كرم حارتنا أسطورة بين الماضي والحاضر (الجزء الثاني)

مدة القراءة: 3 دقائق

كتب للأحساء اليوم : صالح بن سلمان العيسى

الأعمال اليدوية والمهنية (3)

عاش الآباء والأجداد حقبة امتدت لمئات السنوات؛ كل حقبة لها أبطالها قدموا خلالها الولاء لقيادتهم، والحب والانتماء لتراب هذا الوطن المعطاء، قدموا خلالها إنجازات مهمة، أسهمت بشكل كبير في تسارع الإعمار والبناء، وشكلت أساسًا ورافدًا من روافد التطور والرقي والنماء؛ امتدادًا لمسيرة الخير والعطاء.

تلك مكتسبات شكلت جزءًا أصيلًا من ثقافة مجتمعاتنا. ومحافظة الأحساء تؤكد ما تزخر به من تاريخ عريق وكنوز مدفونة من حق أبناء هذه المحافظة الاطلاع عليها وتعريفها لهذا الجيل والأجيال القادمة.

الأحساء أول مدينة سعودية نسجت فيها كسوة الكعبة المشرفة:

أوضح الدكتور فهد الحسين الباحث في الآثار بجامعة الملك سعود، في حديث للعربية نت، أنه في عامي: ١٢٢١هـ و١٢٢٢هـ تم نسج كسوتين للكعبة المشرفة في بيت السقوفي بمدينة الهفوف، كما أوقف الشيخ أحمد الملا بيته الخاص على نسج كسوة الكعبة المشرفة.

وفي بداية الدولة السعودية الأولى، يذكر أن الإمام سعود الكبير هو أول أمير سعودي، وبعد دخول الحجاز في حوزته، عام ١٢١٩هـ  استشار الإمام من معه من أمراء البلدان، فأشير إليه بالأحساء لوجود ما يكفي من الحرفيين لنسج كسوة فاخرة، وعلى مدى تسع سنوات متتالية من عام 1219هـ حتى عام 1227هـ وبأمر من الإمام ظلت كسوة الكعبة تنسج في بيت الشيخ عيسى بن شمس في حي المقابل بمدينة المبرز في منزل طيني، حيث طرزت الكسوة بالذهب والفضة وقد أشرف على حياكتها جمع من العلماء.

وفي عام 1343هـ عندما انقطع إرسال الكسوة من مصر أمر الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) بصنع كسوة للكعبة، حيث نسجت بالأحساء وكسيت بها صبيحة يوم عيد الأضحى المبارك.

وتاريخ النسيج في الأحساء تاريخ قديم جدًا بل هو صناعة وحرفة متوارثة بين الأجداد والآباء والأحفاد.

صياغة المجوهرات

اعتمدت صياغة المجوهرات منذ القدم على الصناعات اليدوية ومواد بدائية: كالسندان والمطرقة والمقص، ومن أمثلة المشغولات الذهبية النسائية التي كانت تصنع محليًا وباليد: الزماط أو المرتعشة والهامة وحب الهيل والحجول والمعاضد والأساور والخواتم والحلق.. الخ، وقديمًا تم استيراد الكثير من المشغولات الذهبية من البحرين والكويت والهند.

وأفضل سبيكة ذهبية هي عيار ٢٤ وأقلها عيار ١٢، وكلما زادت نسبة النحاس قل عيار الذهب، وبشكل موزون ومتعارف عليه لدى صناع السبائك الذهبية.

أما في وقتنا الحاضر فقد حدث تطور سريع في صناعة المجوهرات، حيث اعتمدت على الآلات والتقنيات الحديثة وانتشرت المصانع والمعارض بصورة مذهلة نتيجة التطور السريع، وقد عرف الصائغ محمد بن صالح المهناء (أبوشاكر) من سكان شارع كرم ممن مارس الصياغة بالطرق البدائية والحديثة.

خرازة الأحذية: وقد اشتهر بها من سكان الحارة: أسرة اليعقوب، وعيسى الجاسم، وكانت تصنع من جلد الأغنام والإبل والبقر بعد عمليات متخصصي الدبغ، وكانت تصنع الجناب ووطية الحذاء من جلد البعير، بينما يصنع الأصبع الكبير من جلد الغنم وتغطى بقية الأصابع (الكسع) والنعش من جلد البعير أو البقر، وقد طوروا من صناعتها وأجادوا شغل الزبيري والقصيمي عندما يطلب منهم ذلك، وقد تفننوا في صناعتها بمهارة وجودة عالية.

كما قاموا بخرازة ما تسمى بأحذية الزرابيل والتي تصنع من وبر الإبل والتي تستخدم في فصل الشتاء، وصيانة السقا الخاص باللبن.

صناعة الحبال والأربطة: صناعة الحبال والأربطة حرفة يدوية قديمة مهددة بالاندثار مارسها الأجداد والآباء، فصناعة الحبال والأربطة قديمًا تستخدم من الليف الذي يؤخذ من النخيل كمورد بيئي متاح للاستفادة منها في أعمال الغوص والزراعة والجر والرفع..

وقد زاول هذه المهنة سالم حمد البناي، كما مارسها محمد وصالح وعلي أبناء أحمد الضحيان.

صناعة الفخار: تعتبر حرفة صناعة الفخار من الحرف الشعبية القديمة التي تستخدم في صنع الأواني الفخارية: كالمساخن والجرار والزير لتخزين الماء.

وقديمًا تتم عملية تشكيل الطين باليد لتعطي الشكل المطلوب، ثم تتم عملية تجفيفه بعرضه للشمس والهواء، ومع مرور الزمن استخدمت الأفران لحرقه وتجفيفه داخل ما يسمى بالدوقة (الفرن)، وتقع الدوقة جنوب شرق شارع كرم لصاحبها حجي البودريس.

تجهيز الجص أو الجبس وبيعه: وكان يستخدمه البناءون في أعمال الديكور؛ لتغطية جدران الطين داخل الغرف: كالروازن، والدرايش وكان يمارس مهمة تجهيزه وبيعه كل من: محمد الصليح، وعلي الطاهر، وصالح بن فهد السليم، والذي لم يلبث أن تحول إلى بيع الأخشاب والتي يطلق عليها بالقضى.

حياكة المنسوجات والسجاد: باستخدام الأدوات البدائية القديمة، ويمارس هذه المهنة كل من عبد رب الرسول أبوعريش، وعبدرب النبي أبوعريش، وعيسى السيافي، وعباس عيسى السيافي، ومهدي بوخضر.

العلاج بالكي: وهي من العلاجات الشعبية التي مارسها الآباء والأجداد لعلاج بعض الأمراض باستخدام الطرق البدائية، وقد عرف عن فهد اليعقوب، وابنه عيسى، وغانم بن عاثم الرشود، ممارسة هذه المهنة.

مخبز الحارة: يوجد مخبز وحيد بشارع كرم صاحبه آنذاك هو فهد الكري، ولكنه لم يلبث طويلًا، أعقبه ابن أخيه حمد بن عبد العزيز الكري.

خياطة الملابس المطرزة: ويزاول هذه المهنة أحمد القرينيس، حيث يعمل بخياطة الملابس النسائية المطرزة بواسطة اليد وآلة بدائية تسمى الدرفش.

رحمهم الله جميعًا وتغمدهم بواسع رحمته.

وللحديث عن الحارة الجميلة بقية في الأجزاء المقبة -بمشيئة الله تعالى.

التعليقات مغلقة.