كرم حارتنا أسطورة بين الماضي والحاضر (الجزء الرابع)

مدة القراءة: 3 دقائق

كتب للأحساء اليوم : صالح بن سلمان العيسى

الأدوار السامية لنساء الحارة:

عندما نتحدث عن نساء الحارة إنما نعني بذلك أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا.. نتحدث عن أدوارهن السامية في تربية الأبناء وتحمل أعباء المنزل ومتطلبات الحياة الزوجية.

ما سيذكر من الأعمال الإنسانية والاجتماعية التي قمن بها تشير إلى أن نساء الحارة حملن على عاتقهن مسؤولية عظيمة في ظل ظروف جسيمة.

قدّمن أعمالًا قيادية رائعة في مختلف صنوف الحياة؛ رغم بساطتها، وقلة مواردها، لا تقلّ أدوارهن ريادية عن الرجال.

لقد شكل التزاور بينهن وتفقد بعضهن البعض عادة اجتماعية جميلة، وسمة غالية؛ أعطت في مجملها معنى البيت والأسرة الواحدة.

وقفن مع رب الأسرة جنبًا إلى جنب، تقاسمن معه الأدوار لتبرهن عن وجودهن معًا في السراء والضراء.

ستشكل هذه الوقفة -بإذن الله تعالى- ركيزة مهمة لإسهامات رائدة لبناء مجتمع متحضر، أساسه ماضٍ عريق، لحاضر مشرق، ومستقبل زاهر -بإذن الله تعالى-.

– العلاج الشعبي:

لقد قامت كلٌّ من: سارة السويلم حرم أحمد سعد السليم “أم عبداللطيف”، وحرم محمد الحمدان “أم محمد”، وفاطمة العروة حرم أحمد الضويحي، بترفيع اللوز الملتهبة (النازلة) لأطفال الحارة، وذلك بدهن الرقبة والفك السفلي وترفيعهما بقطعة قماش، وبعد تكرار العملية تعود اللوزتان -بإذن الله- إلى وضعهما الطبيعي مع دهن الجسم كله إذا تطلّب الأمر، كما قمن بعملية الكي لعلاج بعض الأمراض الأخرى.

– تعليم الفتيات القرآن الكريم (نظام الكتاتيب):

وممن مارسن تعليم الفتيات تلاوة القرآن الكريم: المطوعة نورة الدخيل حرم أحمد العماني، وابنتها المطوعة هيا العماني حرم عيسى الحمر، والمطوعة فاطمة يوسف الجوهر زوجة عيسى بن سالم السعيد، وبعد وفاته تزوجها محمد بن سالم السعيد، والمطوعة آمنة حسين سالم الطاهر حرم محمد عبدالله الصليح -غفر الله لهن جميعًا-.

– الرقية الشرعية:

وممن مارسن الرقية الشرعية في علاج أطفال الحارة هن: المطوعة موضي السعيد حرم حسن السلمان “أم عبدالرحمن”، والمطوعة نورة الدخيل، والمطوعة فاطمة الصفراء حرم تركي التركي، والمطوعة فاطمة يوسف الجوهر، والمطوعة نورة مهناء السنين حرم محمد حسين السنين، وابنتها المطوعة قماشه محمد السنين حرم مهناء عبدالله السنين، والمطوعة شريفة عبدالله الفهيد “أم شهاب” حرم أحمد النوم -غفر الله لهن جميعًا-.

– الخبازات بالحارة:

وكان لكل خبازة تنور تقوم بخبز العجين في شهر رمضان المبارك وسائر الأيام، فعندما تأتي ربة البيت بالعجين بعد أن يتخمر إلى بيت الخبازة تقوم بخبز عجينتها ثم تسلمها الخبز، ومن الخبازات: هيا الهبوب حرم عبدالله الملاح “أم علي الملاح”، وشريفة العويشير حرم محمد بوطنور، وكلتاهما شرقي مسجد كرم، وأم عبدالله السعيد جنوب مسجد الفقير، وطرفة الهبوب “أم محمد المسيان” غرب مسجد الفقير، ونورة الخليف حرم سالم المقرب “أم فهد”، وحرم عيسى عاثم الرشود، وكلتاهما شرق مسجد بن مجبل، وفاطمة الخليف حرم صالح الكثيان.

الخياطة النسائية:

عرفت كل من سارة بنت سعد بن هندي حرم ناصر بن محمد بن هندي “أم محمد”، وفضة العبادي بخياطة الملابس النسائية بالحارة.

تسويق المواد الغذائية:

أول مسوقة نسائية للمواد الغذائية مريم الزعبي حرم عبدالرحمن محمد السليمان بمنزلها شرق مسجد كرم.

التوليد بالمنزل (القابلات):

وكن يستخدمن الطرق البدائية البسيطة في التوليد لفترة طويلة قبل افتتاح المستشفيات الحكومية. وهن: هيا الهبوب حرم عبدالله الملاح (وأم علي الملاح ) وشريفة العويشير حرم محمد بوطنور، وفاطمة العيد أم سالم الموسى، ومنيرة علي العروة حرم أحمد الضويحي، ونورة المهوس حرم حسين المسلم، وهياء المذن حرم عيسى المذن، ونورة الخليف حرم سالم المقرب.

مياه الشرب والطبخ والنظافة:

تجلب مياه الشرب والطبخ من بئر مسجدي كرم وابن عثمان وتسمى “جليب”. ويجلب الماء بواسطة الحبل أو الرشاء طرفه من الخارج وطرفه الثاني مثبت فيه الدلو وتستخدم مكره تثبت على حامل تسهل عملية نزول الدلو إلى البئر وخروجه منه مملوءة بالماء. وكان النساء يساهمن في جلب الماء من تلك الآبار.

غسيل الملابس قديمًا:

ومما يشاهد ويذكر لنساء الحارة؛ أن البعض منهن يتجهن جماعات إلى عين الحارة، وهي بركة كبيرة مياهها جارية، مخصصة للنساء تقع شمال غرب حارة كرم، وتبعد مئات الأمتار عن الحارة، المسورة بأسوار مرتفعة من جميع جهاتها. فالبعض يعتمدن على المشي وهن يحملن على رؤوسهن ما تسمى بـ”القفّة” المصنوعة من الخوص والمملوءة بالملابس، والبعض الآخر يعتمدن على ركوب العربات التي تجرها الحمير، وعملية غسيل الثياب عملية شاقة، يستخدم الماء ومادة منظفة تسمى “الشنان” وهذه المادة مستمدة من موارد البيئة المحلية، وهي عبارة عن شجيرات برية تجفف أوراقها وتدق وتستخدم للغسيل.

أطال الله عمر من بقي منهن، ولمن رحل منهن نسأل الله لهن الرحمة والمغفرة، وأن يجزل لهن المثوبة والأجر.. آمين.

وللحديث عن حارتنا الجميلة بقية بمشيئة الله تعالى.

التعليقات مغلقة.