مؤتمر “فكر17” يبدأ أعماله في الظهران

مدة القراءة: 3 دقائق

الأحساء – “الأحساء اليوم”

برعاية وحضور صاحب السموّ الملكي الأمير سعود بن نايف آل سعود أمير المنطقة الشرقية، بدأت أعمال المؤتمر السنوي لمؤسّسة الفكر العربي “فكر17” في الظهران، وذلك بالشراكة بين مؤسّسة الفكر العربي، ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء”، تحت عنوان “نحوَ فكرٍ عربيّ جديد”، وذلك بحضور صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسّسة الفكر العربي، والأمين العامّ لجامعة الدول العربية السيّد أحمد أبو الغيط، وصاحب السموّ الملكي الأمير بندر بن خالد الفيصل رئيس مجلس الإدارة، ورئيس شركة أرامكو السعودية المهندس أمين الناصر، ومديرة مركز “إثراء” السيّدة فاطمة الراشد، وعدد من الوزراء السابقين وحضور رفيع المستوى من مسؤولين وسياسيّين ومثقّفين وإعلاميّين.

وقد استهلّ المدير العامّ لمؤسّسة الفكر العربي البروفسور هنري العَويط الحفل بكلمة، أعرب فيها عن اعتزاز المؤسّسة بالتعاون الوثيق مع شركة أرامكو، التي تتوّج المسار الراسخ والمديد من الدعم السخيّ الذي خصّت به نشاطات مؤسّسة الفكر العربي، بالشراكة البنّاءة والمثمرة، مع مركز “إثراء”، في الدعوة لهذا المؤتمر، فـ”إثراء” هو المكان الأمثل لمؤتمر “نحو فكرٍ عربيٍّ جديد”، وكلّ ما في هذا المركز يجسّد الابتكار، ويحتضن الإبداع، ويُحفّز على التجديد والتطوير، ويدعو إلى استشراف المستقبل.

وأكّد العَويط على أهمّية انعقاد المؤتمر هذه السنة في المملكة، التي تتقاطع رؤيتها 2030 التطويرية والتنموية مع أهداف المؤتمر، وتنسجم مبادرات استراتيجيّتها الوطنية للثقافة التي أطلقتها في مارس/آذار الماضي، مع تطلّعاته التجديدية.

ولفت إلى أنّ “عنوان المؤتمر يثير مجموعةً من التساؤلات، فهل يمثّل الفكر وإشكاليّات تجديده قضية تندرج حقًّا في قائمة اهتماماتنا الملحّة، وتحتلّ موقعًا متقدّمًا في سُلَّم أولويّاتنا؟ ألا تُعدّ ترفًا ذهنيًا واستغراقًا في تنظير منقطع الصلة بالواقع؟”.

وتناول “العَويط” التساؤل الذي قد يثار عن أسباب نعت الفكر الذي يدعو المؤتمر إلى تجديده بـ”العربي”، وعمّا تعنيه بالضبط هذه الصفة؟ ولماذا نشرّع بابًا يُفضي بنا إلى إثارة مسألة العروبة والهوية والعلاقات الملتبسة بين الأنا والآخر، وتحديدًا بين مكوّنات المجتمعات العربية المختلفة من جهة، والشرق والغرب من جهةٍ أخرى، مبينًا أنّ هذه الأسئلة المشروعة ستكون مدار نقاشٍ مستفيض في الأيّام المقبلة، وستستدعي مقاربات وأجوبة منوَّعة.

واعتبر “العَويط” أنّ الحاجة إلى مراجعة الفكر العربي وتحديثه، لم تكن يومًا بمثل هذه الضرورة وهذا الإلحاح؛ لأنّ منطقتنا لا يسعها أن تبقى بمنأى عن التحوّلات العميقة والمتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، كما لا يسعها أن تتجاهل التحدّيات غير المسبوقة التي تفرضها هذه المتغيّرات، وما ترتّبه على الفكر الإنساني عامّة من تبعات ومسؤوليّات غير معهودة، فضلًا عن أنّ كلّ ما اعتنقناه في العقود المنصرمة من نظريات وأيديولوجيات شمولية، أثبتت فشلها في حلّ مشكلات دولنا وأزماتها، وإنّ ما يعصِف حاليًّا بعددٍ من بلداننا من انقساماتٍ ونزاعاتٍ وحروب، تعرّض نسيج مجتمعاتها ووحدة دولها وأراضيها للتفكّك، وما يتهدّد مِنطقتنا بأسرها من مخاطر مصيرية، يضاعف من حدة التحدّيات العالمية ويستدعي تبنّي نهج فكري جديد، وصياغة رؤىً جديدة.

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، قاب السيد أحمد أبو الغيط، إنّ المرء لا يحتاج إلى جهدٍ كبير ليدرك فداحة وعمق الأزمة التي يعيشها عالمنا العربي بصورٍ ودرجاتٍ متفاوتة، فما علينا سوى أن نُطالع المشاهد المروّعة على شاشات التلفزة لندرك فداحة الوضع العربي.

وأكّد أن أزمتنا ممتدّة وليست عرضًا ناشئًا، وما نشهده اليوم هو مظاهر انفجارها واستفحالها وخروجها إلى العلن في صورٍ ماثلة أمامنا، تستفزّ ضمائرنا وتثير فينا جميعًا الألم والحزن، معتبرًا أنّها أزمة تُعانيها أوطاننا منذ زمنٍ بعيد منذ بدأت معركتها مع التحديث، ورغبت في اللّحاق بالركب الحضاري، وأنّ واقع أزمتنا الحضارية الشاملة هي في جانبٍ كبير منها، أزمة فكر.

ورأى أبو الغيط أنّ الثقافة العربية ليست بحاجة إلى تجديدٍ شامل يهزّها من العمق، وإنّما ما نحتاج إليه في هذه اللحظة من تاريخنا، هو فكر عربي جديد يكون علميًا بحقّ، ومعاصرًا بحق، وعربيًا بحقّ.

وشدّد أمين عام الجامعة العربية على أهمّية أن ينصرف الفكر إلى قضايا العصر ولا يبقى أسيرًا لأسئلة الماضي، مشدودًا إليها بسلاسل غليظة تحول بينه وبين الانطلاق إلى المستقبل، وأن ينطلق الفكر الجديد من واقعنا العربي، وأن يقف على أرضه فلا يكون فكرًا مستلبًا أو مستوردًا.

بدوره، ألقى صاحب السموّ الملكي الأمير خالد الفيصل، كلمة جاء فيها:

عالَمٌ ينتفضُ على الديمقراطية

وعالِمٌ يبحثُ أنظمةً ابتكارية

وفوضى “خنّاقة” عربية

ونظامٌ اقتصاديّ مادّيّ

يُنذر بكارثة عالميّة

ونحن العرب.. أمم شتّى

تهيم وفي نفسها “شيءٌ من حتّى”

لغتها هويّة.. وهويّتها لغة

ماضيها مجيدْ

وحاضرها شهيدْ

ومستقبلها عنيدْ

إنّه العصر الرقمي الآليْ

كان يــومـــًا خـــياليْ

فأصـبح عالميًا تنافسيْ

نحن العرب.. ولا عجبْ!

نعـــــــم استُعمرنا

نعــــــم ظُـــــلِمــــــنا

نعــــــم فـــــــــرّطــــنا

ولكنّا لم نستسلم

ولن نستسلم أبدًا

العقولُ هنا.. والفرصةُ لنا

اقدحـــــــــوا العقلَ بالفرصــــــة

والحـِـــــــــــكمـــــةَ بالحــــــــنكـــــــة

واطرحـــوا:

فكرَ إنسانٍ عربيّ جديدْ

وتخلّل حفل الافتتاح عرض فيديو خاصّ بالإنجازات المعمارية والإبداعية لمركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء”، ورؤيته في حقول الفكر والأدب والثقافة والابتكار.

واختتم الحفل بتقديم هديّة تذكارية من مؤسّسة الفكر العربي إلى مركز “إثراء”، تمثّلت بمجسّم فولاذي ثلاثي الأبعاد لكلمة “إثراء”، صمّمها الفنّان اللبناني كميل حوّا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.