“النعيمي”: سياسة التدخل لدى إيران مستمرة لأن الحاكم هو الثورة وليس النظام

في محاضرته بنادي الأحساء الأدبي..

مدة القراءة: 3 دقائق

الأحساء – “الأحساء اليوم”

في إطار أنشطة نادي الأحساء الأدبي وانطلاقًا من مبادرته الوطنية الثانية “أدبي الأحساء.. الوطن أولا”، شهدت قاعة عبدالعزيز بن حمد الجبر حضورًا جماهيريًا يؤكد على هذه المبادرة من خلال استضافة النادي للأكاديمي والباحث الإماراتي في الشأن الإيراني الدكتور سلطان بن محمد النعيمي، في محاضرة بعنوان “إيران بين هامش الأحقية وسياسة التدخل”.

وفي الأثناء، رحّب مقدّم المحاضرة الدكتور دايل الخالدي، بالضيف، وشكر النادي الأدبي ممثلًا في رئيسه الدكتور ظافر الشهري؛ على الاستضافة، وما يقوم به النادي من دور مجتمعي بدافع الشعور بالمسؤولية، والمحافظة على وعي المواطن والمقيم، وانطلاقًا من كلمة خادم الحرمين الشريفين أثناء القمة العربية الأوروبية بشرم الشيخ.

وعرّج “الخالدي” على سياسة المملكة الحكيمة التي تنطلق من القيم الدينية والحكمة السياسية باعتبارها السلاح الأول في مواجهة القوى التي تترصد بمملكتنا الحبيبة، ثم قدّم النعيمي بعد التعريف به ومنجزه الأكاديمي والمجتمعي.

وبدوره، بدأ المحاضر كلمته بشكر المملكة العربية السعودية الشقيقة الكبرى للعرب، وقدّم شكره لنادي الأحساء الأدبي ورئيسه على الاستضافة، وطرح “النعيمي” من خلال عرض أعده، تساؤلًا هو: “هل النظام الإيراني يطبق ما يقدمه للعالم من عدم تدخله في شؤون الدول المجاورة؟” وجاءت الإجابة من خلال أقوال المسؤولين الإيرانيين بالنفي، وتناقض ما قالوه مع ما يحدث في الواقع.

وأشار “النعيمي” إلى أن هاجس الجميع حتى الدول الأوروبية أصبح تغيير سلوك النظام الإيراني في تدخلاته الخارجية، وتتجلى صور التدخل من خلال ما يعرضه النظام الإيراني في سياساته الخارجية من أمثلة تدل على افتقاده لحقوق الآخرين حتى الحقوق الداخلية المتمثلة في زيادة الإعدامات والتعذيب في السجون ووضع المرأة، إضافة إلى التعامل مع الأقليات الدينية؛ مع أن النظام الإيراني يرفض التدخل في شؤونه وقيامه بوضع رجال دين إيرانيين رهن الإقامة الجبرية، وذلك لأن النظام وجدهم يشكلون تهديدًا، ومن هؤلاء الرجال من يفوق خامئني في مكانته الدينية باعتبار أن هامش الأحقية هو احتمال الآخرين بطريقة محايدة، ويعتمد في ذلك على البعد التاريخي والرغبة في إقامة “إمبراطورية فارس”.

ويرى “النعيمي” أن الوقوف في النظرة إلى إيران على الدولة الصفوية أمر خاطئ وسطحي، واستشهد بمقولة لأحد مسؤولي إيران إن بغداد عادت عاصمة لإيران، وأما البعد الثاني فهو القضية الفلسطينية، والظاهر من إيران أنها راعية المذهب الشيعي، والحقيقة أنها توظف المذهب توظيفًا سياسيًا فلا توجد إشكالية في المذاهب والتاريخ يثبت التعايش بين المذاهب؛ لكن ما تقوم به إيران هو توظيف المذهب سياسيًا؛ فبعد قيام الثورة الإسلامية في إيران 1979م أصبح النظام يبحث عن أدوات لاستمرارية النفوذ في المنطقة استنادًا إلى مقولة الخميني “على مسؤولي الدولة أن يعرفوا أن الثورة ليست محصورة بإيران”.

وبيّن “النعيمي” أن أهداف الثورة قامت على خمسة مبادئ هي: إسلامية الثورة، وتشكيل نظام إسلامي، وإقامة حكومة إسلامية، وقد تحققت المبادئ الثلاثة أما الآخران فهما إقامة الدولة الإسلامية، والحضارة الإسلامية.

وتساءل المحاضر: هل النظام الإيراني يعاملنا كعرب بوجه الدولة أم بوجه الثورة، ويجيب من خلال الأمثلة بنشأة حزب الله في كل من العراق والبحرين ولبنان في فترة الثمانينيات، أما العقد الثاني في فترة التسعينيات فكان من نتائجه أن نظام الجمهورية لن يدوم والحل هو توسيع نطاق الثورة الإسلامية خارج الحدود فكان نشاط فيلق القدس والحرس الثوري، وينطلق من مقولة ممثل خامئني في الحرس الثوري علي سعيدي، أن البحرين والعراق وسوريا واليمن ولبنان وغزة عمق استراتيجي لإيران وضمان استمرار الحياة للجمهورية الإسلامية، وأن الإنجاز العظيم للثورة هو تصديرها للدول العربية، وأن نصرة المستضعفين ما هي إلا مقولة ليست موجودة على أرض الواقع في تعاملات إيران، وأنها تبحث عن الحد الأقصى في مصالحها طبقا لمقولة عبدلاهيان، وقد وصلوا إلى الحد الأقصى في العراق، ووجدوا نموذج حسن نصرالله في اليمن من خلال الحوثي.

ولتأكيد تحكم الثورة في النظام يذكر “النعيمي” مقولة قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي يرى أن الشهادة على خط فلسطين هي أمنية كل شريف، وأن الطريق للقدس يمر عبر كربلاء -كما قال الخميني- لكن هذه المقولة تغيّرت بعد الحصول على بغداد؛ إذ المسافة التي كانت 1570 كيلومترًا أصبحت 4398 كيلومترًا بعد تغير الوجهة من كربلاء إلى صنعاء، وهو يناقض ما قاله سلماني؛ لتظهر مقولة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن غرض إيران هو المملكة العربية السعودية، وهو ما يدركه النظام الإيراني أن حائط السد أمامه هو السعودية.

ويوضح “النعيمي” أن دول الخليج حريصة على الجوار في حين أن إيران لا تراعي ذلك، مختتمًا حديثه باستمرار طموح النفوذ وسياسة التدخل لدى إيران لأن الحاكم هو الثورة وليس النظام.

إلى ذلك وبعد مداخلات الحضور، أعرب الدكتور دايل الخالدي، عن شكره لـ”النعيمي” على هذه المحاضرة، فيما شكر رئيس النادي المحاضر والضيوف الذين امتلأت بهم القاعة من مثقفي الأحساء وأساتذة وطلاب الجامعة وطالباتها وطلاب المنح من أفريقيا، كما قدّم درعًا تذكارية للمحاضر والمقدم، بحضور عضو هيئة كبار العلماء سابقًا وأستاذ الفقه الدكتور قيس المبارك، وأخيرًا التقطت الصور التذكارية مع الحضور.

 

التعليقات مغلقة.