د.سارة المطيري: إمكانية نشر الأطفال لكورونا “هائلة” والذكور الأكثر عرضة للعدوى

مدة القراءة: 6 دقائق

 

  • قد لا تظهر أعراض كورونا لدى الأطفال وهنا تكمن الخطورة
  • الأطفال معرضون للإصابة بالعدوى كالكبار والنسبة بينهما متساوية
  • واحد من كل 5 أطفال مصابين يحتاجون رعاية في المستشفيات
  • حديثو الولادة قد يصابون عن طريق الأم لكنهم يتعافون
  • التباعد الاجتماعي للحوامل ضرورة لأنهن عرضة لمضاعفات الإصابة
  • هذا ما يميز أجهزة المناعة لدى البالغين عن الأطفال
  • استخدام طريقة تشتيت الانتباه مع الأطفال لطمأنتهم مفيد
  • لاتوجد توصية من الصحة بتأخير تطعيم الأطفال لتجنب العدوى
  • لحليب الأم فوائد عدة وإصابة الأم يتطلب وقف الرضاعة الطبيعية
  • أنصح بإبعاد الأطفال عن الأخبار واستمرار تواصلهم مع أصدقائه عن بعد

 

الأحساء اليوم خاص/ حوار/ سلمان المعيوف

يخافون منه على أنفسهم، ويخشون منه على فلذات أكبادهم، ويتوجسون من آثاره وتداعياته على أجسادهم النحيلة وأرواحهم البريئة، يحاولون منعهم من التعرّض له أو منعه من التعرّض لهم، فالأمر سيان في الحالتين، يرجونهم تارة، ويصرخون في وجوههم أخرى، (أدخلوا مساكنكم) لا يحطمنكم هذا المارد وأعوانه، فهم لا يشعرون ولا يتألمون.

كفى لعبًا في الطرقات، اتعظوا واحترزا، هذا هادم اللذات، مفرق الجماعات، محاصر الدول والحكومات، فهل أنتم مدركون لهذا الخطر؟! الدول العظمى رغم هيبتها وتباهيها بإمكاناتها العالية أذلها وفتك بها، وأضحت بين يديه أوهن من بيت العنكبوت.

ابني المدلل.. إياك أن تراوغك الحياة وتخدعك بغرورها، فالكل يخشى تربصها بك، وتحايلها عليك، وعبثها معك. براءتك مغرية، وقلبك الصغير الناصع غض طري، لم يعتد على الجراحات والمحن. اعلم أن قلوب المحيطين بك تستمد قوتها من قلبك الصغير في حجمه، الكبير في قيمته ومعناه، ولن تتمكن سهام هذا الوباء المتوحش من اختراق قلوبهم وتمزيق أحشائهم بك ومن خلالك.

كن صلدًا قويًا، إياك والهلع والقلق، واجه هذا الواقع المستجد بصمودك، وكن مطمئنًا أن هذه الليالي السوداء الحالكة، ستتبدد آلامها وستطوى أحزانها، ولن تتمكن من قتل أحلامك الطامحة السعيدة، ففجر المستقبل ينتظرك، بل نحن جميعًا ننتظرك، فأنت لنا الحاضر والمستقبل.

في ظل ما نعيشه من ألم وأمل، وطموح ومحن، مع انتشار جائحة كورونا المستجد (كوفيد-19)، وما قد تحدثه من آثار وتداعيات على الصحة الجسدية والنفسية للأطفال توجّهنا ببعض الأسئلة للدكتور سارة بنت فاطم المطيري استشاري أمراض صدرية أطفال، ورئيس قسم الأطفال ومدير إدارة الجودة وسلامة المرضى بمستشفى الملك عبدالعزيز للحرس الوطني بالأحساء، فكان بيننا وبينها الحوار التالي:

 

عدوى الأطفال

* هل الأطفال أقلّ عرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد مقارنة بالكبار؟ وما هي نسبة إصابتهم مقارنة بالكبار بحسب الإحصائيات العالمية والمحلية -إن وجدت-؟ ولماذا؟

– الأطفال حالهم كحال الكبار معرضون للإصابة بالعدوى، فالنسبة بينهم وبين الكبار متساوية، لكن عدد كبير من الأطفال المصابين بالعدوى تعرّضوا لأعراض طفيفة جدًا تشبه البرد، ولذا فإن إمكانية نشرهم للفيروس ستكون هائلة؛ نظرًا لاحتمالية عدم الالتفات إليها.

وأما عن نسبة إصابتهم بمقارنة بالكبار، فتظهر الإحصائيات الأمريكية الرسمية أن ما يصل إلى واحد من كل خمسة أطفال يصابون بفيروس كورونا يحتاجون إلى رعاية في المستشفيات، وتنتشر العدوى الفتاكة بشكل أكبر لدى الذكور منهم. ووفقًا لموقع صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، وجد تقرير صادر عن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن 55% من حالات الإصابة بالفيروس التاجي البالغ عددها 2500 حالة بين الأطفال دون سن 18 عامًا هم من الأولاد، و42% من الفتيات، في حين أن الجنس غير معروف لثلاثة في المائة الأخرى.

* هل يختلف هذا الأمر بين الأطفال في مراحل أعمارهم المختلفة (الأطفال حديثو الولادة وغيرهم)؟ هل يمكن أن تذكروا نسبة الإصابة بهذا الفيروس بحسب مراحلهم العمرية وفقًا للإحصائيات العالمية -إن وجد-؟

– كما ذكرت سابقًا الكل معرض للإصابة حتى حديثي الولادة، فإنهم قد يصابون عن طريق الأم، وقد سجلت حالات في الصين وأمريكا ولندن لكن جميعهم تعافوا -ولله الحمد-.. رغم أن بعض الفيروسات التاجية الأخرى، مثل الفيروسين المسببين لمتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد “سارس” ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية “ميرز”، قد تؤثر في الحوامل وأطفالهن، وتسبب الإجهاض والولادة المبكرة وضعف النمو، إلا أنه لم تسجل حتى الآن أنماط مماثلة مع فيروس كورونا المستجد.

وتنصح هيئة الصحة العامة في إنجلترا الحوامل بالالتزام بتدابير التباعد الاجتماعي بحذافيرها لما يصل إلى 12 أسبوعًا؛ لأنهن أكثر عرضة لمخاطر الإصابة بأعراض شديدة ومضاعفات جراء عدوى فيروس كورونا المستجد، وهذا ما تنصح به أيضًا الصحة السعودية، إذ يعدون الأمهات الحوامل من الفئات الأكثر عرضةً للإصابة بعدوى كورونا المستجد، وقد تكون إصاباتهم خطيرة وتحتاج إلى دخول المستشفى.

 

عامل لانتشار المرض

* هل قلة عدد الإصابات المعلنة في الأطفال بحسب الإحصائيات العالمية مقارنة بالكبار راجعة لطبيعة أجسادهم وكونها لا تستقبل الفيروس أم أن ذلك يعود لعدم وجود أعراض واضحة عليهم أم أنه راجع لحماية الأهل لأطفالهم ومنعم من الخروج والاحتكاك بالآخرين، إضافة إلى بعض الإجراءات الحكومية العامة كإغلاق المدارس والحجر على المدن؟ حبذا لو تشرحون لنا حقيقة الأمر..

– كما ذكرت تظهر عليهم أعراض طفيفة جدًا قد لا يتنبه لها الأهل والمخالطون، لكن يجب ألا نغفل أنهم قد يكونوا عاملًا في انتشار المرض لمن حولهم؛ لذا ننصح الآباء والأمهات ببقاء الأطفال في المنزل، وهذه التدابير أخذت على مستوى المملكة، حيث أقفلت المدارس والمجمعات وأماكن الألعاب للأطفال.

* ما هي أعراض إصابة الأطفال بفيروس كورونا المستجد؟ وهل تختلف من ناحية الشدة والنوع عن الكبار أم لا؟

– قد لا تكون هناك أعراض، وغالبًا تكون أعراض طفيفة جدًا مثل رشح أو حرارة خفيفة وكحة، وقد لا تكون هناك أي أعراض، وهنا تكمن خطورة انتشاره، حيث إنه قد ينتشر دون أن يلتفت إليه أحد.

 

مناعة الأطفال

* هناك اختلافات مهمّة بين أجهزة المناعة لدى الأطفال والبالغين؟ وما أثر هذا الاختلاف -إن وجد- بخصوص فيروس كورونا المستجد؟

– عمومًا؛ لا توجد أي اختلافات سوى أن الإنسان البالغ يكون قد كوّن مناعة من بعض الفيروسات؛ لأنه قد يكون قد أصيب بها سابقًا أو أخذ التطعيمات اللازمة لبعضها، إضافة إلى أنه قد يأخذ تطعيم الأنفلونزا الموسمية بخلاف بعض الأطفال الذين لم يكملوا سن هذه التطعيمات بحسب جدول التطعيم، مما يجعلهم أكثر عرضة لبعض الأمراض من هذه الناحية فقط، وأما من نواحٍ أخرى فلا يوجد فرق؛ لذا علينا الأخذ في الاعتبار الأطفال حديثي الولادة إلى عمر سنتين؛ لأنهم يكونون عرضة للأمراض المعدية أكثر؛ نظرًا لعدم إكمالهم أخذ اللقاحات المطلوبة.

* هل يستطيع الجهاز المناعي للأطفال بمفرده احتواء الفيروس والسيطرة عليه دون علاجات؟

– عادة ما يكون الأطفال حتى سن الخامسة عرضة للفيروسات، وعادة ما يحتاجون إلى مخففات الحرارة، ويمكن أن يكون هناك احتياج لجلسات بخار مع أدوية خاصة بالشعب الهوائية إذا تطلبت الحالة.

 

الأطفال ذوو الأمراض المزمنة

* هل الفيروسات السابقة كالسارس وغيره من الفيروسات الأخرى لها التأثير نفسه في جسد الأطفال؟

– نعم، جميعها فيروسات تسبب أمراضًا في الحلق والجهاز التنفسي.

* تزداد خطورة المرض وشدته لدى الكبار من أصحاب الأمراض المزمنة كالسكري والربو وأمراض الجهاز التنفسي؛ فماذا عن الأطفال المصابين بهذه الأمراض؟ حبذا لو تحدثونا عن هذا الجانب..

– الأطفال أصحاب الأمراض المزمنة يحملون الخطر نفسه من شدة المرض إذا أصيبوا به مثلهم كمثل كبار السن؛ لذا مهم جدًا الالتزام بالتباعد الاجتماعي، وأخذ الأدوية الأساسية، والتواصل مع الطبيب المعالج في حالة وجود أي سؤال أو ما يستدعي للمراجعة، فأصحاب الأمراض المزمنة لهم خصوصية مع مثل هذه الأمراض، سواءً كانوا من الكبار أو الصغار.

 

قلق الأطفال والمشكلات النفسية

* الكل يشعر بالقلق والذعر من تفشي كورونا المستجد، وبالتأكيد هذا سينعكس على الأطفال ونفسياتهم.. كيف يمكننا التخفيف من هذا القلق والتحدّث معهم حول الفيروس دون إثارة الهلع في نفوسهم؟

– الإجابة عن أسئلة الأطفال بخصوص كورونا المستجد واجب، لكن يجب الأخذ في الاعتبار عمر الطفل والإجابة عليه بحذر حتى لا يصاب بالذعر، وغالبًا ما تستخدم مع الأطفال طريقة تشتيت الانتباه كاستراتيجية للتكيف، وهذا يمكن أن يكون مفيدًا، والأفضل هو نقل الإجابات على تساؤلات الأطفال لمنحى آخر، وهو كيف نقي أنفسنا والآخرين منه؟ كذلك من المفيد أن نشارك الطفل في أعمال تطوعية وتفاعلية كالطبخ لمن لا يجدون الطعام والاطمئنان على الأقارب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها من الأمور.

* في حال تعرّض الأطفال لمشكلة نفسية بسبب الخوف من فيروس كورونا المستجد أو لأي أمر آخر، هل المرجع الأساسي في التعامل مع حالته الصحية النفسية يكون لطبيب الأطفال أو لطبيب نفسي والأخصائيين النفسيين؟

– الأفضل يكون مع طبيب نفسي متخصص في التعامل مع الأطفال لتشخيص الحالة وتحديد الكيفية المناسبة لعلاجها سواءً بأن يقوم هو بالعلاج أو بالتحويل على الأخصائي النفسي عن طريق العلاج سلوكيًا، وأثبتت عدة دراسات أن التوتر والقلق عاملان أساسيان في ضعف المناعة لدى الإنسان؛ مما يجعل جسمه أكثر عرضة للأمراض، على عكس الحالة النفسية الإيجابية التي تعد نصف العلاج إذا لم تكن غالبيته.

 

تطعيمات الأطفال والرضاعة الطبيعة

* تطعيمات الأطفال في زمن الكورونا.. وجدت البعض ينصح بتأخيرها وعدم الالتزام بأخذها في مواعيدها، ما هو رأيكم؛ هل تنصحون بأخذها أم تأخيرها لحين الانتهاء من هذه الأزمة لعدم التعرّض للمشاكل؟ ولماذا؟

– حتى الآن لا توجد توصية من وزارة الصحة بتأخير التطعيمات للأطفال، نعم هناك توصيات بتجنب زيارة المراكز الصحية لغير الحاجات الطارئة، وفي حال وجدت وزارة الصحة خطرًا فإنها بالتأكيد سوف تعلن عنه.

* كثيرًا ما ينصح الأطباء بالرضاعة الطبيعة.. السؤال: هل يفيد حليب الأم والرضاعة الطبيعة الأطفال في حالة إصابتهم بفيروس كورونا المستجد وفي قدرة جهازهم المناعي على مقاومته والتصدي له مقارنة بالأطفال المحرومين من الرضاعة الطبيعة؟

– فقط إذا كانت الأم مصابة بفيروس كورونا المستجد يتطلب الأمر وقف الرضاعة الطبيعية، لكن فيما عدا ذلك يجب الاستمرار في الرضاعة؛ لأنها تساهم في رفع مناعة الطفل، إضافة إلى فوائدها الأخرى؛ فالرضاعة الطبيعية تقوي مناعته، وتقلل من إصابته بالأمراض المعدية والفيروسات مثل فيروسات النزلات المعوية والتهابات الجهاز التنفسي، كما تقلل من نسبة إصابته بالحساسية عمومًا والإكزيما ومرض السكري من النوع الأول والسمنة وبعض الأمراض المناعية في المستقبل، وذلك لاحتواء حليب الأم على الأحماض الأمينية المهمة لنمو الطفل وعلى الفيتامينات والمعادن والحديد والأجسام المناعية، كما أنها تزيد معدلات ذكاء الأطفال، وتقلل من إصابتهم بمتلازمة الموت المفاجئ، وعلى الصعيد النفسي والاجتماعي فإنها تزيد من مشاعر المودة والتلاحم والارتباط العاطفي بين الأم والطفل.

 

نصائح للتعامل مع الأطفال

* ما هي أبرز المعلومات المغلوطة المنشورة فيما يتعلق بالأطفال وعلاقتهم بفيروس كورونا -إن وجد-؟ مع التصحيح..

– أتوقع في الوقت الراهن لا يوجد أي منشورات مغلوطة في هذا الموضوع “التوعية والإرشادات”، والأفضل أخذ المعلومات من المصادر الموثوقة كوزارة الصحة.

* ما هي أهم نصيحة يمكن أن نقدّمها للآباء والأمهات، وترين أنه ينبغي مراعاتها فيما يخص الناحية الجسدية والنفسية للأطفال في ظل المخاوف من فيروس كورونا المستجد؟

– بالتأكيد ما يحدث في العالم الآن يجعل الطفل في هذه الفترة يتعرّض لضغوط نفسية وقلق وتوتر ومخاوف، فعلينا أن نجعل الطفل لا يشعر بهذه المخاوف، وعلى الوالدين أن يتعاملوا بحكمة مع أطفالهم وتقديم الدعم والأمن لهم، وهذا يتطلّب من الآباء والأمهات العمل على إبعاد الأطفال عن الأخبار، والاهتمام بغذاء الطفل وخلق نشاطات مع أفراد العائلة للترفيه عنهم، كما يتوجب الاهتمام بالنصائح العامة في التعقيم والتباعد الاجتماعي، ومن الأفضل أن يكون هناك تواصل بين الطفل وأصدقائه عبر وسائل التواصل.

 

التعليقات مغلقة.