أحقية حضانة الأطفال في الشريعة الإسلامية

مدة القراءة: 2 دقائق

كتب للأحساء اليوم: محمد حمادي الحمادي

كثرت المنازعات الزوجية في عصرنا الحالي، والتي تتجه في كثير منها نحو الطلاق، الأمر الذي يترتب عليه نزاعات وخلافات عديدة، كالنفقة والحضانة والزيارة، وغيرها من المشكلات التي تدور رحاها في محاكمنا؛ لذا سأتناول أحقية حضانة الأطفال وفقًا للشريعة الإسلامية السمحاء.

الأصل أن الوالدين في حال ارتباطهما؛ فلهما الحق في حضانة أطفالهما، لكن في حال أن حدث طلاق، فقد أجمع الفقهاء أن الحضانة تذهب للأم ما لم تتزوج، بدليل ما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن امرأة قالت: “يا رسول الله: إن ابني هذا كانت بطني له وعاء، وثدياي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: “أنت أحق به ما لم تنكحي”.

وفي حال امتنعت الأم عن الحضانة أو ماتت أو تزوجت، فتنتقل الحضانة إلى غيرها، وقد أجمع جمهور العلماء على أن التي تكون بعد الأم هي أم الأم؛ لكن اختلفت المذاهب الإسلامية فيمن يتلو أم الأم، وتفصيل ذلك وفق التالي:

أولًا- المذهب الحنفي: يقدم الأم، ثم أم الأم، ثم أم الأب، ثم الأخوات، ويقدم الأخت من الأب والأم، ثم الأخت من الأم، ثم الأخت من الأب، ثم الخالات، ثم العمات، فإن لم يكن للصبي امرأة من أهله تستحق الحضانة، واختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم تعصيبًا. فيقدم الأب ثم الجد ثم الأخ.

ثانيًا- المذهب المالكي: وذهب إلى أن الأحق بعد الأم: أم الأم، وإن علت، ثم الخالة، ثم خالة الأم، ثم عمة الأم، ثم الجدة من جهة الأب، وتشمل: أم الأب، وأم أمه، وأم أبيه، ثم الأب، ثم الأخت (أخت المحضون)، ثم عمة الأب، ثم خالة الأب، ثم بنت أخ المحضون، ثم بنت أخته. ثم الوصي.

ثالثًا- المذهب الشافعي: ويرى أن الأحق بالحضانة بعد الأم -إذا كانت الحواضن إناثًا فقط-: أمهات الأم الوارثات فتقدم القربى فالقربى. ثم أم الأب، ثم أمهاتها المدليات بالإناث، ثم أم أبي الأب، ثم أم أبي الجد، ثم الأخوات، ثم الخالات، هذا على الجديد من مذهب الشافعي، وعلى القديم: تقدم الأخوات والخالات على أمهات الأب والجد. ثم بنات الأخت وبنات الأخ، ثم العمة. وتثبت الحضانة لكل ذكر محرم وارث، على ترتيب الإرث، فيقدم الأب ثم الجد ثم أخ شقيق وهكذا. وإذا اجتمع ذكور وإناث قدمت الأم، ثم أم الأم وإن علت، ثم الأب، وقيل: تقدم عليه الخالة، والأخت من الأم أو الأب أو هما. ويقدم الأصل الذكر والأنثى وإن علا على الحاشية من النسب، كأخت وعمة لقوة الأصول، فإن فقد الأصل وهناك حواش، فالأصح أن يقدم من الحواشي الأقرب فالأقرب، ذكرًا كان أو أنثى. وإن استووا في القرب، فالأنثى مقدمة على الذكر كأخ وأخت.

رابعًا- المذهب الحنبلي: وقد ذهب إلى أن الأحق بالحضانة بعد الأم أمهاتها القربى فالقربى، ثم الأب، ثم أمهات الأب، ثم الجد، ثم أمهات الجد، ثم الأخت، ثم الخالة، ثم العمة، ثم بنات إخوته وبنات أخواته. تقدم من ذلك من كانت لأبوين، ثم من كانت لأم، ثم من كانت لأب، ثم تكون الحضانة لباقي العصبة الأقرب فالأقرب.

وتستمر حضانة الطفل إلى حين بلوغه سن السابعة، وهو سن التمييز، حيث يخير حينها بين أمه وأبيه؛ لما رواه أبِو هرَيْرَةَ أنه قَالَ: “إِنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا وَقَالَ: مَنْ يُخَاصِمُنِي فِي ابْنِي؟ فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ»، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ”.  صححه الألباني.

التعليقات مغلقة.