الجرائم المستحدثة في ظل الأزمات (جائحة كورونا نموذجًا)

مدة القراءة: 2 دقائق

كتب للأحساء اليوم : عبدالله بن علي الرويمي

الأزمات تنتج الكثير من المتغيرات المتناغمة مع ظروفها ومنها الجرائم، وتعتبر الجرائم المستحدثة نتاجًا للتغيرات والتطورات المتناسبة مع ظروف الأزمة، حيث يتكيف المجرمون لخلق الآلية المناسبة معها لبلوغ أهدافهم.

في فترة الوباء العالمي (كوفيد-١٩) تضاءلت نسبة الجرائم التقليدية مثل: تجارة المخدرات، والقتل، والسطو، والسرقة على مستوى العالم؛ وفقًا لظروف جائحة كورونا وما تبعها من إجراءات احترازية وتباعد اجتماعي، بحسب الصحف العالمية.

وعلى النقيض تزايدت بعض الجرائم المستحدثة ومنها الجرائم الإلكترونية، حيث زادت عمليات الاحتيال المتعلقة بفترة انتشار الفيروس بنسبة ٤٠٠٪ في مارس ٢٠٢٠م؛ وفقًا للمركز البريطاني القومي للاحتيال والجرائم الإلكترونية.

وقد استغل المجرمون بعض العوامل المتعلقة بجائحة كورونا لتحقيق أهدافهم ومنها:

– ارتفاع الطلب على بعض السلع ومعدات الحماية والمنتجات الصيدلانية.

ومن الأمثلة على ذلك إحدى الشركات الأوروبية قامت بتحويل مبلغ (٦) ملايين يورو إلى إحدى الشركات التي تدعي وجودها في سنغافورة؛ لغرض شراء الكمامات والمعقمات، ولم يتم تسلّمها أبدًا، كما دعم الإنتربول عملية عالمية لاستهداف تجارة الأدوية المزيفة شارك فيها ٩٠ دولة حول العالم، تم فيها ضبط ٣٤٠٠٠ كمامة مزيفة حول العالم، كما تم ضبط ١٣ مليون يورو من الأدوية الخطرة والفيتامينات المغشوشة، إضافة إلى ضبط ٣٧٠٠٠ جهاز طبي غير مصرح به ومزور لقياس مستوى حرارة الجسم، كما تمت إزالة ٢٥٠٠ رابط إلكتروني يروج لمنتجات طبية مزيفة؛ بحسب تقرير نشر على الموقع الإلكتروني “يوربول”.

– التسوق الإلكتروني في ظل إغلاق المحلات التجارية الكبرى.

نشط المجرمون الإلكترونون بمراقبة التوجهات أو وضع المصائد التي تستغل الأنشطة الشائعة عبر الإنترنت بإنشاء نسخ مزيفة من مواقع تسوق شهيرة أو منصات معروفة؛ لبث محتوى تزعم أنها تتيح للمستخدمين الحصول مجانًا على خدماتها مقابل تقديم تفاصيل بطاقاتهم الائتمانية.

– الانتقال للعمل والتعليم عن بعد.

نشطت بعض الاختلاسات باسم التعليم عن بعد، حيث يتصل المهاجم بأحد الآباء منتحلًا شخصية مسؤول عن نظام التعلم عن بعد؛ ثم يطلب معلومات البطاقة البنكية؛ بهدف تفعيل حسابات الأبناء في النظام، ثم يطلب المهاجم الرسالة، وبعد حصوله عليها يتم خصم مباشر من الحساب البنكي؛ “بحسب تقرير من المركز الوطني السعودي الإرشادي للأمن السيبراني”.

– زيادة القلق والخوف الذي يخلق قابلية للاستغلال.

ينتج القلق والخوف من الإصابة بالفيروس الاستغلال؛ حيث نشطت بعض المواقع الإلكترونية غير الرسمية والمشبوهة التي تزعم عمل اختبار لمدى الإصابة بفيروس كورونا، وهي محاولة لاختراق الجهاز وسرقة البيانات، كما استغل المجرمون ذلك القلق والخوف بانتحال شخصية الأطباء وزيارة بعض المنازل لعمل الفحوصات مقابل مبالغ مالية.

وقد برزت جهود المملكة العربية السعودية للتصدي إلى الجريمة في ظل جائحة كورونا من خلال التصدي للشائعات التي تنشر عن الفيروس، حيث حذرت النيابة العامة على حسابها في التويتر من خطورة ترويج الشائعات والتي تصل عقوبتها للسجن بمدة لا تزيد على خمس سنوات أو بغرامة ثلاثة ملايين ريال أو إحدى العقوبتين، كما تصدت لمنتحلي شخصية الأطباء، ولمستغلي تطبيقات التوصيل، وللمزورين، وللمستودعات التي تخزن الكمامات والأدوية والأجهزة الطبية المغشوشة، وللمواقع الإلكترونية المشبوهة، والتصدي لمخترقي قوانين التباعد الاجتماعي وحظر التجول، حيث تصل مخالفة ذلك غرامة مالية ١٠ آلاف ريال.

وهذه الجهود تدل على العمل المتكامل التي تقوم به مملكة الإنسانية للتصدي لجائحة كورونا ليس على المستوى الصحي فقط بل شملت مستويات عدة مختلفة، وذلك من منطلق الحرص على سلامة وصحة وأمن المواطنين والمقيمين.

 

عبدالله بن علي الرويمي

أخصائي اجتماعي وباحث ماجستير في علم الاجتماع

التعليقات مغلقة.