د.حسن البدر: 3 بوابات يتسلل منها كورونا وهذه العلاجات تؤذي ولاتفيد

Estimated reading time: 48 minute(s)

 

  • الأنف والفم والعين بوابات الفيروس إلى الجهاز التنفسي عبر المخاط
  • كورونا لا ينتقل عن طريق الأذن لعدم وجود غشاء مخاطي
  • إذا كان الأكل ملوثًا بالفيروس فسيصيب الإنسان بـ”كوفيد 19″
  • يمكن لكورونا التسبب في التهابات مزمنة تستمر بعد الشفاء
  • أخذ عينة من المشتبه به للفحص مؤلم لكنه لا يستغرق سوى ثوانٍ
  • الفحص عن طريق الدم غير دقيق لكنه مفيد في تشخيص المتعافين
  • أصحاب أمراض الرئة المصابون أكثر عرضة للوفاة من غيرهم
  • 81% من المصابين أعراضهم طفيفة و5% فقط حالاتهم حرجة
  • الغرغرة بماء وملح تخفف الأعراض فقط وليست علاجات
  • استنشاق البخور يؤذي الجهاز التنفسي ولا يقضي على كورونا
  • المضادات الحيوية لا تعالج “كوفيد 19” لأنها لا تقتل الفيروسات
  • “اليد” الناقل الرئيس للفيروس والمداومة على غسلها يقي من الإصابة
  • إنشاء وحدات خارج المستشفيات للمصابين خطوة تحسب لألمانيا
  • جهود المملكة جبارة ومتقدمة مقارنةً بما يحصل في ألمانيا

 

حوار: سلمان المعيوف

لا يترك بابًا مفتوحًا إلا ويدخل منه، ولا مغلقًا إلا ويحاول التسلل إليه، ضيفٌ ثقيلٌ رغم خفة وزنه، مزعجٌ رغم صمته وهدوء حركته، فضوليٌ يأتي من غير دعوة، إذا حلّ في المجالس والتجمعات لا يُرحب بقدومه، لكنه يُصر على المجيء دون كلل ولا ملل.

يُثير الرعب والقلق والهلع، ويشنّ حربه على الجميع دون استثناء وبلا سبب واضح، لم يسلم من شره أحد، الكل في مأزق، الغني والفقير، الدول المتقدمة والدول النامية والمتخلفة، أصاب المسؤولين ورؤساء الحكومات والدول، كما أصاب البسطاء والمستضعفين، واجتاح الدول العظمى كما اجتاح غيرها، ولعل فتكه بها أكثر وأشد ضراوة.

قادر على التمدد بوتيرة متسارعة، عَبر البلدان وتخطى المحيطات، ابتدأ من الصين وزحف إلى أمريكا، آذى ألمانيا، وعبث في فرنسا، وتلاعب ببريطانيا كتلاعب الأطفال بالدمى، وأما أسبانيا وإيطاليا، فهي اليوم عاجزة ولا تملك إلا عدّ ضحاياها.

بات هذا الفيروس (كوفيد-19) اليوم اختبارًا حقيقيًا جادًا للجميع؛ الأشخاص، المجتمعات، التخصصات، الشركات، الدول والحكومات، فمن سينجو منه ومن سيطيح به ويسقطه، من هنا يتوجب على الجميع مراجعة خياراتهم وأولوياتهم إذا ما أرادوا السلامة والنجاة، وهذا لن يتأتى دون إغلاق الأبواب وسد الثغرات؛ التي من الممكن أن يتسلل من خلالها هذا الفاتك الذي لا يرحم، إضافًة إلى ضرورة تعزيز الدفاعات الأولى التي توقفه عند حده، وتحول بينه وبين مواصلة استهتاره وعبثه.

لذا، ولكون الأنف والحنجرة بوابتين من بوابات الدخول الأساسية لعبور هذا الفيروس إلى الجهاز التنفسي، كان لنا هذا اللقاء مع أحد المتخصصين في الأنف والأذن والحنجرة، وهو الدكتور حسن بن حبيب البدر أخصائي الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى فينزن، (مستشفى عام وتعليمي معتمد من جامعة هامبورغ بألمانيا)، ليعرفنا بالآليات التي يعمل بها، وطرق تحصين هاتين البوابتين من تسلل هذا الفيروس التاجي لهما أو الاقتراب منهما.. فإلى تفاصيل الحوار:

 

* الأنف والحنجرة من خلالهما يتم الإصابة بالمرض وانتقال العدوى لفيروس كورونا المستجد.. لماذا؟ وكيف؟

– الفيروس يصيب الجهاز التنفسي، والأنف والحنجرة هما بوابة الجهاز التنفسي، فالمجاري التنفسية يمكن تقسيمها إلى قسمين: الأول: المجرى التنفسي العلوي، ويبدأ من الأنف، ويمتد إلى الحنجرة (الحبال الصوتية) مرورًا بتجويف الفم. ثم يأتي القسم الثاني: المجرى التنفسي السفلي، ويبدأ من بعد الحنجرة بالقصبة الهوائية، وصولًا إلى الرئتين.

وتبدأ الإصابة بالفيروس من خلال الأنف والفم، وأحيانًا من العين أيضًا، لكون هذه الأجهزة هي البوابات التي يستطيع من خلالها الدخول إلى داخل الجسم إلى أن يصل إلى الأجزاء الأخرى من الجهاز التنفسي، وحتى يصل إلى الرئة في بعض الحالات ويحدث ما يحدثه فيها.

 

المفتاح والقفل

* كيف يستورد الأنف والأذن والحنجرة عند المصاب فيروس كورونا المستجد؟ وماذا يحدث داخل الجهاز التنفسي عند العدوى به؟ وكذلك، كيف يقوم الشخص المصاب بتصديره للآخرين؟! بعبارة أخرى: ما هي آلية عمل الفيروس وكيف يتسبب في الضرر بالجهاز التنفسي للشخص المصاب وللآخرين؟

– إذا وصل الفيروس إلى الأنف أو الفم فإنه يستهدف خلايا الغشاء المخاطي في الجهاز التنفسي، وهي خلايا تحتوي في غشائها على بروتينات محددة، فيلتحم بها ويستطيع الدخول بواسطتها إلى الخلية والتكاثر داخلها، وهذا البروتين محدد علميًا واسمه (ACE2).

لو أردنا تقريب المسألة بمثال المفتاح والقفل، فإن الفيروس يعمل عمل الفتاح والبروتين الموجود في جدار الخلية هو كالقفل، فعندما يأتي الفيروس يلتحم مع هذا البروتين ويعبر من خلاله إلى داخل الخلية، وهذه الميكانيكية ليست حصرًا على بفيروس كورونا المستجد فحسب، بل أن جميع الفيروسات بشكل عام تحتاج للدخول إلى الخلية المستهدفة كي تستطيع أن تتكاثر؛ لأنها لا تعتبر كائنًا حيًا بحد ذاتها، فإذا تمكّنت من الدخول إلى الخلايا، تستخدم مكونات الخلية كي تبدأ في التكاثر وتنسخ الجينوم الخاص بها (الفيروسات)، فتتكاثر ويزداد عددها داخل الخلية إلى أن تتسبب في موت الخلية، فتخرج هذه الفيروسات المتكاثرة بداخلها وتنتشر إلى الخلايا الأخرى بالطريقة نفسها، فيزداد عدد الفيروسات في الجهاز التنفسي بشكل أكبر، ونتيجة لذلك تظهر أعراض المرض كزيادة إفرازات الأنف والفم والعطاس والكحة، فإذا عطس المريض أو كح فإنه ينثر هذه الفيروسات مع الإفرازات التي تخرج منه على هيئة رذاذ، وبهذا الطريقة يصدر وينقل الفيروس إلى أشخاص آخرين.

 

الأذن.. والقناة الدمعية

* من المعروف أن فيروس كورونا المستجد ينتقل عن طريق الرذاذ الخارج من الفم كما تفضلتم، السؤال: هل يمكن أن ينتقل ويصاب به الإنسان عن طريق الأذن من خلال تحريكها باليد الحاملة للفيروس أو من خلال استعمال بعض الأجسام التي تحمل الفيروس كالجوال مثلًا؟

– لم يثبت انتقال الفيروس عن طريق الأذن في حالة تحريكها أو ملامستها للأجهزة الملوثة بالفيروس وما شابه؛ لأن الفيروس يصيب خلايا الغشاء المخاطي للجهاز التنفسي، وحيث إن الأذن الخارجية مغطاة بالجلد وليس بغشاء مخاطي، فإن الفيروس لا يستطيع مهاجمتها والدخول من خلالها.

* ماذا عن العين؟ هل يمكن الإصابة بالمرض عن طريق العين أيضًا؟

– بالنسبة لطريقة إصابة العين فهي نفس الأنف، فملتحمة العين مغطاة بغشاء مخاطي يوجد به نفس البروتين المستقبل للفيروس، ومن ثم يستطيع الفيروس أن يهاجم العين، ومنها ينتقل عبر القناة الدمعية إلى الأنف، ويتكاثر هناك ويصيب الجهاز التنفسي.

 

الأكل الملوث

* ماذا لو افترضنا أن الإنسان تعرّض للفيروس عن طريق الفم، ولكنه لم ينتقل للجهاز التنفسي، حيث ابتلعه ووصل إلى المعدة، هل يسبب أي أضرار له أم لا؟

– هذا السيناريو من الصعب دراسته أو إثبات حصوله، لكن نظريًا لو افترضنا حصول هذا السيناريو، فلن تحدث أي أضرار؛ لأن الفيروس لن يلقى أي مستقبلات وسيقضى عليه ولن تجعله قادرًا على الدخول إلى الخلايا هناك، لكن ما يحدث عادةً أنك لو أكلت بيدك وهي ملوثة بالفيروسات أو كان الأكل الذي تأكله نفسه ملوثًا بها، فإن الفيروسات عند دخولها في الفم تتعلق بالأغشية المخاطية في جدار الحنجرة، ومن خلالها تصيب الجهاز التنفسي بالآلية نفسها التي شرحناها سابقًا.

 

أعراض ومضاعفات

* ما هي الأعراض التي يسببها فيروس كورونا المستجد للأنف والأذن والحنجرة؟

– بما أن الجهاز التنفسي فيه مجاري تنفسية علوية، ومجاري تنفسية سفلية، فالأعراض أيضًا ستكون على حسب القسم المصاب، فتكون هناك أعراض تنفسية علوية، وهي التي لها علاقة بالأنف مثلًا، وتكون في الغالب احتقان الأنف، رشحًا، عطاسًا، وآلامًا في الحلق. وأعراض تنفسية سفلية، وتتمثل في الكحة والسعال، وأحيانًا البلغم، وضيق التنفس، ويضاف إلى هذه الأعراض بعض الأعراض العامة كارتفاع درجة الحرارة، والغثيان، والإسهال وغيرها. وفي حالة فيروس كورونا المستجد لوحظ أن الأعراض التنفسية السفلية تحدث بنسبة أكبر عند المرضى مقارنة بالأعراض التنفسية العلوية.

* ما هي المضاعفات والآثار السلبية التي قد تتسبب بها الإصابة بالفيروس في الأنف والأذن والحنجرة؟

– من الممكن أن يتسبب في التهابات مزمنة في الجيوب الأنفية إذا كان لدى الشخص قابلية للإصابة بها، لكن هذه المضاعفات قد تحدث بشكل عام بعد أي التهاب فيروسي، سواءً كان فيروس كورونا المستجد أو غيره. وهذه الالتهابات عادةً تحتاج إلى علاج مطول، وتحتاج لاستخدام بخاخات معينة، وغسول للأنف، بل قد يستدعي الأمر في بعض الحالات للتدخل الجراحي. أريد التأكيد هنا أن هذا ممكن نظريًا، ولا توجد دراسات حاليًا رصدت مثل هذا التأثير عند الأشخاص المصابين بفيروس كورونا المستجد.

كذلك قد تتعرّض الأذن لالتهابات الأذن الوسطى، فمن المعروف أن أي التهاب في المجاري التنفسية العلوية قد يسبب إغلاق قناة استاكيوس (وهي قناة تربط بين الأذن الوسطى وسقف الحلق) أو أن الميكروب يعبر القناة حتى يصل الأذن الوسطى، مما يسبب التهابا حادًا في الأذن الوسطى. وهذا كما ذكرت آنفًا قد يحصل عند الإصابة بأي فيروس للمجاري التنفسية العلوية، والتهابات الأذن الوسطى تحدث عند الأطفال أكثر من الكبار. ولم أصل حتى الآن إلى دراسة أو تقرير علمي بخصوص فيروس كورونا المستجد وتسببه بالتهابات في الأذن الوسطى.

يضاف إلى ما سبق من مضاعفات وأعراض؛ ما ذكرته بعض التقارير الواردة من الصين وإيطاليا، والتي تتحدث عن تسبب الفيروس بفقدان أو ضعف في حاستي التذوق والشم، وكما لوحظ أنها تظهر في فترة مبكرة قبل ظهور بقية الأعراض، ولا يمكن التكهن حاليًا بخصوص تأثير الفيروس في حاستي الشم والتذوق فيما إذا كان تأثيرًا مزمنًا أو يزول بعد الشفاء. كما أنه تم رصد حالات مماثلة لها في ألمانيا في الفترة الأخيرة، والإجراء المتبع هنا في ألمانيا هو العزل المنزلي للأشخاص الذين يعانون من فقدان مفاجئ لحاسة الشم وأخذ عينة منهم في حال كونهم من المخالطين لحالات سابقة أو ظهرت عليهم أعراض تنفسية أخرى.

 

طرق التشخيص

* ما هي طرق تشخيص الإصابة بفيروس كورونا المستجد؟ وهل هي مؤلمة؟ وكم تستغرق من الوقت؟ وما هي المدة لخروج النتائج؟

– يتم تشخيص الإصابة بالفيروس عن طريق أخذ عينة بمسحة طبية عن طريق الأنف أو الحلق، وإرسالها إلى المختبر، وأحب التأكيد أنه من الضروري أن يتم أخذ العينة بالطريقة الصحيحة، حيث تستلزم إدخال المسحة إلى سقف الحلق في الداخل، بحيث نضمن أن تعلق كمية مناسبة من الخلايا بالمسحة لكي تكون النتائج أعلى دقة، وفي العادة يتم أخذ مسحتين من المريض في نفس الوقت.

وهي مؤلمة نوعًا ما، ولكن لا تسبب ألمًا شديدًا، إلا إذا كان هناك ضيق في تجويف الأنف بسبب انحراف الحاجز الأنفي مثلًا، ففي هذه الحالة من الممكن حدوث ألم شديد، وهذا يختلف من شخص لآخر.

وأما مدة أخذ العينة، فهو لا يستغرق إلا ثوانٍ معدودة لا تتجاوز الدقيقة في الغالب، وبعدها يتم إرسال العينة للمختبر لفحصها عن طريق تقنية PCR للكشف عن وجود الفيروس وتأكيد الإصابة به من عدمها. وهذه التقنية تقوم بنسخ الجينوم الخاص بالفيروس مخبريًا لكي يتم التعرف عليه. وهذه العملية تستغرق مدة في الغالب تتعدى بضع ساعات، وهذا يعتمد من جهاز لجهاز آخر. والمتخصصون في المختبرات الطبية وعلم الميكروبات عندهم اطلاع أكبر في هذا الخصوص. وإعلان النتيجة قد يتأخر بسبب المدة التي يستغرقها جمع العينات ونقلها للمختبر، كما أن زيادة كمية العينات يجعل ضغط العمل على الأجهزة المتوفرة في تزايد؛ مما يزيد فترة الانتظار حتى ظهور النتائج. ما أعلمه هو أن الأجهزة الموجودة في ألمانيا تستطيع أن تظهر النتائج خلال فترة لا تتجاوز 6 ساعات، ولكن أحيانًا يتأخر إعلان النتائج بسبب كثرة العينات.

* هل هناك فحوصات أخرى عن طريق الدم يمكن من خلالها تأكيد الإصابة بالفيروس من عدمها؟

– يجري حاليًا العمل على تطوير بحث مخبري يمكن من فحص عينة الدم من خلال فحص الأجسام المضادة للفيروس، لكن في الغالب وبشكل عام، فإن هذا الفحص إلى الآن ليس له الدقة العالية التي يتمتع بها فحص RCR، إضافة إلى أن جسم الشخص المصاب لا يبدأ بإنتاج الأجسام المضادة للفيروس إلا بعد عدة أيام من الإصابة. ومن هنا تأتي محدودية مثل هذا الاختبار في تشخيص الإصابة، بينما يمكن الاستفادة من هذا الاختبار في تشخيص حالات الشفاء، وتحديد الأشخاص الذين كونوا مناعة لهذا الفيروس في بعض الأحيان.

 

كورونا وأصحاب الأمراض المزمنة

* أفهم من كلامك أن الجهاز التنفسي دوره محوري في مواجهة فيروس كورونا المستجد، وأن معركة الانتصار أو الهزيمة تتم داخله، السؤال: ماذا عن مرضى الربو والأمراض التنفسية؟ حبذا لو تحدثنا عن هذه الفئة على وجه الخصوص.

– بحسب التقارير والدراسات العلمية التي جاءت من الصين وإيطاليا، فإن المرضى الذين لديهم أمراض مزمنة بشكل عام، وبالخصوص أمراض الرئة المزمن كالربو تكون شدة المرض عندهم أكثر من غيرهم في المتوسط، ويكونون بحاجة للعناية المركزة أكثر من غيرهم من الأصحاء، بل وترتفع في هذه الفئة –أصحاب الأمراض المزمنة- نسبة الوفيات أكثر من غيرهم.

وتشير هذه التقارير إلى أن أغلب الناس تكون إصابتهم بأعراض طفيفة أو خفيفة، وهؤلاء يمثلون 81% تقريبًا، و14% تكون إصابتهم شديدة مع كحة وضيق في النفس، و5% من المرضى تكون إصابتهم حرجة، بحيث يلزم إدخالهم للعناية المركزة، وتكون الوفيات هي الأعلى من هذه الفئة. كما تشير هذه التقارير إلى أن أغلب المرضى الذين كانت لديهم إصابة شديدة وحرجة أو قاتلة هم إما في عمر متقدم، أو لديهم مشاكل في الجهاز المناعي؛ مرضى السرطان، أو يعانون من أمراض مزمنة كالضغط والسكري وأمراض الرئة، وهذه هي التي تهمنا في الإجابة عن السؤال، فأمراض الرئة كالربو والالتهابات الانسدادية المزمنة في الرئة تزيد من شدة المرض وفتكه.

* أيهما أخطر: التعرّض للفيروس عن طريق العين أو الأنف أو الحنجرة؟ وما هي النسبة الأكبر؟

– في الحقيقة لا أستطيع إعطاء إجابة محددة لهذا السؤال، ربما تكون هناك إحصائيات أو دراسات بهذا الخصوص، وينبغي الرجوع إليها، فقط أستطيع القول -بحسب عملي- إن انتقال الفيروس عن طريق الفم والأنف أسرع من العين، وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن عامل الخطورة الأكبر هو مدة التعرّض، فكلما زادت مدة مخالطة بالمصابين زادت احتمالية انتقال المرض.

 

علاجات لا تفيد

* لماذا المضادات الحيوية ليست فعالة في الوقاية من كورونا المستجد وعلاجه؟

– المضادات الحيوية في الأصل لا تؤثر في الفيروسات نهائيًا، وليس هناك مضاد حيوي يستطيع قتل أي فيروس من الفيروسات؛ لأن المضاد الحيوي مصنوع للبكتيريا، والبكتيريا عبارة عن خلايا، والمضادات الحيوية تهاجم هذه الخلايا وتقتلها أو تمنع تكاثرها.

نعم، هناك مضادات للفيروسات، وهي تختلف عن المضادات الحيوية كمضادات الإيدز مثلًا، وهذه المضادات تستهدف بروتين محدد وخاص بالفيروس بحيث تمنع الفيروس من التكاثر ولا تقتله.

طبعًا هذه إجابة عامة، والأطباء المتخصصون في علم الفيروسات أو الأمراض المعدية هم أعلم مني بهذه الأمور. ما أعلمه أنه تجري الآن دراسة تأثير بعض الأدوية ضد فيروس كورونا المستجد، والتي كانت تستخدم لعلاج فيروسات أخرى أو لعلاج الملاريا.

* يتحدث البعض عن الغرغرة بماء وملح أو عن استعمال المحلول الملحي المستخدم مع مرضى الجيوب الأنفية باعتبار هذه الأمور تنفع في التصدي لفيروس كورونا المستجد؟ ما رأيك بهذا؟

– الغرغرة بماء وملح وغسول الأنف بالمحلول الملحي هذه كلها أمور تخفف الأعراض فقط، ولكنها ليست علاجات؛ بمعنى أنها لا تستهدف الفيروس وتقتله. ولا يوجد إثبات علمي يؤكد أنها تقضي على تواجد الفيروس في الجهاز التنفسي للإنسان؛ لأن عملها ببساطة يقتصر على غسل الإفرازات التي تخرج نتيجة التهاب الحلق أو الأنف، بحيث تعطي فرصة للأغشية المخاطية لكي تجدد نفسها، فهذا كل ما تفعله لا أكثر.

* هناك العديد من الشائعات التي انتشرت بخصوص طرق القضاء على فيروس كورونا المستجد.. ما يهمني هنا ما تمارسه بعض الأمهات من كبار السن في التبخير بلبان الذكر أو الحرمل أو ما شابهها من الأمور، السؤال: أريد رأيك في هذه التصرفات؟

– لا توجد دراسات علمية تثبت فائدة البخور أو الحرمل في القضاء على فيروس كورونا أو الفيروسات والميكروبات الأخرى بأي شكل من الأشكال، بل من الممكن أن يتسبب التعرّض لها بشكل كبير بالأذى للجهاز التنفسي، خصوصًا لمرضى الربو والأطفال الصغار، والرضع، فينبغي الحذر وعدم التساهل في هذه الأمور.

 

غسل اليدين صمام أمان

* ما هي الطريقة الصحيحة لتنظيف العين والأنف والحنجرة مع مراعاة عدم الإصابة بفيروس كورونا؟

– لا توجد طريقة محددة، أهم أمر هو غسل اليدين؛ لأن اليد هي الناقل الرئيس للفيروس، ومن خلالها يتم ملامسة الأسطح الملوثة فينتقل الفيروس إليها، وينتقل الفيروس منها عند ملامسة أو إدخال اليد في الفم والأنف، ولذا فإن المحافظة على غسل اليدين بالماء والصابون أو بالمعقم الكحولي وبالطريقة الصحيحة هو من أهم الأمور لمنع انتقال الفيروس، أما غسول الأنف، والمضمضة والغرغرة، فهذه أمور لا تمنع الإصابة بالفيروس؛ لأنه إذا وصل إلى الأنف أو الفم فسوف يدخل داخل خلايا الجسم ولن تؤثر فيه هذه الإجراءات.

 

حماية الممارسين الصحيين

* بما أن الفيروس ينتقل عن طريق العين أو الأنف أو الفم وينتقل بعدها للجهاز التنفسي: لماذا في المستشفيات يتم تغطية الجسد بالكامل في التعامل مع الحالات المصابة بالفيروس؟ لماذا لا يكتفون فقط بتغطية العين والأنف والفم؟ لماذا كل هذه الاحترازات؟

– هنا لا يجب أن نغفل عن أن الفيروس ينتقل عن طريق الملامسة، والطاقم الطبي إذا اقترب من المريض في أثناء العلاج فمن الممكن أن يصل له رذاذ من فم المريض أو أنفاسه، فلابد من أخذ الاحتياطات كافة، والتي من أهمها الكمام المناسب لتغطية الأنف والفم يضاف لها غطاء للعينين، وأما تغطية الجسم بالكامل فهو إجراء احترازي لكي يمنع وصول الرذاذ إلى أي جزء من الجسم أو من الملابس؛ لأن الممارس الصحي إذا خرج من عند المريض ولمس ملابسه التي وصلها الفيروس يصل الفيروس إلى يده، ومن يده ينتقل إلى الأسطح والأشياء المحيطة كالطاولة أو القلم وبذلك تزيد احتمالية انتقال الفيروس إلى الممارسين الصحيين. فأضمن طريقة هي لبس عازل كامل بالكيفية التي تشاهدونها في بعض الصور المنقولة من المستشفيات، ونزعه عند الخروج من غرفة المريض.

* بحكم تواجدك في ألمانيا.. أريد معرفة كيف تعاطى الإعلام الصحي في ألمانيا مع فيروس كورونا؟ وكذلك، كيف تفاعل المجتمع الألماني مع توجيهات الجهات الصحية؟

– حقيقة ليس من عادتي متابعة الصحف الألمانية، أستمع فقط للراديو يوميًا في الصباح من خلال المحطة الرئيسية في المنطقة التي أسكن فيها، وكذلك أشاهد نشرة الأخبار على التلفزيون الرسمي الألماني، ومن خلال متابعتي لهاتين الوسيلتين أرى تركيزًا كبيرًا على فيروس كورونا من خلال النصائح والاستضافات التي تهدف لنشر الوعي عن هذا الفيروس، ففي الآونة الأخيرة أجد أن أول خبر في نشرة الأخبار يتعلق دائمًا بفيروس كورونا المستجد، إضافة إلى تركيزهم على عمل المقابلات واللقاءات لمختلف المختصين، ليس في المجال الطبي فحسب، بل حتى مع الساسة والاقتصاديين وغيرهم؛ لأن الأزمة أثرت في جميع مناحي الحياة.

أما بالنسبة لتعاطي الشعب الألماني، ففي البداية لم تكن الاحترازات موجودة، أتكلم عن الأسابيع الأولى من شهر مارس، حيث لم ألاحظ أن الناس أخذت الموضوع بشكل جدي، فكانت الحياة تجري بطبيعتها المعتادة، مع أن وسائل الإعلام كانت تتكلم وتحذر، وهذا يعود -كما أعتقد- لطبيعة الشعب الألماني، فهو لا يحب الجلوس في البيت حتى في أصعب الظروف المناخية كالثلوج وهطول الأمطار مثلًا، حيث تجدهم في الشوارع والأماكن العامة دومًا، وهذا ما جعل مهمة منعهم من الخروج من منازلهم صعبة للغاية.

نعم، في الآونة الأخيرة، ومع الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة الألمانية من إغلاق المحال التجارية والحدائق والمنتزهات ونزول رجال الأمن الألماني في الشوارع لتوعية الناس ومنعهم من التجمع، حدث تغير بالفعل، فالناس لم تلتزم التزامًا حقيقيًا إلا بعد أن زاد عدد الحالات وبدأت الحكومة في اتخاذ الإجراءات الاحترازية.

 

وحدات خاصة

* ما هو أفضل شيء أعجبك من الإجراءات الصحية بألمانيا؟

– إنشاء وحدات خاصة لاستقبال الحالات المشتبه بها خارج المستشفيات وليس داخلها، حيث إن الجهات الصحية في الولاية التي أعمل بها في ألمانيا أنشأت هذه الوحدات الخاصة بالتحاليل خارج المستشفيات، فأي حالة اشتباه يتم معاينتها وتشخيصها في الوحدات المخصصة، وهذه الوحدات هي أشبه بالمخيم، وتكون عادة بجانب المستشفيات، كما هو الحال في المستشفى الذي أعمل فيه، حيث يتم عمل التقييم الأولي لحالات الاشتباه في هذه الوحدات؛ كي لا يدخل المريض لطوارئ المستشفى قدر الإمكان، ولو شخص بالإصابة بالمرض من خلال هذه الوحدات، وكان بحاجة للتنويم، فإنه يدخل للمستشفى من خلال بوابة خاصة، بحيث لا يختلط أو يمر في الممرات المعتادة للدخول، فهذه الاحتياطات جميلة ومفيدة جدًا.

 

خطوة فاصلة

* كيف تقيّم جهود المملكة في مواجهة فيروس كورونا مقارنة بالدول المتقدمة بما فيها ألمانيا؟

– جهود المملكة العربية السعودية حقيقةً جهود جبارة جدًا، ومتقدمة؛ مقارنةً بما يحصل في ألمانيا، وأهم نقطة في هذه الجهود هو أنها جاءت في توقيت مبكر نسبيًا؛ لأن الكثير من الدول كانت تماطل وتأخرت في اتخاذ مثل هذه الإجراءات، إلى أن زاد العدد وخرج عن السيطرة، وأما المملكة فاتخذت الإجراءات الاحترازية كافة في وقت مبكر وقبل اكتشاف الإصابات، بل وفعلت هذه الجهود أكثر بعد ظهور أول حالة بالإصابة، ولعل أهم إجراء اتخذته هو إيقافها للعمرة وزيارة المدينة، فهذه الخطوة كانت خطوة فاصلة ومؤثرة جدًا.

كذلك لا أنسى الجهود الكبيرة التي قامت بها المملكة في الاختبارات والفحوصات والحجر الصحي، والتقصي عن المخالطين، إضافةً إلى الجهود الكبيرة التي قامت بها وزارة الداخلية وغيرها من القطاعات الحكومية، فهذه الإجراءات للإنصاف تتفوق فيها المملكة على العديد من الدول الأخرى.

****

الدكتور حسن بن حبيب في سطور

–      الدكتور حسن بن حبيب البدر 1984م.

–      خريج كلية الطب بجامعة الملك سعود بالرياض بتخصص “الطب البشري: طب وجراحة عامة” عام 2009م.

–      عمل في مستشفى الجبر للعيون والأنف والأذن والحنجرة بالأحساء لمدة ثلاث سنوات.

–      انتقل إلى ألمانيا لمواصلة الدراسة نهاية عام 2012م ومقيم فيها إلى الآن 2020م.

–      درس اللغة الألمانية لمدة سنة، والتحق بعدها ببرنامج الزمالة الألمانية في تخصص الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى فينزن (وهو مستشفى عام وتعليمي معتمد من جامعة هامبورغ) لمدة خمس سنوات، وأنهى البرنامج وحصل على شهادة الزمالة الألمانية في تخصص جراحة الأنف والأذن والحنجرة في أكتوبر 2018م.

–      التحق بعدها ببرنامج الاختصاص الدقيق في (الجراحات التجميلية للوجه) في مستشفى فينزن التعليمي نفسه، وهو مستمر إلى الآن في البرنامج، إضافة إلى عمله كأخصائي أنف وأذن وحنجرة في المستشفى نفسه.

تعليق 1
  1. محمد بن سلمان يقول

    ابداع يادكتور حسن
    والله يسعدك ويوفقك ان شالله🌹

التعليقات مغلقة.