إلى العمل على تطوير اللغة العربية وتجديدها حتى تتمكن من مواكبة العصر، وتحافظ على مكانتها، مشدّدًا على أن ذلك لا يتحقق إلا إذا كانت قادرة على تلبية الحاجات التواصلية لفئة الشباب.

إلى ذلك، تحدّث الدكتور محروس القللي، حول التربية للناشئة والتي هي الأساس لصناعة جيل قادر على استيعاب لغته العربية وإتقانها، وذكر أن الشباب العربي قد أوجد أبجدية بديلة للحرف العربي من خلال الإنترنت، حيث استخدموا العربية من خلال الحرف اللاتيني مدمجًا بمجموعة من الأرقام، وذلك لتعويض الحروف العربية غير الموجودة في الأبجدية اللاتينية.

واعتبر “القللي” أن الضعف الناتج في اللغة العربية عند الناشئة ناتج من ضعف المؤسسات التعليمية في العالم العربية، وعدم وجود أنظمة صارمة في تعليم اللغة العربية، وذكر أن حالة الضعف في اللغة العربية قائم على مجموعة من العوامل أبرزها “التغريب” وهو تغريب جزئيٌّ يَبتعدُ بهم عن عمقِ الهويةِ العربية، وكذلك عن التعمق في مرجعية الغرب الثقافية التي أهَّلته إلى توظيفِ أدواتِ الحضارةِ المعاصرةِ.

وأضاف: “إن اللغة تعاني! إن الشباب يعاني! فقر اللغة! فقر الشباب اللغوي”، كذلك تعد العولمة الثقافية عامل ضعف، حيث لم نأخذ من العولمة إلا اسمَها، وأيضًا التطور التكنولوجي ومصطلحاته السيارة فعندما تنمو فكرة “أيقنتُ أن اللغة الإنجليزية هي لغة العلوم!” في يقين كل شاب فإنها تُفقده هويته بقوة لا خيار له فيها.

وقد خُتِمت الندوةُ، بورقة الدكتور عمر محمد الأمين علي، والتي تناول فيها الشباب والأدب العربي، لاسيما الشعر، حيث تناول في المحور الأول الشعر التقليدي محللا جانبًا من نموذج في الرثاء للشاعر الشاب محمد الرشيد، وجاء في المحور الثاني الشعر الحديث لا سيما شعر التفعيلة، وتناول فيه نموذجين للشاعر الشاب سلمان بوخمسين.

وفي المحور الثالث تحدّث الدكتور عمر، عن الشاعر الشاب بحر الدين عبدالله أحمد وتجربته المتميزة في التأليف الشعري وترجمة الشعر الغربي من عدة لغات شعرًا رصينًا إلى اللغة العربية، وكذلك تجربته في مجال ترجمة الكتب من الإنكليزية والفرنسية إلى العربية والعكس.

يشار إلى أن النادي الأدبي متمثلًا في رئيسه الدكتور ظافر بن عبدالله الشهري، قد تكفّل بطباعة المجموعة الشعرية للشاعر الشاب سلمان بوخمسين؛ لما وجدته أعماله التي استعرضها الدكتور عمر الأمين من استحسان ظهر في إبداعه للنماذج المنتقاة، وكذلك فقد طلب النادي الأدبي من الدكتور التواصل مع الشاعر المترجم بحر الدين؛ كي يتم طباعة أعماله في النادي الأدبي.

 

التعليقات مغلقة.