جموع المصلين يؤدون صلاة عيد الفطر في مختلف أنحاء المملكة

مدة القراءة: 4 دقائق

الأحساء – واس

أديت صباح اليوم صلاة عيد الفطر المبارك في مختلف أنحاء المملكة بعد أن من الله على عباده بصيام شهر رمضان المبارك.

وشهد الحرمان الشريفان في مكة المكرمة والمدينة المنورة كثافة في عدد المصلين الذين توافدوا إليهما.

وتوافد المصلون على مصليات العيد والجوامع والمساجد التي هيئت للصلاة في مختلف مدن وقرى ومراكز المملكة منذ الساعات الأولى من صباح اليوم لأداء الصلاة.

وفي مكة المكرمة أديت صلاة العيد حيث أمّ المصلين إمام وخطيب المسجد الحرام المستشار بالديوان الملكي معالي الشيخ الدكتور صالح بن حميد الذي أوصى في خطبته بتقوى الله عز وجل فهي أحسن ما أظهرتم وأكرم ما أسررتم وأفضل ما ادخرّتم، فتقوى الله أصل السلامة وقاعدة الثبات، فالتقوى جامعة لكل خير فالواعظون بها كثير والعاملون بها قليل .

وقال معاليه: أيها المسلمون عيدكم مبارك تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام هنيئا لكم ما صمتم وهنيئا لكم ما أفطرتم وما أنفقتم وما تصدقتم فهنيئا لكم بهجة العيد وفرحته، مبينًا أن العبد كل يوم يمر عليه وهو في طاعة الله فهو في عيد وفرحة وبهجة وسرور .

وأضاف: إن من أظهر مظاهر أعياد أهل الإسلام التزاور ، وتبادل التهاني وإظهار الشكر ، في بهجة ، وفرح وسرور وانشراح صدور، والإنسان مدني بطبعه ، ودين الإسلام دين اجتماع وألفة ، والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم والأُخوَّة في الله بين المسلمين شعار ومعنى , وهي محبة في الله ، وتعاون على البر والتقوى ، والمرء مع من أحب ، وله عند الله ما احتسب ، وأربع خصال تنشر المودة : ” الزيارة ، والسلام ، والمصافحة ، و الهدية “.

وأوضح أن من آداب الزيارة استحضارُ النية الصالحة ، وقصدُ التواصل في ذات الله ، والقيام بحق من له حق واختيار الوقت المناسب الذي جرت عادة الناس باستقبال الضيوف فيه ومن الآداب ترتيب موعد الزيارة والتزام أداب الاستئذان ، و تجنب الزيارات المفاجئة المزعجة ، ترتيب يكون فيه أخوك متهيئا للاستقبال ، مستعداً للقاء ، مع ما ينبغي من الاستعداد لقبول الأعذار بطيب نفس ، وتقدير للظرف ومما ينبغي الحرص عليه استغلال وقت الزيارة في ما ينفع ، مع ما يتخلل ذلك من المباسطة ، وما يدخل السرور ، ويؤنس المجلس والجليس ، كما يقصد بزيارته المحبة والصلة ، وقصد التعلم من العالم، والاقتداء بسمت أهل الفضل والأدب، مع حسن الاستماع والتقدير والإجلال، والاستفادة ممن يمكن الاستفادة منه في علمه وتخصصه، وعرض ما يَعْرض من مسائل ومشكلات بأدب ووقار وبعد عن المراء والجدل الذي يصرفَ عن الاستفادة وقد يضيق به الصدر ، ويثور معه الحقد ، مع الحرص على عدم رفع الصوت إلا لحاجة.

وتابع : ومن الآداب كذلك أن يجلس الضيف حيث يجلسه صاحب البيت ويأذن له ، فصاحب البيت أحق بترتيب الجلوس والمقاعد ، وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الأدب الرفيع بقوله عليه الصلاة والسلام : ” لا يَؤُمَّنَّ الرجل الرجل في بيته ، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه ” ومن الآداب أيضا حسن استقبال الضيف وملاطفته في بشاشة وطلاقة محيا ، قيل للأوزاعي : ما إكرام الضيف قال طلاقة الوجه ، وطيب الكلام.

وبين الشيخ ابن حميد أن من آداب توديع الزائر ، واصطحابه إلى باب الدار ، وهذا من تمام الأدب وحسن الضيافة ، يقول الشعبي رحمه الله : ” من تمام الزيارة أن تمشي معه الى باب الدار وتأخذ بركابه ” .

وقال معاليه: وفي هذه الرحاب الطاهرة وبدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين اجتمع قاده الأمه في القمم التي رعتها هذه البلاد المباركة لأنها تدرك بقيادتها ، وحكمتها ، ومسؤولياتها ، إنه لا أمن ولا استقرار ولا تنمية في محيط يعج بالقلاقل ، والأزمات ، ولا طريق للخلاص ، والسلام ، والرخاء ، إلا بالتضامن ، والصدق في التصدي للمشكلات والأزمات إنها الدولة المباركة ، قلب العالم الإسلامي والعربي في ثوابتها المرتكزة على الدين الحنيف ، وتوحيد الكلمة ، وصيانة اللحمة ، واجتماع الأمة ، وتبني المبادرات لتأكيد الأخوة ، والتصدي للفساد والإرهاب إنه نهج المملكة في تداول الرأي ، وتبادل المشورة ، مع الأشقاء ، والشركاء في المصير ، إنهم جميعا شركاء في سفينة واحدة وانهم لواجدون في قبلتهم الجامعة الأصل ، والمرجعية ، والصدق ، والقوة، قمم ثلاث تضع الأمة أمام مسؤولياتها ، وتحدد مسار الأحداث والمواقف ، مع الوعي التام لمتطلبات المرحلة، قمم تقرأ الواقع ، وتنطلق مع المستجدات ، والحقائق ، والوثائق ، ليتحمل الجميع مسؤولياتهم أمام ربهم ، ثم أمام شعوبهم ، وتاريخهم ، وأوطانهم إنها الرسالة بأن أمن الأمة ، واستقرارها ، واقتصادها ، هي مهمة الدولة العربية ، والإسلامية جميعا.

وواصل معاليه : إنها قمم الوقفة العربية الإسلامية ، الواحدة الموحدة ، أمام مشاريع الفتنة ، والفرقة ، والشقاق والإرهاب ، انه الدرع القوي ، والموقف الرادع لمنع العبث بأمن الأمة ومقدراتها جميع ميمون في قمم استثنائية في نوعها ، وكيفيتها ، وزمانها ، ومكانها ، وموضوعها قدموا إلى هذه الرحاب الطاهرة لأهداف نبيلة ، قادة ملاذهم بالله جل وعلا ، ثم بهذا الحاضن المقدس الكعبة المشرفة ، والبيت العتيق ، والرحاب الطاهرة ، هذه الديار المباركة منبع النور ، ومنطلق الرسالة ، ومتنزل الوحي ، هي الأمن ، والمنار ، ومن قوتها ، وصدقها ، وتاريخها ، يكون المنطلق ، والتأثير ، والبلاغ في أيام فاضلة ، وليال شريفة .

بارك الله في الخطى ، وسدد المسيرة ، وجمع كلمة الأمة على الحق والهدي وكيد الأعداء في نحورهم .

وفي المدينة المنورة أدى أكثر من مليون مصلٍ صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد النبوي يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة، وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن خالد الفيصل، وسط أجواء إيمانية مفعمة بالبهجة والأمان والطمأنينة، ومنظومة متكاملة من الخدمات التي هيئتها وكالة الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي لجموع المصلين ليؤدوا عباداتهم بخشوع واطمئنان.

وأمّ المصلين فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ صلاح بن محمد البدير الذي تحدث عن فضل يوم العيد ومعانيه الدينية والاجتماعية، موصياً المسلمين بتقوى الله عز وجل، ومهنئاً إياهم بعيد الفطر المبارك.

وقال فضيلته عظموا خالقكم حق عظمته وخافوا من بأسه ونقمته ولا تغفلوا عن شكر فضله ونعمته وانقادوا لأمره ونهيه، وعظموه ونزهوه عن ما يقول ويفعل عبدة الأوثان والمشركون، ولاتخبثوا صحائفكم بالبدع والمحادثات، ولا تفسدوا دينكم بالذهاب إلى السحرة والكهان والمشعوذين الذين يدعون علم المغيبات وكشف المضمرات، ولا تخدشوا أيمانكم بتعليق الخيوط والحروز والتمائم والمعلقات التي لاتجلب مالاً ولاتدفع وبالاً ولا تحمي عيالاً، ولا تطوفوا، بقبر ولا تذبحوا عند قبر ولاتستغيثوا بقبر، فمن صان عقيدته وتوحيده لربه فقد استشعر معنى التكبير، وقام بواجب عظيم للرب العظيم.

وقال إمام وخطيب المسجد النبوي: الفرح بالعيد سنة المسلمين وشعيرة من شعائر الدين، فقد شرع في العيد إظهار السرور الأفراح لا إشهار الحزن والنواح ولا لتذكر الأوجاع ونكث الجراح، فأعلنوا الأفراح وأظهروها وانشروا السعادة وبددوا غيمة الأحزان وروحوا الأبدان، ادخلوا السرور على الأقارب والجيران، وجودوا بالتبسّم وبسط الوجه، فلا عيد لمن لم يغتسل من أدران الشحناء والبغضاء.

وبيّن فضيلته أن الأسرة غذاء الروح ودواء الجروح، والعيد ميقات تلتئم فيه الأسر وتجتمع فيه فروعها ويلتقي فيه شبابها وشيوخها، فقوموا بواجب الصلة والبر والإحسان، واغرسوا في نفوس أبناءكم وبناتكم قيم الولاء للدين والعقيدة والتوحيد، والولاء لهذا الوطن المجيد، وأمنه واستقراره، ووحدته الوطنية، بوجوب لزوم الجماعة ونبذ الفرقة والاختلاف، واحيلوهم على منهج الوسطية والاعتدال، وتجنب الغلو والتطرف والإرهاب، وشجعوهم ليكونوا عوناً لرجال الأمن في حفظ الأمن والنظام، وانقلوهم لمرافئ العلم والتفوق والنبوغ، وربوهم على مكارم الأخلاق والشيم والنزاهة والفضيلة، وإجلال أهل الفضل والعلم.

ودعا فضيلته في ختام خطبته للمسلمين بالمغفرة والعتق من النار وأن يحفظ بلادنا من كل سوء وبلاد المسلمين وأن يحفظ علينا قادتنا وأن يجعل بلادنا آمنة مستقرة وبلاد المسلمين وأن يتقبل من المسلمين صيامهم وقيامهم وصالح أعمالهم.

التعليقات مغلقة.