أبوظبي تبدأ المرحلة الثالثة للتجارب السريرية العالمية للقاح محتمل لـ”كوفيد-19″

مدة القراءة: 3 دقائق

الأحساء – “الأحساء اليوم”

بدأت في العاصمة الإماراتية أبوظبي، مؤخرًا، أولى التجارب السريرية العالمية للمرحلة الثالثة من لقاح محتمل ومدرج تحت مظلة منظمة الصحة العالمية من إنتاج شركة سينوفارم سي إن بي جي؛ بهدف مكافحة وباء كوفيد-19.

وفي إطار التزام حكومة الإمارات والهيئات الصحية بإيجاد علاج لأكبر تحدٍ شهدته البشرية في القرن الواحد والعشرين، قام كل من رئيس دائرة الصحة بأبوظبي الشيخ عبد الله بن محمد آل حامد، ووكيل دائرة الصحة بالإنابة الدكتور جمال الكعبي، بالبدء في تجربة المرحلة الثالثة من اللقاح غير النشط لوباء كوفيد-19 كأول شخصين يتطوعان حول العالم للقيام بهذه التجربة.

وتعتبر هذه التجارب ثمرة تعاون بين شركة “جي 42 للرعاية الصحية” إحدى الشركات التابعة لمجموعة “جي 42” والتي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها وتحتل مكانة رائدة في جهود التصدي لجائحة كوفيد-19، وشركة سينوفارم سي إن بي جي، سادس أكبر منتج للقاحات في العالم والشركة التي احتلت المركز 169 على قائمة فورتشن 500 العالمية لعام 2018.

وتشرف شركة أبوظبي للخدمات الصحية “صحة”، على الممارسين الصحيين المتخصصين لديها، وذلك ضمن خمسة عيادات رئيسية في أبوظبي والعين، إلى جانب عيادة واحدة متنقلة، الأمر الذي يضمن سهولة وصول المتطوعين المشاركين.

وأسست شركة “جي 42 للرعاية الصحية” خلال الشهور القليلة الماضية، مختبرًا ضخمًا لتسريع وتيرة اكتشاف المرض، إضافة إلى قيامها بتصنيع أجهزة الحماية الشخصية الأساسية، كما ساهمت أيضًا في إجراء الأبحاث حول اللقاحات الجديدة والعلاجات باستخدام الأدوية، إلى جانب تحديد اتجاهات تفشي الوباء التي تتضمن طفرات الفيروس وكذلك المساعدة في مكافحة المرض.

وجاء اختيار الإمارات كوجهة مفضلة للتعاون والشراكة؛ بهدف إجراء تجارب المرحلة الثالثة على اللقاح غير النشط، وخاصة أن الدولة تحتضن ما يزيد على 200 جنسية مختلفة، الأمر الذي يتيح أبحاثًا قوية على أعراق متنوعة ويسهم في تعزيز جدوى التطبيق على مستوى العالم في حال نجاح التجارب.

وقد حصلت الهيئات الصحية الإماراتية، مؤخرًا، على التراخيص اللازمة لإجراء اختبارات لما يصل إلى 15000 متطوع، حيث تهدف شركة “جي 42 للرعاية الصحية” وشركة أبوظبي للخدمات الصحية “صحة” إلى إتمام ما لا يقل عن 5000 اختبار ضمن المرحلة الأولى بهدف ضمان نجاعة البرنامج.

ويأتي انطلاق التجارب السريرية اليوم؛ إيذانًا ببدء سلسلة من المبادرات الوطنية التي تعزز صحة السكان وقدرات البحث والتطوير في المجال الطبي على مستوى دولة الإمارات، بما في ذلك تعزيز القدرات المحلية لتصنيع اللقاح، حيث بدأت الاختبارات بشكل رسمي بحضور سعادة ني جيان، سفير جمهورية الصين الشعبية في الإمارات، وكبار المسؤولين في دائرة الصحة، وممثلين عن الشركتين، إذ تلقت أول مجموعة من المتطوعين من مواطني الإمارات ومقيميها، اللقاح في مدينة الشيخ خليفة الطبية.

وتجري التجارب السريرية تحت إشراف وتوجيه دائرة الصحة دائرة الصحة بأبوظبي، وشركة أبوظبي للخدمات الصحية (صحة)، وتطّبق الاختبارات وفقًا لجميع التوجيهات الدولية التي نصّت عليها منظمة الصحة العالمية وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، فيما ستقوم لجنة أخلاقيات البحث العلمي في إمارة أبوظبي بالموافقة على الدراسة واعتمادها في حال نجاحها.

وتعليقًا على برنامج التجارب السريرية، قالت رئيس الاستشاريين في مدينة الشيخ خليفة الطبية، ورئيسة اللجنة الوطنية السريرية لمرض “كوفيد-19” الدكتورة نوال أحمد محمد الكعبي: “إن مشاركتنا في هذه التجارب تمكّننا من المساهمة في الجهود العالمية لمكافحة وباء كوفيد-19. ونحن في الإمارات فخورون حقًا بأن نساعد على تسهيل هذه الاختبارات التي قد يكون لها أثر كبير عالميًا وقد تساعد الناس على الاستفادة من الأبحاث ومن تصنيع اللقاح، في حال نجاحه، للحد من انتشار هذا المرض”.

وتأتي مرحلة التجارب السريرية الثالثة عقب نجاح المرحلتين الأولى والثانية في الصين واللتين أثمرتا عن قيام 100% من المتطوعين بتوليد أجسام مضادة بعد أخذ جرعتين من اللقاح خلال 28 يومًا، وستكون المرحلة الثالثة مفتوحة للمتطوعين بين أعمار 18 و60 عامًا ممن يعيشون في أبوظبي والعين لتستمر لمدة 42 يومًا.

وتشكل الحاجة الملحة إلى وجود لقاح على مستوى العالم من أهم عوامل تطوير لقاح كوفيد-19، وتعتبر القدرة الحاسوبية وتحليل البيانات وتشاخيص الفحوصات ميزة تنافسية تملكها شركة “جي 42 للرعاية الصحية” التي ستدعم نجاح التجارب السريرية العالمية للمرحلة الثالثة من اللقاح غير النشط.

وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي لشركة “جي 42 للرعاية الصحية أشيش كوشي: “نحن فخورون للغاية بالشراكة بين سينوفارم سي إن بي جي و”جي 42 للرعاية الصحية” في هذه التجارب السريرية الرائدة في دولة الإمارات. فمن خلال استخدامنا لحلول الذكاء الاصطناعي، والحواسب العملاقة، وحلول التشخيص المتقدمة لكوفيد-19، فإن شركة “جي 42 للرعاية الصحية” تمتلك قدرات فريدة ومثالية لإجراء مثل هكذا تجارب”.

وأضاف: “سوف تتولى الشركة مسؤولية إدارة العمليات السريرية لهذه التجارب، حيث سنستفيد من إمكانات مجموعتنا الفنية والتجارية من أجل حساب وربط وتقديم رؤى سريعة ومركّبة عبر نشر نماذج متعددة تقوم على الذكاء الاصطناعي بناءً على البيانات التي تم استقاؤها أثناء التجارب لتسريع النتائج المنتظرة. وسوف تكون شركة “جي 42 للرعاية الصحية” مسؤولة أيضًا عن الإدارة اللوجستية للتجارب بالاعتماد على إمكاناتها في هذا المجال وكذلك في إنشاء المواقع السريرية وغيرها من أنشطة الإدارة المتكاملة”.

ومن جهته، قال جينغ جين زو رئيس المنتجات البيولوجية في شركة سينوفارم سي إن بي جي، تعليقًا على قرارهم باختيار دولة الإمارات وأبوظبي كشريك لهم وكموقع لإجراء التجارب: “إن الإمارات دولة متميزة وتحتضن جنسيات وأعراقًا مختلفة من أنحاء العالم كافة؛ ما يمنحنا فرصة تجربة اللقاح على مجموعة واسعة من التركيبة السكانية والتأكد بأن اللقاح سيكون قابلًا للاستخدام في جميع الدول، كما أن شركاءنا في شركة “جي 42 للرعاية الصحية” يوفرون لنا التكنولوجيا المتطورة التي نحتاجها لتحقيق نتائج دقيقة وسريعة”.

ومن المقرر أن ستقوم الهيئات الصحية في الإمارات وشركة “جي 42 للرعاية الصحية”، عقب بدء مرحلة التجارب رسميًا، بإطلاق حملة توعوية عامة قريبًا لتشجيع سكان دولة الإمارات على المشاركة في برنامج التجارب السريرية، والتي سيكون لها أثر كبير على حياة البشر”.

التعليقات مغلقة.