“المسلم”: أكتب لأهداف شخصية و”الشغف” أساس الكتابة الروائية

في أمسيته بأدبي الشرقية..

مدة القراءة: 3 دقائق

الأحساء – “الأحساء اليوم”

في إطار فعالياته بمناسبة افتتاح المبني الجديد وانطلاقة موسمه الثقافي بعد احتفالات ثقافية استمرت لثلاثة أيام، برعاية سمو أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، استضاف نادي المنطقة الشرقية الأدبي، الروائي السعودي أسامة المسلم، الذي تشهد رواياته الطويلة والمفعمة بالفانتازيا والخيال رواجًا كبيرًا، وسجلت انتشارًا واسعًا بين القراء في المملكة والخليج العربي.

وفي بداية الأمسية، التي أدارها الإعلامي صالح العجرفي، رحّب رئيس مجلس إدارة النادي محمد بودي، بالروائي أسامه المسلم، مؤكدًا أن النادي بصدد استمرار الفعاليات الثقافية برعاية كريمة من سمو أمير المنطقة الشرقية، وأنه سيبدأ قريبًا لقاءً دوريا بعنوان “رواق حكايا” يضم القاصين والروائيين ليكون مظلة للكتاب والناشئين، مضيفًا بأن النادي يفتح أبوابه لكل المثقفين والمهتمين، وأن مكتبة النادي تستقبل الجميع.

كذلك رحّب مدير الأمسية بالروائي “المسلم”، وبدأ الحوار معه متسائلًا عن مغزى اختياره “لشغف الكتابة” عنوانًا لأمسيته.

بدوره، قال الروائي أسامة المسلم: إن ما يدفعه للكتابة هو الشغف والبعض يسميه موهبة الكتابة أو فن الكتابة.. ولكن نادرًا ما نسمع من يسميه شغف الكتابة! والموهبة بلا شغف لن تجعل الكاتب يستمر طويلًا في الكتابة. فالكتابة تعبير عن إحساس ومشاعر الكاتب وهي فن مثل فن الغناء أو الشعر أو الرسم! ولو خلا الشعر من المشاعر سيكون جافًا؛ فالكتابة الروائية ليست نقل المعلومة أو الحدث! فهذا ليس دور الرواية فهي ليست مخطوطة علمية وهذا سوء فهم يحدث عند بعض كتاب الرواية الذين يلقون اللوم على القارئ، ويدعون أنه لا يقرأ!.

وفى تساءل عن الهدف من الكتابة، اعتبر أن فهم الهدف هو أول لبنة في هذا الفن، واستطرد: أنا أكتب لأهداف شخصية وعلى الروائي أن يكتب ليرضي نفسه. والكتابة الجيدة تعني أن تكتب ما يحركك أنت. والمشكلة في النصوص الجافة. المهم أن تعبر بشكل نزيه ولا تتصنع في النص.

وتابع: الشغف أن تكتب أربع وعشرين ساعة دون تحديد وقت للكتابة. وشخصيًا ليس لدي طقوس خاصة للكتابة. والكتابة ليست واجبًا، وليست مهنة ولا غاية.. فالشغف شيء نفعله؛ لأننا نحب أن نفعله. ولا بد للكتابة أن تكون شغفًا. والمتلقي هو الذي يستشعر النص إن كان يستحق القراءة والقولبة مشكلة، فالكتابة عندنا مقولبة وهو مفهوم قديم تجاوزه العالم. لا تضع لنفسك منهجًا إذ لا يمكن السيطرة على المشاعر باختصار: أطلق شغفك!.

وأردف: الرواية تعبير خاص بك. والمنهج واللغة العربية وقواعدها مقدسة. فاللغة لها قوانين مثل النحو والصرف وقد يغيرها الروائي! اللغة أطروحة والاجتهاد في اللغة يطفئ أحيانًا الكثير من شغف وروح الرواية! طبعًا يجب أن يظهر النص خاليًا من الأخطاء وعلى الروائي أن يصور الشخصيات ويهتم بالحبكة. وهذا رأي شخصي وليس منهجًا.

ولفت بالقول: “إن قراء رواياتي لمسوا ما أردت إيصاله كحكايات الجدّات. فالقصة هي القصة والكتابة أمر شخصي في النهاية وتحليل النص ليس مجالًا للقول إن هذا صح أو خطأ”.

وردًا على سؤال أحد الحضور عن سبب انتشار رواية عن أخرى، عزا سبب انتشار رواية عن أخرى إلى “الشغف لما نكتب”. وردًا على سؤال آخر حول إن كان كل خيال يستحق الكتابة، قال المسلم: “اختر أي موضوع أنت تشغف به. فكل إنسان لديه اهتمامات. أنا مثلًا عندي شغف بتاريخ قبل الديانات في الجزيرة العربية. وهو شغف خاص”.

وفي رده على أن هناك شيئًا من الرعب في بعض الروايات،  أكد أن “هذا قليل لا يتجاوز 30% وضمن بعض المجموعات القصصية”، مردفًا حول مراعاة الخطوط الحمراء أثناء الكتابة بأن مثلث المحرمات معروف والكتابة الجيدة هي أن تكتب نصًا لا يتجاوز الخطوط الحمراء. الكتاب الجيد يقرأه جميع الفئات العمرية. شخصيا استفدت من وجود الخطوط الحمراء فوجودها يجبرك أن تكون أكثر كفاءة ككاتب!

وعن وجود مخطط مسبق للرواية عند الكاتب، رد المسلم بأن كل كاتب له أسلوبه الخاص ويختلف الأسلوب الكتابي من كاتب لآخر. فهناك كتب مخططة وهناك كتب غير مخططة وبرأيي الرواية كتابة غير مخططة فهناك روايات استغرقت وقتًا طويلًا ولم تنتهِ! وهناك روايات اكتبها بنفس واحد. أفكر بالنهاية أكثر من المخطط أو الملخص إن شئت وقد تنتهي الرواية بغير ما خططت!. وأضاف بأن الكتابة حق للجميع وأنا أكتب من زمن طويل فقد بدأت الكتابة في وقت مبكر من حياتي!.

وحول إن كان يجب أن يكون هناك مغزى في الرواية، قال المسلم إن المتعة بحد ذاتها فائدة. والترفيه ليس عيبًا. والروايات بوابات لعوالم أخرى، تعطيك عوالم أخرى.

وعن الجوائز، قال المسلم الكاتب يكتب لنفسه أولًا.. هناك كتاب يستميتون للنشر لكن هدفك الأول سيظهر في كتابتك. وعن تغير البيئات حول الكاتب وإن كانت ستؤثر في كتاباته، ردّ المسلم نعم ستؤثر فالكاتب مرآة لتجربته.

وحول سؤال عن مصدر الإلهام لديه قال: لا أعرف مصادر للإلهام! وأضاف: قد تأتي الفكرة وأنا في السيارة فأكتبها على الجوال.. عندما تأتي الفكرة أدونها فالكتابة تدوين وترتيب للأفكار. وبين ان الكتابة نوع من تحقيق الذات ولكن من غير رأي الناس أمام سألة النشر فمسألة أخرى.

وعن ما يميز الكتابة الروائية عن غيرها قال: سأتوقف عند الشغف فالرواية تعبير انساني لنأخذ الشعر النبطي والشعر الفصيح، ونأخذ الرواية والكتابات الأخرى. كل واحدة وسيلة للتعبير ولها جمهورها.

وحول سؤال عن تحول وتطور الشخصية في الرواية، قال المسلم على الكاتب أن يكون أشد ناقد على نفسه. أنا مثلًا عندي أخطاء في النحو وفي الإملاء وهذه أشياء علمية. وأكد ليس في الرواية شيء ضروري وقد يكون هناك بعد واحد للشخصية الروائية حسب الحاجة في القصة ليس هناك قانون أو قاعدة

وعن النخبوية وإلقاء اللوم على القارئ، قال المسلم إن القارئ لا يلام أبدًا المشكلة في القولبة هناك قمم في الفن الروائي لنأخذ غازي القصيبي مثلًا نراه مجددًا وله الحق في التجديد. ولا اتفق مع مصطلح النخبوية أنت تكتب لمن.. فالكتابة تعبير إنساني يجد نفسه عند القراء.

وأخيرًا، تحدث عن تسويق الرواية معتبرًا أن “التسويق يتعلق بالقارئ فمعظم من يقرأون لي قد بدأوا بنصيحة من صديق أو أحد الأقارب.. والقارئ هو أفضل مسوق للعمل الروائي”.

واختتم اللقاء مع الروائي المسلم بتكريمه من قبل رئيس مجلس إدارة أدبي الشرقية الناقد محمد بودي؛ لينتقل بعدها الجميع إلى قاعة توقيع الكتب، حيث كان هناك كاتب وكاتبة إضافة إلى “المسلم” للتوقيع على كتبهم وهما: فالح السبيعي والأديبة بلقيس الملحم.

التعليقات مغلقة.