كرم حارتنا أسطورة بين الماضي والحاضر (الجزء السادس)

مدة القراءة: 3 دقائق

كتبه للأحساء اليوم : صالح بن سلمان العيسى

العادات والتقاليد (الحرف التراثية الشعبية)

التراث الشعبي: هو عادات الناس وتقاليدهم، وما يعبرون عنه من آراء، وأفكار، ومشاعر، يتناقلونها جيلًا عن جيل.

ويشمل التراث الشعبي: الفنون، والحرف، والاحتفالات، والأعياد الدينية.

وتستخدم مواد التراث الشعبي في إعادة بناء الفترات التاريخية السالفة.

– صناعة دبس التمر قديمًا بالأحساء:

الجِصّة: موروث خليجي تستخدم في المزارع، والمنازل القديمة، وسميت جصة؛ لأنها مصنوعة من الجص -بعد حرق التراب الصبخ أو (المالح)- وهي واحدة من الأدوات القديمة التي تساعد على تخزين التمور، وحفظه لفترة زمنية طويلة، تأتي عملية رص التمور والتي تسبقها عملية التنظيف في قدور كبيرة، حيث تغسل بالماء البارد، ومن ثم توضع في زبيل مصنوع من خوص النخل؛ لتجف من الماء، ومن ثم توضع في “الجِصة”، ثم تُغطى بعدد من جريد النخل وهي خضراء بعد غسلها، ويوجد في أسفل الجصة ثقب صغير يسمح بخروج “دبس التمر” بعد رصّه، وبعد أيام يخرج من الثقب فيصب في موضع يُسمى جفرة الدبس أو (جفيرة الدبس)، ويكون هذا الدبس خفيفًا غير لزج وغليظ، فيتم جمعه، ومن ثم تفتح الجِصة، ويعاد سكبه على التمر، وقد يتم إعادة هذه الطريقة حتى يغلظ الدبس، ويكون لزجًا صافيًا، حيث يستفاد من عسل الدبس في الأكل والتحلية.

وكان التمر -في ذلك الزمن- هو الطعام الرئيس الذي يأكل منه أهل المنزل، والضيوف، حيث شكّل التمر زمن الآباء والأجداد أمنًا غذائيًا، وغذاء متكاملًا، وثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بيت لا تمر فيه جياع أهله) رواه مسلم.

وتختلف أنواع الدبس، فأجودها: دبس الخلاص، ثم الرزيز، ثم الشيشي، ويوزع قديمًا على الجيران، والأقارب، أما الآن فمحصوله للبيع والمتاجرة به.

– تسيير حملة الحجاج:

كانت تسير حملة للحجاج، وعادة ما يجتمع أصحاب الحملة والحجاج  -من حارتنا- بمسجد بن عثمان؛ وذلك لوجود مساحة كافية بداخله تسمح بتلك الاستعدادات والتجهيزات، ووجود بئر ماء أو ما يسمى بـ”جليب” لجلب أو تسنية الماء منه.

ويتم العمل على إعداد مستلزمات الحج من: الخيام، والشرع، والبسط، وتأمين مؤنة الحج من: أكل، وشرب، وما شابه ذلك، قبل تحرك القافلة بوقت كافٍ.

ويترأسها صاحب الحملة المدعو عبدالله بن مهناء السنين، ويعاونه كلٌ من: محمد بن عبدالرحمن البناي، وسعد بن محمد بورشود.

وحملة زيد الكريديس (الكردوس).

وحملة صالح بن أحمد الضحيان.

وحملة سالم العبدالحي. (الطاهر).

ومؤخرًا حملة محمد بن عبدالله المدالله وجميعهم من سكان الحارة.

كان الحج قديمًا يحمل كثيرًا من المعاناة، وكانت وسيلتهم الوحيدة هي الأبل، وكانوا يقضون الشهور للوصول إلى الأماكن المقدسة، أما السيارات فأحدثت نقلة نوعية تاريخية، فالرحلة تستغرق ساعات.

والسيارات المستخدمة في ذلك الحين عبارة: عن شاحنات من نوع دوج، وسيارات لوري، وباصات الخشب.

– هواية القنص (الصيد البري): تراث عريق، وإرث تاريخي أصيل، ومن الموروثات الشعبية التي توارثه الآباء من الأجداد، وتعتز به وتعشقه الأجيال، وهي من الوسائل التي تعلم الإنسان الصبر، وتمنحه القوة، ومحافظة الأحساء من أهم المحطات للكثير من الطيور المهاجرة قادمة من مختلف أنحاء العالم؛ وذلك لوجود البيئة المناسبة، ووفرة المسطحات المائية، ومزارع النخيل المحيطة به، وأهم مكان لهذه الطيور والحيوانات: بحيرة الأصفر، وشاطئ العقير، وجبل الأربع، وتعتبر بحيرة الأصفر أكبر تجمع مائي في منطقة الخليج، كما تعتبر خطًا ومسارًا للطيور المهاجرة سنويًا بواقع مرتين في كل موسم ذهابًا وإيابًا.

يقصدها أصحاب الهواية، ومحبو الصيد البري من أجل القنص، وممارسة الهواية، ومع الممارسة برع الكثيرون في إجادة هذه الهواية المحببة لدى الكثيرين، ويستخدم في الصيد البري الصقور، والأسلحة.

وقد برع في ممارسة هذه الهواية كل من: محمد بن خليفة الطويل، ومبارك بن سعد بن هندي، وعبدالعزيز بن حمد العكلي (ابن أخ الشيخ عبدالله بن محمد العكلي)، وأحمد بن موسى بن هندي، وصالح بن موسى العليان، وصالح بن موسى بن هندي.

– العرضة والألعاب الشعبية: هي فن شعبي، وتراثي قديم، تؤدى في: المناسبات الوطنية، والمهرجانات، والأعياد، والزواجات، وتمثل جزءًا مهمًا من تاريخ المملكة، وتبدو أهمية المحافظة على هذا الموروث الشعبي؛ لإبقائه وتوارثه بين الأجيال.

وتستخدم الطبول، والدفوف، وهما عبارة عن إناءين اسطوانيين (دخلت سيقان شجرة السدر في صناعتهما) وتغطى الفتحات ببعض جلود الحيوانات كالغزلان، وتترك تحت أشعة الشمس.

وتستخدم السيوف في اللعب؛ تعبيرًا عن النصر، وشد العزائم.

وكانت تقام العرضة الشعبية في حارتنا بشارع كرم، وقد برع في إحياء العرضة كل من: عبدالعزيز الشعلان، ومحمد بن عبدالرحمن البناي، ومحمد بن صالح المهيني، من سكان الحارة، ويشاركهم من خارج الحارة أفراد من أسرة الكري، والمحسن، وأبوسحه.

أطال الله عمر من بقي، ولمن رحل نسأل الله لهم الرحمة، والمغفرة، وأن يجزل لهم المثوبة والأجر، وللحديث عن حارتنا الجميلة بقية بمشيئة الله تعالى.

التعليقات مغلقة.