تقنيات “الذكاء الاصطناعي” تضيف إلى اقتصاد المملكة 215 مليار دولار بحلول عام 2035

مدة القراءة: 2 دقائق

“الأحساء اليوم” – الأحساء

“نحن نعيش في زمن الابتكارات العلمية والتقنية غير المسبوقة، وآفاق النمو غير المحدودة، ويمكن لهذه التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، في حال تم استخدامها على النحو الأمثل، أن تجلب للعالم فوائد ضخمة، وفي الوقت ذاته فقد ينتج عن هذه الابتكارات تحديات جديدة مثل تغير أنماط العمل والمهارات اللازمة للتأقلم مع مستقبل العمل، وكذلك زيادة مخاطر الأمن السيبراني وتدفق المعلومات، مما يستوجب معالجة هذه التحديات في أقرب وقت؛ لتفادي تحولها إلى أزمات اقتصادية واجتماعية”.

تلك الكلمات كانت في قمة مجموعة العشرين في “أوساكا” باليابان، والتي ألقاها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، اليوم تترجم تلك الكلمات أمام العالم بإنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، فالعالم الآن في شتّى بقاع الأرض يشهد الكثير من التطوّر في المجال الصناعي لا سيّما “الذكاء الصناعي”.

وبهذا فإنّ الأهمية التي أحاطت بالذكاء الاصطناعي والصناعات الذكية، هي ما دفعت المملكة لكي تستحدث هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي، والتي ترتبط ارتباطاً مباشراً بنائب رئيس مجلس الوزراء؛ لتهتم بكل هذه المجالات التكنولوجية، وهذا ما يُضفي عليها طابع الأهمية.

هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي، التي جاء الأمر الملكي بإنشائها هي واحدة من أهداف رؤية 2030؛ للارتقاء بالمملكة إلى مصافي الاقتصادات القائمة على هذه المنظومة التكنولوجية المتقدمة، وذلك ضمن ثورة عالمية في هذا المجال تسعى من خلالها الحكومة إلى أن تكون البيانات هي الاقتصاد المساند للاقتصاد الرئيس.

وجاء إطلاق القيمة الكاملة للبيانات باعتبارها ثروة وطنية لتحقيق طموحات رؤية 2030، من خلال تحديد التوجه الاستراتيجي للبيانات والذكاء الاصطناعي.

وتسعى الهيئة الجديدة للاستفادة من أقصى قدر ممكن من تحول البيانات لنفط القرن الـ21 بقيمة تقدر بتريليون دولار عالمياً في عام 2020.

وبحسب دراسات حديثة، فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي تضيف إلى اقتصاد المملكة العربية السعودية 215 مليار دولار بحلول عام 2035، وذلك استناداً إلى شركة “أكسنتشر” المدرجة في بورصة نيويورك.

ورصدت “أكسنتشر” تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي في 13 قطاعاً في السعودية؛ لتحديد التأثير المحتمل لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في اقتصادات الشرق الأوسط؛ حيث توقع التقرير أن المملكة ستشعر بتأثيرات الذكاء الاصطناعي بزيادة في القيمة المضافة بقيمة 215 مليار دولار.

وسيظهر التأثير الأكبر في قطاعات الصناعة والخدمات العامة والاحترافية في السعودية، وستحقق هذه التقنيات زيادات تصل إلى 37 مليار دولار، و67 مليار دولار، و26 ملياراً على التوالي، في عائدات القيمة المضافة الإجمالية السنوية.

ويأتي إنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وربطها بنائب رئيس مجلس الوزراء، تأكيداً على أهمية البيانات كأولوية وطنية من خلال الإشراف المباشر للقيادة العليا.

ومن شأن إدارة البيانات الوطنية استثمارها كأصول وطنية، من خلال إدارة البيانات الرقمية وتنميتها وتمكينها وتعزيز قدرات المملكة في تطوير سياسات وضوابط، وتشريعات لإدارة البيانات.

وتعمل المملكة حالياً على تأسيس كل مشاريعها المستقبلية ومدنها كذلك بناء على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفسر اهتمامها بتطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي واكتساب المعرفة والتكنولوجيات المتعلقة به، من خلال شراكاتها مع الولايات المتحدة، كما تهدف المملكة إلى الاستثمار في هذا المجال الواعد والمليء بالفرص التي تدر أرباحاً عالية، شأنها في ذلك شأن الدول الكبرى في العالم مثل الصين التي أشارت تقارير إلى أنها استقطبت نحو 28 مليار دولار من الاستثمارات في صناعة الذكاء الاصطناعي خلال عام 2017، كما أنشأت 28 مؤسسة جديدة للذكاء الاصطناعي في العام نفسه، إضافة لـ128 مؤسسة كانت قد أنشأتها في عام 2016.

ويمثل مشروع “نيوم” واحداً من المشروعات السعودية التي يجري تأسيسها بالكامل وفق تقنيات الذكاء الاصطناعي، فالتصميمات الإنشائية لـ”نيوم” مبنية على جعله مدينة ذكية في البنية التحتية والطرق ووسائل المواصلات والاتصالات التي ستتوفر بجودة عالية، وإتمام المعاملات عن طريق “المترجم الآلي” الذي يغني عن المترجمين، بما يحقق “رؤية المملكة 2030” التي تهدف ضمن بنودها إلى الانتقال إلى عالم الإبداع والابتكار عبر التطور التكنولوجي.

من جانبها، أعدت شركة “إرنست آند يونغ” (EY) والتي تعتبر من أكبر الشركات المهنية في العالم وبتكليف من مايكروسوفت، تقريرًا جديدًا تتحدث كشفت فيه عن كون 89% من المديرين التنفيذيين السعوديين يتوقعون أن يحقق الذكاء الاصطناعي فوائد جمة لشركاتهم في المستقبل لتحسين عملياتهم.

التعليقات مغلقة.