خطر جماعة الإخوان وحقيقة منهجهم ورأي العلماء المعاصرين ورجل الأمن الأول فيهم

مدة القراءة: 3 دقائق

كتب للأحساء اليوم: د. خالد بن حمد الخالدي

يقول معالي الدكتور فهد بن سعد الماجد الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية: حين نقف على حقيقة جماعة الإخوان المسلمين ينبغي أن يكون الطرح طرحًا علميًا موضوعيًا يدرس الجماعة من واقع تعاليمها، والبيانات الصادرة عنها، والحوادث التاريخية التي تبيّن فكر الجماعة واقعًا ماثلًا.

ولا شك أنه في هذا المقال المختصر لا يمكن الوفاء بذلك، لكن بالإمكان التركيز على نقاط محددة تلفت إلى ما وراءها:

1- البعض يعتقد أن الخلاف مع «الإخوان» في مسائل محددة ومعدودة، وهذا ليس بصحيح، فالخلاف مع الإخوان في المنهج قبل أن يكون في المسائل، وهي تتبنى تنظيمًا جماعيًا داخل المجتمع المسلم يقود إما إلى: السيطرة عليه أو الاصطدام به، وهي فكرة تنظيم الخوارج بطريقة أكثر تنظيمًا، ويطبقون تكتيكًا تطبقه الحركة الجماهيرية، أيًا كانت هذه الحركة، وهو أنه: «لكي تنجح هذه الحركة أو تلك فلا بد لها من تطوير تنظيم جماعي متماسك قادر على اجتذاب المحبطين والمتأثرين وصهرهم، وعند التحليل لحركة جماهيرية صاعدة؛ فليس من المهم أن تفحص عقيدتها، أو أن تتأكد من صدق وعودها؛ العامل الحاسم هو تنظيمها الجماعي الذي يستطيع صهر المحبطين فيها صهرًا كاملًا»، ومن الشواهد التاريخية: الحركة البلشفية، والنازية، وهذا ما صنعته إيران في إنشاء ودعم ما يسمى بـ«بحزب الله» الذي له كيانه الجماعي الموحد، وأصبح دولة داخل دولة. والإخوان على هذا الطريق، فكيانهم هذا الذي قال عنه حسن البنا: إنه دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية». بهذا التوصيف يؤسس لجماعة داخل جماعة المسلمين، ودولة داخل دولتهم، مما ينتج عنه: إما أن تتغول الجماعة على جماعة المسلمين، وإما أن تصطدم بهم، والتاريخ خير شاهد.

2- من المبادئ التي يقوم عليها فكر الإخوان وهي التي تبيّن ارتباط الجماعات المتطرفة بهم مبدآن خطيران، أحدهما مترتب على الآخر، وهما: التكفير، والخروج على الحاكم. وعن التكفير، يقول البنا: ولا نكفر مسلمًا بذنب متى نطق بالشهادتين وعمل بمقتضاها.. والإشكال في تفسير: «وعمل بمقتضاها» وهو الذي اشتغل عليه سيد قطب ودارت أفكاره عليه من خلال: «الحاكمية» و«الجاهلية» يقول محمد قطب: فكر سيد قطب هو الامتداد الحقيقي لفكر حسن البنا: فحسن البنا في رسالة التعاليم يقول: ولا نكفر مسلمًا بذنب متى نطق بالشهادتين وعمل بمقتضاها. وسيد قطب يتحدث عن قيد أو شرط «وعمل بمقتضاها». والنتيجة أن الفكر تبنته جماعات متطرفة، كفرت الدول المسلمة بمجتمعاتها التي تحكم بالقانون الوضعي، وصنفته مجتمعًا جاهليًا وترتب على ذلك موجات من الفتن؛ أريق بسببها دماء معصومة.

3- البعض يركز على أن الإشكال مع فكر «الإخوان» هو ما يتعلق بالجناح القطبي أما «البنائي» فيمكن التعامل معه لأنه مسالم، والواقع أن فكر البنا وقطب يقوم على أساس واحد، ويدور على «الحاكمية» وتطبيق ذلك وإن أدى إلى الخروج على الحاكم واستخلاص ذلك بالقوة. يقول حسن البنا في المؤتمر الخامس للإخوان: فإن قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف. ووجه الاختلاف بين حسن البنا وقطب، أن البنا كرس نفسه للتنظيم والتأسيس وتوسيع المشروع وأعطى ذلك جل اهتمامه، أما قطب فقد أعطى الفكر لا سيما السياسي منه جل اهتمامه، فأمضى وقته للتمييز بين الكفر والإيمان في علاقة الحكم والحاكم بالمحكومين، وعلاقة النظام الكافر، والمجتمع المحكوم الراضي بهذا الحكم والآثار المترتبة على ذلك.

انتهى كلام معالي الدكتور الماجد -حفظه الله-.

وأضيف بأنه من خلال تتبعي لكلام العلماء الراسخين في العلم في هذه الجماعة أمثال العلامة ابن باز والعلامة ابن عثيمين والعلامة الألباني -رحمهم الله- والعلامة صالح الفوزان -حفظه الله- جميعهم يرون أن جماعة الإخوان تدخل في الاثنتين والسبعين فرقة، وأن كل من خالف عقيدة أهل السنة والجماعة دخل في الاثنتين والسبعين، وأن المراد بقوله (أمتي) في حديث (وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي)؛ أي أمة الإجابة؛ أي استجابوا لله وأظهروا اتباعهم له، ثلاث وسبعون فرقة، الناجية السليمة التي اتبعته واستقامت على دينه، واثنتان وسبعون فرقة فيهم الكافر وفيهم العاصي وفيهم المبتدع أقسام.

ولا أنسى تصريح رجل الأمن الأول سمو الأمير الملكي نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- في كلمة له في جريدة السياسة الكويتية حينما وصفهم بقوله: “أقولها دون تردد إن مشكلاتنا وإفرازاتنا كلها -وسمها كما شئت- جاءت من الإخوان المسلمين”. وأضاف -رحمه الله-.. “أقول بحكم مسؤوليتي إن الإخوان المسلمين لما اشتدت عليهم الأمور وعلقت لهم المشانق في دولهم لجأوا إلى المملكة، وتحملتهم وصانتهم وحفظت حياتهم بعد الله، وحفظت كرامتهم ومحارمهم، وجعلتهم آمنين وبعد بقائهم لسنوات بين ظهرانينا وجدنا أنهم يطلبون العمل فأوجدنا لهم السبل، ففيهم مدرسون وعمداء فتحنا أمامهم أبواب المدارس وفتحنا لهم الجامعات، ولكن للأسف لم ينسوا ارتباطاتهم السابقة، فأخذوا يجندون الناس، وينشئون التيارات، وأصبحوا ضد المملكة”.

حفظ الله بلادنا وبلاد المسلمين من شرهم وجعلنا متمسكين جميعًا بمنهج السلف الصالح والحمد لله رب العالمين.

د. خالد بن حمد الخالدي

رئيس التوعية الفكرية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء

مدير دار الآل والصحب الوقفية فرع الأحساء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.