كرم حارتنا أسطورة بين الماضي والحاضر (الجزء الثاني)

مدة القراءة: 2 دقائق

كتب للأحساء اليوم : صالح بن سلمان العيسى

الأعمال اليدوية والمهنية (1)

قدّم رجال الحارة أعمالًا يدوية رائدة في مختلف المهن اليدوية من خلال استغلال موارد البيئة البسيطة، وقاموا بتحويلها إلى أعمال ذات قيمة، كانت لها إسهامات نحو البناء والحضارة والتراث؛ شكّلت نقلة نوعية نحو التميز والاكتفاء الذاتي، لأهالي الأحساء عمومًا وللحارة على وجه الخصوص رغم قلة الموارد البيئية!.

إن ما يقال عن مآثر الحارة ما هو إلا استعادة جميلة لماضٍ عريق، عاشته الحارة بحلاوته ومرارته، يتم عرضه لأبناء الجيل الواعد؛ لترتسم مآثر ذلك التراث الرائع في ذاكرتهم وتبقى راسخة في أذهانهم؛ ليدركوا ما قام به الأجداد والآباء من أدوار بنّاءة لحاضرهم ومستقبلهم، يحدوهم في ذلك الأمل، والكفاح، والصمود، لن يعتريهم التقاعس ولا الكسل.

والجدير بالذكر أنه قد تعاقب على عمودية الحارة رجال كرام من أسرة آل إبراهيم، وكان آخرهم الوجيه عبدالوهاب إبراهيم البراهيم -حفظه الله- ولا يخفى على الجميع الدور الذي يبذله فهو ابن من أبنائها، وهو المرجع الأول -بعد الله- في كل ما يهم شؤون الحارة والعمل على الارتقاء بها، وكان له دور رائد يتمثل في حل المشكلات والقضايا البسيطة.

الأعمال اليدوية والمهنية:

1- الزراعة: اشتهر غالبية سكان الحارة بالأعمال الزراعية، وقد أكسبتهم الخبرة في زراعة النخيل والأشجار ومختلف النباتات جانبًا مهمًا في تنوع المحاصيل الزراعية في أراضي الأحساء؛ وذلك لخصوبة ترابها وطيب مناخها ووفرة مياهها؛ مما أكسبها جودة ونوعية خاصة في المحاصيل مقارنة ببعض مناطق المملكة الأخرى.

وقد اشتهر بمهنة الزراعة معظم سكان الحارة، ويذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: أسرة بوطنور، والتركي، والسعيد، والملاح، وبن هندي، والطويل، والعماني، وبوحليم، والمقرب، والمعيوف، والحمر، والصليح، والبناي، والسليم، والمهيني، والجريان، والحمادي، والهبوب، والبوقبيع، والحيمود، والعبود، واللحيدان، والمساعد، والعليان، والنوم، والذرمان، والحميد، والمطير، والبريك، والشواكر، والعبادي، والهفوفي، والبوموزة.

2- وفي مجال البناء: برز منهم أساتذة في فن البناء والعمارة، وقد تفنّنوا في إبراز جانب مهم من الفن المعماري الأصيل الذي يحمل طابعًا تراثيًا جميلًا كالرواشن، والروازن، والأعمدة، والأقواس.

وقد استخدموا مادة يطلق عليها الجص أو الجبس.

وكانت تشيد قواعد البناء بالصخور، وتكمل بالحجارة، ويستخدم الطين لتثبيتها، بعد إضافة مادة التبن، وهي عبارة عن بقايا سنابل القمح والأرز ليكون عجينة متماسكة على شكل لبنات تستخدم لتغطية الحجارة؛ لتكسب البناء قوة ومتانة، ويكون التبن بمثابة عازل حراري يشعرك بالبرودة في فصل الصيف، والدفء في فصل الشتاء.

ويبلغ سمك الجدار نحو سبعين إلى ثمانين سنتمترًا، وتغطى أسقف الغرف بجذوع وسعف النخيل والطين، ثم استخدم ما يسمى الدنشل، وهي جذوع بعض الأشجار، والتي كانت تزرع في دول شرق آسيا، وكان يستخدمها عادة الموسرون، ثم استخدم ما تسمى بالمربوعات وتغطى بأخشاب تسمى البليوت وتفرش عليها المداد وتغطى بلبنات الطين بعد مزجها بالتبن. والمداد تصنع من نبات الأسل، ويتم الحصول عليه من بحيرة الأصفر وهي أكبر تجمع مائي تقع شرق واحة الأحساء.

وتستخدم المداد لفرش الغرف والمجالس والمساجد، إضافة إلى ما يسمى بالحصير الذي يصنع من خوص النخيل. وتصنع الدرايش والأبواب من الأخشاب تزين بمسامير تسمى بمسامير بوقبه.

وقد اشتهر منهم في أعمال البناء على سبيل المثال لا الحصر: أسرة الفهيد، والتركي، والشويرد، وبن هندي، والمذن، والبناي، والملاح، والسلمان، والرميح، والغريب (الخفرة) وقد تخطوا بأعمالهم وإنجازاتهم إلى مدينة العيون، والمراح، ومدينة ابقيق، وقرية العليا، وحرض وغيرها.

وللحديث عن الأعمال اليدوية في حارتنا الجميلة بقية في المقال المقبل إن شاء الله تعالى..

رحمهم الله جميعًا وتغمدهم بواسع رحمته.

2 تعليقات
  1. د عمر يقول

    مقال متميز
    وثق لنا مهناً يدوية قام بها رجال الحارة
    وكشف لنا شيئاً من كفاح الأباء
    رحم الله من مات منهم وحفظ الأحياء
    ولا نزال نتطلع لمزيد من المهن
    كما وعد به الكاتب الكريم
    شكراً جزيلاً أستاذ صالح

  2. د عمر السعيد يقول

    مقال جميل..
    يوثق المهن اليدوية في الحارة..
    وأشهر الأسر التي قامت بها..
    ولا نزال نتطلع للمزيد من المهن اليدوية
    لحارتنا الجميلة كما وعد به الكاتب الكريم..
    إنها بحق قصة كفاح تكللت بالنجاح..
    ألف شكر لك أستاذ صالح..

التعليقات مغلقة.