كرم حارتنا أسطورة بين الماضي والحاضر (الجزء الثاني)

مدة القراءة: 2 دقائق

كتب للأحساء اليوم : صالح بن سلمان العيسى

الأعمال اليدوية والمهنية (2)

 لقد  عاش الآباء والأجداد تاريخًا حافلًا بالمغامرات وركوب المخاطر والأهوال خلفوا لنا تاريخًا مجيدًا نفخر به، حافلًا بالإقدام والشجاعة من أجل توفير لقمة العيش والحياة الكريمة.

وتعد الحرف اليدوية والتراث الشعبي تجسيدًا لموروثاتهم تفتح آفاقًا واسعة للإنسان مع شعوره بقدرته على العطاء والإنتاج، فالحفاظ عليها من الاندثار ونقله للأجيال القادمة مطلب أساسي لكونها جزءًا أصيلًا من ثقافات المجتمعات والشعوب.

البحارة والغوص: وهي مهنة المجازفة، وعرف من يعمل على ظهر سفينة البحارة والغوص بالنهام، والنهمة هي غناء يواكب سير العمل على ظهر السفينة، والنهمة فن مقصور على البحر دون استخدام أي من الأدوات الموسيقية، وتهدف بالدرجة الأولى إلى بعث الحماس في نفوس الصيادين، وتشجيعهم على العمل وبذل الجهد، كما أنه يعبّر عن مقدار شوق البحارة لزوجاتهم وعائلاتهم.

وقد عرف موسى بن عبدالرحمن العليان على ظهر سفينة البحارة والغوص بالنهام. كما عرف كل عن فهد بن محمد اليعقوب، وسلمان بن أحمد البريك، وفهد بن سعد السليم، بالغاصة، ودورهم يكمن في البحث واستخراج اللؤلؤ من أعماق البحار. كما عرف محمد المعيوف بوعثمان، وعبدالعزيز بن سعد الملاح، وعيسى بن عبدالرحمن المعيوف بكونهم “سيب”، والسيب مفرد سيوب وهم الذين يقومون بسحب الغواصين من البحر بعد أن يغوصوا في أعماقه، من خلال استخدام أدوات وآليات بدائية بسيطة، وهي مهنة تقليدية محفوفة بالمخاطر.

خياطة البشوت والعباءات: وقد عرف بها من سكان الحارة عبدالعزيز السماعيل، وابنه عبدالله، وكان لديهم مشغل للخياطة اليدوية يعمل به خياطون سعوديون مهرة من أسرة: المهنا، والبحراني، والأربش، والبوصالح. ورجال يأتون لتسلّم ما تسمى باللزمة من أقمشة البشوت أمثال أسرة الرشيد، والماص، والمحيطيب، والعيسى، والمهاوش، والعبدالقادر، والعوسي، والصياح. وكانوا يقومون بخياطتها بمنازلهم. ونساء كن تأتين لتسلّم اللزمة من أقمشة العبي والعمل على خياطتها بمنازلهن. وكانت تأتي أقمشة العبي محملة في صناديق من الرياض في صورة خام، ثم تفصل على شكل مقاسات تسمى بـ”الفجة”؛ أي على حسب رغبة تجار الرياض، ثم تعاد إلى الرياض بعد خياطتها. وقد تخطى إنتاج المشغل المحلية ليصل إلى دولة الكويت.

طرق الأواني (الصفار): وهي من المهن الشعبية التقليدية القديمة والتي تستخدم لتصفير أو تبييض القدور والصواني والأباريق النحاسية والمعدنية بعد عمليات تراكم السواد أو الصدأ داخل أو حواف الأواني، وذلك من خلال استخدام مخلفات النخيل لعمليات الطبخ. ولإزالة السواد أو الصدأ، يستخدم: الرمل، وبرادة الحديد، وليف النخيل، لعمليات الدعك وهي مهنة شاقة. ويمارس هذه المهنة من سكان الحارة المدعو “عبدالله الصفار”.

مجبرو كسور العظام: وكانت تتبع عدة طرق بدائية لجأ إليها المجبرون في الماضي، وغالبًا ما تستخدم قطع من الأخشاب الطولية كمورد بيئي متاح تقطع من جذوع النخيل أو الأشجار، وتغطى بجريد النخل، وهي الأكثر استخدامًا وتوفرًا في ذلك الحين ويلف الجزء المصاب بقصاصات القماش، وقد زاول هذه المهنة: فهد اليعقوب، وابنه عيسى مهمة تجبير الكسور.

تخطيط مشاعيب المزارع: وقد عرف كل من المغفور لهما: فهد بن سعد السليم، وأحمد بن عيسى السليم، بتخطيط وإعداد الأرض للزراعة، ويعتمد تخطيط الأرض تقسيمها لعدة أقسام وكل قسم يسمى شروب أو مشاعيب.

وتستخدم المشاعيب لزراعة عدد من النخيل أو الأشجار وعدد من الخضار، والشرب هو الحوض الذي يحفر حول النخلة.

رحمهم الله جميعًا وتغمدهم بواسع رحمته..

وللحديث عن الأعمال اليدوية والمهنية والخدمية في حارتنا الجميلة بقية في المقال المقبل إن شاء الله تعالى.

 

تعليق 1
  1. صالح بوحليم يقول

    استاذي العزيز
    لا فض فوك
    معلومات وافية
    اسلوب سلس
    سرد مميز
    فالابداع والتميز هو عنوانكم
    ابن الحارة صالح محمد بوحليم

التعليقات مغلقة.