أمير الشرقية يشدد على مضاعفة الجهود ووضع الخطط اللازمة لخفض الحوادث المرورية

خلال افتتاحه ملتقى ومعرض السلامة المرورية الخامس..

مدة القراءة: 5 دقائق

الأحساء – “الأحساء اليوم”

شدد صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، على مضاعفة الجهود ووضع الخطط اللازمة، وتنفيذها بالشكل الذي يُسهم في خفض الحوادث المرورية وسلامة مستخدمي الطريق.

جاء ذلك خلال افتتاحه، اليوم الاثنين، الملتقى والمعرض الدولي الخامس للسلامة المرورية الذي تنظمه الجمعية السعودية للسلامة المرورية “سلامة”، بالتعاون مع لجنة السلامة المرورية في المنطقة الشرقية وأرامكو السعودية وجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل ووزارة النقل والمركز الوطني للسلامة على الطرق ووزارة التعليم وأمانة المنطقة الشرقية والأمانة العامة للجنة الوزارية للسلامة المرورية، خلال الفترة من 16-18 جمادى الآخرة 1441هـ الموافق 10-12 فبراير 2020م، في مقر فندق ومركز مؤتمرات شيراتون الدمام.

كما افتتح سموه المعرض المصاحب الذي شهد مشاركة أكثر من 30 جهة مشاركة، وكذلك توقيع خمس اتفاقيات في مجال السلامة المرورية وهي: اتفاقية تعاون بين جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل “قسم هندسة النقل والمرور بكلية الهندسة بالجامعة” والمركز الوطني لسلامة الطرق، واتفاقية تعاون بين المؤسسة العامة لجسر الملك فهد والمركز الوطني لسلامة الطرق، واتفاقية تعاون بين الجمعية السعودية للسلامة المرورية “سلامة” والمركز الوطني لسلامة الطرق، واتفاقية تعاون بين الجمعية السعودية للسلامة المرورية “سلامة” والإدارة للتعليم بالمنطقة الشرقية، وأخيرًا اتفاقية تعاون بين أمانة المنطقة الشرقية ومصنع تكنولوجيا الإشارات المرورية.

وقال أمير الشرقية، إن لجنة السلامة المرورية حققت نتائج إيجابية وساهمت في خفض وفيات الحوادث المرورية -ولله الحمد-، مشيرًا إلى أن هذه الجهود لا تزال بحاجةٍ لمشاركة فئات المجتمع كافة، للعمل بشكلٍ جماعي، لإيجاد الحلول الهندسية، والتنظيمية، لكل ما يعزز قيمة السلامة المرورية.

ونبّه سموه بأن مثل هذه اللقاءات تأتي من أجل تفعيل المبادرات لرفع مستويات السلامة المرورية ونظام النقل البيئي، وللتعاون مع جميع الأطراف ذات الصلة نحو تعزيز السلامة على الطرق، وتقليل أعداد الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث المرور، إضافة إلى إيجاد حلول لمعالجة بعض أكثر تحديات السلامة على الطرق، إلى جانب السعي إلى دمج أحدث الابتكارات والتقنيات المتقدمة في جميع المشاريع والخطط المعتمدة.

ونوّه سموه بأهمية تعزيز السلامة المرورية في الطرق الرئيسية ومعالجة النقاط الحرجة في المواقع الحيوية في المنطقة، لافتًا إلى أهمية التقيد بأنظمة المرور والالتزام بقواعد السلامة المرورية العامة. مشددًا سموه ضرورة بذل المزيد من الجهود بما يضمن تحقيق السلامة المرورية لمستخدمي الطرق.

كما قدم الأمير سعود بن نايف الشكر للجهات المنظمة واللجان العاملة، على الجهود التي بذلوها لإقامة هذا الملتقى السنوي الرائد، الذي يعكس شراكةً متينةً بين مختلف الجهات لوضع حدٍ لهذا النزيف المستمر، مقدمًا الشكر للمتحدثين وحرصهم ومساهمتهم في هذا الملتقى، متمنيًا أن يشهد تطبيق توصياته واقعًا ملموسًا، ورؤية انعكاسها على أرض الواقع قريبًا.

ومن جانبه، ذكر مدير جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل الدكتور عبدالله بن محمد الربيش، أن تنظيم هذا الملتقى بنسخته الخامسة يأتي امتدادًا واستكمالًا لجهود سابقة بذلتها لجنة السلامة المرورية بالمنطقة الشرقية والجمعية السعودية للسلامة المرورية، بالتعاون مع كرسي أرامكو للسلامة المرورية بالجامعة، وبمشاركة عدد من الوزارات والجهات الحكومية والخاصة الفاعلة في شأن السلامة المرورية، كما يأتي تأكيدًا على التكامل المطلوب في الأدوار بين كافة الجهات بمختلف القطاعات الأمنية والأكاديمية والخدمية لتحقيق أعلى معايير الأمن والسلامة، والبحث عن أفضل المبادرات والممارسات لخلق الفارق الإيجابي وتحقيق التغيير المطلوب في الثقافة والممارسة.

وأشار الدكتور الربيش إلى أن جمعية السعودية للسلامة المرورية “سلامة” ومنذ تأسيسها عام 1432هـ سعت كجمعية علمية تحت مظلة الجامعة لتوظيف التخصصات الأكاديمية والعلمية والمهنية التي تزخر بها الجامعة للمساهمة في مجال السلامة المرورية، كما كثفت جهودها في التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتقديم الدعم العلمي والاستشارات والدراسات الأكاديمية في مجال السلامة المرورية، كذلك أطلقت جملة من المبادرات والأنشطة والبرامج والحملات التوعوية.

وأضاف: واليوم وبتعاون مشكور يدفعه هاجس ملح وضرورة ضاغطة يقام الملتقى الخامس للسلامة وعلى مدى ثلاثة أيام، مشكلًا ببرنامجه ومحتواه وفعالياته المصاحبة فرصة سانحة لمناقشة المواضيع المتعلقة بمجال الحركة والتنقل الذكي والسلامة المرورية، واستخدامات التقنية الحديثة وتطبيقاتها المختلفة، وذلك عبر جلسات ومحاضرات علمية يقودها أكثر من 30 متحدثًا من 12 دولة حول العالم، كما سيتم خلال الملتقى استعراض المبادرات المنفذة من قبل الوزارات المعنية بالسلامة المرورية، إلى جانب تسليط الضوء على أهم التجارب الدولية الناجحة وسياساتها التشريعية والتنظيمية التوعوية، وبحث ما أطلقته منظمة الصحة العالمية هذا العام من حزم تقنية لتأمين السلامة على الطريق، ووسائل تنفيذها واعتبارها دليل استرشادي لدعم القرارات الوطنية الرامية إلى تعزيز جهود السلامة على الطرق.

ولفت إلى أن معرضًا دوليًا يصاحب فترة انعقاد الملتقى يستضيف أكثر من 50 شركة عالمية ستسعى إلى عرض الحلول المبتكرة ومبادرات التقنيات المستقبلية وطرق تطبيقها لتحسين وضع السلامة المرورية على الصعيد الوطني، وقد تم بالفعل عقد ورشتي عمل تناولت الورشة الأولى مبادرة الجمعية السعودية للسلامة المرورية، بالتعاون مع لجنة السلامة المرورية في إعداد مدربات السلامة المروية في مدارس التعليم العام، حضرها 300 عضوة من 150 مدرسة بحاضرة الدمام، والورشة الأخرى تتعلق بمبادرة سلوكيات القيادة الآمنة لطلاب وطالبات السنة التحضيرية بالجامعات، إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقيات التي تُعنى بتحسين مستوى السلامة المرورية بين الجهات المعنية، موضحًا أنه يجري أيضًا على هامش هذا اللقاء تكريم الفائزين بجائزة الابتكار بمجال السلامة المرورية.

ومن جهته، عبّر رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين حسن الناصر، خلال كلمة ألقاها بحفل افتتاح الملتقى، عن خالص شكره لسمو أمير المنطقة الشرقية لرعايته الملتقى، وحرصه الشديد على وضع وتنفيذ الاستراتيجيات التي تعزز أهداف السلامة المرورية، مؤكّدًا أن هذا الحدث يهم كل بيت وكل أسرة، من أجل خفض أعداد الحوادث المرورية والوفيات والإصابات، وآثارها الاجتماعية والاقتصادية، كما أن اختراع السيارات قبل أكثر من مائة سنة جلب فوائد عديدة للبشرية، غير أنها أصبحت في كثير من الأحيان سلاحًا ذو حدين، فهي تخلّف خسائر بشرية تفوق في تأثيرها الخسائر الناتجة عن مختلف أنواع الجرائم الأخرى، بل هي أكثر من ضحايا الصراعات والحروب، حتى صارت، مع الأسف، تمثل حالةَ استنزاف مستمرة.

وذكر المهندس الناصر أنه وحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، تتسبب حوادث الطرق في فقدان ما يقرب من مليون وربع المليون إنسان، على مستوى العالم سنويًا، وهناك شخص يموت كل نصف دقيقة بسبب حادث مروري في أحد شوارع العالم، منهم مع الأسف ما يقرب من 6000 حالة وفاة، في وطننا الغالي، وعلى الرغم من هذه الأرقام المخيفة إلا أن هناك جهودًا جبارة وإنجازات في المنطقة الشرقية وعلى مستوى المملكة تبشر بالخير.

وأضاف الناصر بأن هذه الجهود والإنجازات الكبيرة الذي تحققت في المنطقة منذ بدء تطبيق استراتيجية اللجنة السعودية للسلامة المرورية، قبل نحو سبع سنوات بقيادة سمو أمير المنطقة الشرقية، ومشاركة عدد كبير من المسؤولين والمختصين، حيث انخفضت الحوادث المرورية الجسيمة بنسبة 52%، وانخفض عدد المتوفين بنسبة 38%، فيما انخفض عدد المصابين بنسبة 56%، وجاءت المنطقة الشرقية كأقل المناطق على مستوى المملكة، من حيث ارتفاع معدّل الحوادث الجسيمة خلال عام 1440هـ.

واعتبر المهندس الناصر أن رغم الإنجاز الذي تحقق، مازال هناك الكثير الذي يجب علينا القيام به، وأرامكو السعودية تحرص على دعم جهود لجنة السلامة المرورية، التي تُعَدُّ جزءًا من إسهامات الشركة لتعزيز معايير البيئة، والمجتمع، والحوكمة، حيث شملت جهودها خلال العامين الماضيين العمل مع شركائها من الجهات الحكومية، من خلال لجنة السلامة المرورية بالمنطقة الشرقية، لإيجاد حلول غير تقليدية تسهم في تقليل الحوادث، لاسيما في مجال تطبيقات أنظمة النقل الذكي، والضبط الآلي للمخالفات، وما يرتبط بها من تقنيات مراقبة الحركة المرورية، وبرامج محاكاة الحوادث المرورية وتحليلها، وسرعة الاستجابة للطوارئ، وغيرها.

ونوّه المهندس الناصر بأن أرامكو السعودية تفخر بأداء السلامة، وبأن السلامة تأتي أولًا، وتؤمن بأن كل حالة وفاة تمثلُ خسارة جسيمة خاصة إذا كان بالإمكان تفاديها كالحوادث المرورية. وعبّر الناصر عن تفاؤله بأن يخرج هذا الملتقى بتوصيات عملية تُحْدِثُ الفرق، وتصنع التحولَ في واقع السلامة المرورية، وتجعل من السيارة والطريق وسيلةً للحياة، وليست طريقًا للموت.

أما مدير عام المرور في المملكة اللواء محمد بن عبدالله البسامي، فقال إنه -وبفضل من الله- وخلال العامين الماضيين تحقق الكثير من الأهداف التي خطط لها، حيث وضعت عدد من المرتكزات لبناء الخطة الاستراتيجية للإدارة العامة للمرور مع تعديل نظام المرور وتكييفه؛ بما يحقق الهدف الرئيسي من مستوى الحوادث الجسيمة وبناء القدرات والإمكانيات وتطوير مدارس القيادة للرجال والسيدات مع التوسع في إنشائها وزيادة استخدام التقنيات الحديثة في الرصد والضبط وإدارة الحركة المرورية، إضافة إلى توفير الخدمات المرورية عبر منصة (أبشر) الإلكترونية.

وأردف بأنه “لا يخفى على الجميع حجم التحديات الناشئة في ملف تغيير سلوك قائدي المركبات وتحقيق أعلى معايير السلامة على الطرق، ولذا فإن مواجهتها يتطلب عملًا دؤوبًا من جميع القطاعات الرسمية والخاصة، وقد لا يكون لنا عذرًا بأن يكون هذا الملف من أولويات وزارة الداخلية ويحظى بدعم لحظي من قبل صاحب السمو الملكي وزير الداخلية – يحفظه الله – وبمتابعة من مدير الأمن العام وفي هذا السياق أرى أن من المناسب ذكر نتاج تضافر الجهود بين الجهات المشاركة في اللجنة الوزارية للسلامة المرورية، حيث كان التكامل والتعاون عنوانًا لها لتحقيق مستهدفات برامج التحول الوطني”.

وتابع: “وأود أن أشير لدور اللجنة في التعاون مع منظمة الصحة العالمية لتوثيق جهود المملكة لحفظ أرواح مرتادي الطرق من خلال العمل المباشر مع المنظمة وقد أثمر هذا التعاون في توثيق انخفاض أعداد الوفيات خلال السنوات الثلاث الماضية وقد أقرت المنظمة بفعالية استراتيجية المملكة في بناء منظومة السلامة المرورية وتحقيق نتائج ايجابية وأوصت دول شرق المتوسط بتبني استراتيجيات مماثلة، وفي هذا الإطار وضمن خطط الاستراتيجية لأعمال اللجنة الوزارية إطلاق مبادرة مدن خالية من حوادث الوفيات بحلول عام 2025م، وسيكون بعد موافقة سموكم –حفظكم الله– تطبيقها في مدينة الجبيل وينبع الصناعيتين، وإن شاء الله يتبعهما مدن أخرى في مرحلة لاحقة”.

التعليقات مغلقة.