كرم حارتنا.. أسطورة بين الماضي والحاضر (الجزء السابع)

مدة القراءة: 2 دقائق

كتبه للأحساء اليوم : صالح بن سلمان العيسى

العادات والتقاليد والتراث الشعبي في الزواج قديمًا

تتميز واحة الأحساء -كواحدة من أعرق مناطق المملكة- بالعلاقات الاجتماعية الأصيلة، التي تعكس عمق الترابط، والتكافل، والتكامل بين أفراد المجتمع، إذ تمثل مظهرًا من المظاهر الاجتماعية التي اعتاد عليها أهالي الأحساء كأي مدينة، من مدن مملكتنا الحبيبة، تحمل ماضيها بين يدي حاضرها، لها عاداتها وتقاليدها في مراسيم الزواج.

– الخطبة: بعد رغبة الابن في الزواج، يتم الاتفاق بينه بين الأب والأم على اختيار الزوجة المناسبة، والتي تتوفّر فيها الشروط المطلوبة.

وبعد اختيار الزوجة من قبل أهل العريس، يتم التقدّم رسميًا من قبل والد العريس؛ لأن العادات القديمة، والأعراف السائدة أن لا يشاهد العريس عروسته إلا ليلة الزواج، كما لا توجد فترة خطوبة، ولا تتعدى الفترة شهرًا أو شهرين على الزواج، وبعد موافقة أهل العروسة يتم دفع المهر.

والمهر يتراوح ما بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف ريال تقريبًا، وبعدها يتم تحديد موعد عقد القران أو الملكة، فالعرف قديمًا أن يذهب العريس، ووالده، والعروسة، ووالدها، ووالدتها، إلى منزل الشيخ لعقد القران.

وبعدها يتم تحديد موعد الزواج، فيقوم كل من أهل العروسين بتجهيز العروسين، وشراء مستلزمات الضيافة، من مواد غذائية، ولحوم من: أغنام، أو أبقار، أو جمال.

والزواج عادة ما يكون إما ليلة الخميس أو ليلة الجمعة.

– الدعوة: نظرًا لصغر مساحة الحارة يتم الاكتفاء بالدعوة الشفهية، حيث يكلف والد الزوج رجلًا يثق به ومن خيرة الرجال، وله معرفة بأهل الحارة، فيرسله إلى من يريد دعوته من: جيران، وأقارب، وأصدقاء، ويبلغهم الدعوة، والمشاركة معهم أفراحهم، وتناول وجبة الغداء، وفي أثناء تناولهم الوجبة، يقوم والد الزوج بدعوتهم علانية لوجبة العشاء، في المنزل الذي يتم الزواج فيه (أكبر بيت في الحارة).

تجهيز الولائم قديمًا: يتم في إحدى الساحات القريبة من منزل الزواج، أو داخل البيت -إذا كان يتسع لذلك- بعد تجهيز لوازم الطبخ، وكانوا يستخدمون القدور الكبيرة والتي توضع على مراكي من الحجارة، ويشعلون تحتها الجذوع، والكرب، وسعف النخيل (الخوص)، ويشارك كل من حمد المقهوي، وسالم الحسن أبوعلي، ومحمد بن عبدالرحمن السليم من سكان الحارة، ويشاركهم صالح بن محمد الفويرس، وعبدالعزيز بن محمد النامي من خارج الحارة.

– يوم غسول الزوجة: يذهب بها لأحد الحمامات النسائية الموجودة في عين (أم سبعة) -وهي خاصة بالنساء- وترتدي الملابس الجديدة، وتعلو الزغاريد والتصفيق.

– أما يوم الحناء فيسبق ليلة الزواج بيوم أو يومين، وتقوم فيه أم العروس بتجهيز الحناء، وتكليف امرأة متخصصة في نقش الزخارف.

– يوم غسول العريس: حيث يعمل وليمة غداء، ويذهب العريس مع زملائه لإحدى العيون مثل: عين أم سبعة، أو الجوهرية، ويستحم، ويلبس الملابس الجديدة، وبعد عودته وزملائه المشاركة في العرضة الشعبية الرجالية، حيث جرت العادة إقامة العرضة في مثل هذه المناسبة في ساحة قريبة من منزل الزواج تسمى “براحة”، حيث تقام فيها العرضة الشعبية، وقد اشتهر بها كل من: عبدالعزيز الشعلان، ومحمد بن عبدالرحمن البناي، ومحمد بن صالح المهيني من الحارة، ويشاركهم من خارج الحارة أفراد من أسرة الكري، والمحسن، وأبو سحه.

– الفرقة الشعبية النسائية: وهي من المظاهر الاجتماعية السائدة قديمًا، حيث يتم الاتفاق مع فرقة شعبية نسائية لإحياء حفل ليلة الزواج تدعى لها نسوة من: الأقارب، والجيران، والمعارف؛ لإضفاء جو من الفرح والسعادة للعروس.

ومن البيوت الكبيرة في الحارة التي تقام فيها الأعراس: بيت فهد بن سعد السليم، وبيت عبدالرحمن بن محمد السليمان، وبيت أحمد بن عيسى السليم، وبيت عبدالرحمن الفهيد، وبيت عبدالعزيز بن عبدالوهاب السماعيل.

– الرجالة: يتم اختيار كل من أهل الزوج والزوجة، امرأتين صالحتين، تتصفان بالأمانة والصدق، وظيفتهما خدمة الزوج والزوجة، والقيام بكل شؤونهما، وتوجيه بعض الإرشادات الخاصة بالعلاقة الزوجية، وتعلم العروسة واجباتها تجاه زوجها، والرجالة تكون من أقارب الزوج، وأقارب الزوجة.

– يوم الصباحية: حيث جرت العادة أن يقدم العريس لعروسه هدية خاصة.

– يوم الزفة: تنتقل الزوجة من بيت أهلها إلى بيت الزوج، بعد انتهاء الزواج أي بعد أربعة أيام من بداية حفل الزواج، وعند انتقال الزوجة إلى بيت الزوج، تقام مناسبة كبيرة، ويزين بيت العريس ابتهاجًا بهذه المناسبة، وتقام وليمة احتفالية، وتستمر الحياة الزوجية في بيت أهل الزوج تحت سقف واحد.

أطال الله عمر من بقي، ولمن رحل نسأل الله لهم الرحمة، والمغفرة، وأن يجزل لهم المثوبة، والأجر.. وللحديث عن حارتنا الجميلة بقية بمشيئة الله تعالى.

التعليقات مغلقة.