كرم حارتنا أسطورة بين الماضي والحاضر الجزء الثالث -2

مدة القراءة: 2 دقائق

كتب للأحساء اليوم : صالح بن سلمان العيسى

ثانيًا: الأعمال الخدمية الحرفية:

لقد كان للأعمال اليدوية الحرفية التي قام بها أهالي الحارة من: أجداد وآباء، رجال ونساء، ومنذ عقود تعاقبت على الحارة؛ كان لها دور بنّاء في بناء مجتمع الحارة مع تأثيره الإيجابي في المجتمعات الأخرى.

كما أن للإسهامات الجليلة لدور التعليم على نظام الكتاتيب كتلاوة القرآن الكريم وحفظه، وانتشار المدارس الدينية في مختلف الحارات والتي انبثق عنها الدور السامي للعلماء والمشايخ الأفاضل، والذين أسهموا في تكريس ونشر الجانب الديني ممثلًا في تعليم علوم: التوحيد، والفقه، والحديث، وعني بالجانب الثقافي والتوعوي والإصلاحي؛ مما تمخض عن ذلك نقلة علمية حضارية في مختلف الجوانب لتشكل منعطفًا تاريخيًا لدفع عجلة التقدم، وتحضر المجتمعات، والتي أسهمت وبشكل إيجابي في التحضير لبدايات التعليم النظامي؛ مما ترتب عن ذلك انفتاح شامل في مختلف العلوم والمعارف.

كما كان للأعمال الخدمية النفعية، والأعمال الخدمية الحرفية السائدة في ذلك الحين دور في إعمار الأرض: بالزراعة والبناء واستغلال الموارد البيئية المتاحة، والتي كانت أساسًا لدفع عجلة التنمية الزراعية، والإنشائية، والعمرانية قدمًا إلى الأمام في مختلف المجالات الأخرى، وقد نجم عن ذلك الحراك المجتمعي أنشطة متطورة لأعمال خدمية نفعية وحرفية، أظهرت جميعها متغيرات شاملة في طبيعة الحياة وشؤونها.

الأعمال الخدمية الحرفية:

1- تصريف مياه المجاري ومياه الأمطار: وكان صاحب أول فكرة لتنفيذ هذين المشروعين لسكان الحارة المقاول مبارك أحمد المذن؛ لتتم عملية تصريف مياه المجاري عبر صروف المزارع، وقد استخدمت الأنابيب الخرسانية لعملية التنفيذ، وكان اعتماد أهالي الحارة سابقًا على البيارات والصفايات، إلى أن تم تنفيذ تصريف مياه المجاري الحكومي عبر بحيرة الأصفر وهي بحيرة تقع شرق الأحساء، وهي أكبر تجمع مائي في منطقة الخليج بل الوحيدة من نوعها في المملكة وقد استخدمت الأنابيب البلاستيكية في عملية التنفيذ.

2- تصريف مياه الأمطار: أما تصريف مياه الأمطار فقد تم تنفيذها لمساكن محددة تقع شرق شمال مسجد كرم وهذه المساكن تطل من الشرق على بحيرة، تنخفض هذه البحيرة عن مستوى المساكن بضعة أمتار وتتجمع فيها عادة مياه الأمطار فعملت فتحة على شكل خد بواسطة أنابيب خرسانية تحت المنازل؛ ليتم تصريف المياه إلى البحيرة المشار إليها وهذه الأرض المنخفضة لا تزال ظاهرة للعيان، ومن المحتمل أن مدرسة البنات التي أنشئت جزء من الأرض المنخفضة.

– الصبغ وأعمال الديكور: وقد تمثل هذا الدور في كل من: سعد بن حسن السلمان، وعبدالله المجحد، وعبدالوهاب بن فهد السليم، وعبدالله الغريب (الخفرة).

– أعمال السباكة: يقوم بها كل من جمعة الصفار، وعبدالله بن علي العماني، وعبدالله بن عبداللطيف التمار، ويوسف سالم الطاهر.

– كهرباء المنازل: وكان يمارس هذه المهنة كل من: سالم سليم السليم، وأحمد المقرب، وعبدالله البلادي، وسالم العلي، أبوفهمي، ومحمد بوخضر، حيث يقومون بتمديد الكهرباء للمنازل.

– ميكانيكا السيارات: وكان يمارس هذه المهنة كل من عبدالله بن محمد العماني، وأحمد بن محمد بوطنور، وعبدالله بن أحمد المطير، ويوسف أحمد بوعنز.

– إصلاح أجهزة الراديو: وكان سالم سليم السليم هو أول من قام بإصلاح أجهزة الراديو أو المذياع، وكان يمارس هذه المهنة بدكان تم استئجاره من منزل عبدالرحمن الفهيد بشارع كرم.

رحمهم الله جميعًا وتغمدهم بواسع رحمته، وأطال الله عمر من بقي.

وللحديث عن حارتنا الجميلة بقية -إن شاء الله تعالى-.

التعليقات مغلقة.