كرم حارتنا أسطورة بين الماضي والحاضر (الجزء الحادي عشر)

مدة القراءة: 2 دقائق

 كتبه للأحساء اليوم : صالح بن سلمان العيسى

التراث والألعاب الشعبية

الألعاب الشعبية: هي أحد عناصر الموروث الثقافي والشعبي التي تعتمد على النشاط البدني والذهني للأطفال والشباب، حيث تمثل جزءًا من ميراثهم وأفكارهم.

إن هذه الألعاب تحمل معاني وقيمًا تراثية عميقة، وأهدافًا سامية تسهم في تنمية شخصية الطفل في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية، وتبث فيه الحماسة والتنافس الشريف بين أقرانه، وتغرس أواصر الألفة والمحبة، وتقوية روح الروابط الاجتماعية بين مكونات المجتمع صغارًا وكبارًا.

اشتهرت الألعاب في السابق بأنها كانت تمارس في الأعياد، والعطل الأسبوعية، وسائر الأيام، وغالبًا ما تزاول في المساء. أما اليوم فإنها تقام في المهرجانات الوطنية كنوع من إحياء الذكرى للحفاظ على هذا الموروث. البعض من هذه الألعاب مخصص للأولاد، وبعضها للبنات، ومعظمها يحتاج إلى الحركة، والخفة، والقدرة البدنية، والذكاء.

ونظرًا لأهمية هذه الألعاب كان لا بد لنا من المحافظة عليها قدر الإمكان ومحاولة تطويرها مع الحفاظ على طابعها الشعبي والتراثي الأصيل.

ويسرنا أن نسوق بعضًا من هذه الألعاب الشعبية:

– الألعاب الشعبية القديمة:

١- طاق طاق طاقية:

حيث يجتمع مجموعة من الشباب بشكل دائري يصل عددهم من السبعة إلى العشرة، ويخصص واحد منهم لحمل الشماغ والطاقية ويدور حولهم باستمرار ويردد: “طاق طاق طاقية”، ثم يرددون: “رن رن ياجرس”، ويستمر في إكمال الأهازيج بهذه الطريقة مع الدوران حولهم، ثم يضع الطاقية خلف ظهر أحدهم، وخلال دورانه يتحسس الأطفال خلفهم، ثم يأخذها الذي يجد الطاقية خلفه وينطلق وراء من وضعها والذي يرمي الشماغ على الأرض ليأخذها اللاحق محاولًا اللحاق به وضربه من الخلف، ويقوم الملحوق بالدوران حول دائرة الأطفال ويتفادى ضربات اللاحق حتى يجلس الملحوق في نفس مكان اللاحق؛ ليكمل اللعبة مرة أخرى بنفس الطريقة مرددًا “طاق طاق طاقية”.

٢ – الغمة أو الغميمة:

وفيها يتم تغمية (تغطية) عين أحدهم؛ لمنعه من الرؤية، ويقوم بالبحث عن بقية زملائه والذين يقومون بالاختباء، مصدرين أصواتًا تربك حركته فإذا استطاع الإمساك بأحدهم يحل محله في البحث.

٣- لعبة القب والحويزيك:

اللعبة مكونة من: مضرب وهو قضيب يسمى “القب”، وهو من الخشب طوله خمسون سنتيمترًا أو أكثر بقليل وسمكه أربعة سنتيمترات ومستدير الشكل.

والحويزيك: قضيب من الخشب قصير، سمكه اثنان إلى ثلاثة سنتيمترات، وطوله اثنا عشر سنتيمترًا، ومخروط الرأسين. وحفرة طولها ستة سنتيمترات وعرضها ثلاثة سنتيمترات وعمقها اثنان سنتيمتر، وهي التي يوضع منتصف الحويزيك على طرفها حتى يكون نصف الحويزيك في الحفرة ونصفه الثاني مرتفع عن الأرض، فإذا ضرب رأسه المرتفع يطير إلى ارتفاع في الهواء ليتحكم فيه اللاعب من ضربه بالقب وهو مرتفع عن الأرض ليطير نحو اللاعب الثاني لأبعد مسافة ممكنة فإذا التقطه اللاعب الثاني؛ فله الحق أن يأخذ مكان اللاعب الأول أو يسقط على الأرض وهكذا تتكرر اللعبة.

٤- لعبة الدوامة:

هي خشبة مستديرة مخروطية بشكل دائري، يدق في وسط أسفلها مسمار طوله سنتيمتر ثم يؤخذ خيط من القطن يكون سمكه ملي ونصف المليمتر وطوله متر ونصف المتر يطوى على جسم الدوامة من أسفل إلى أعلى والزائد من الخيط يعمل منه عقدة توضع خلف إصبع السبابة، واللاعب ماسك الدوامة بين إبهامه والسبابة ثم يرفع يده إلى أعلى ويقذفها بشدة نحو الأرض فتدور بسرعة ليجعلها تطير في الهواء إلى أعلى، ثم يبسط اللاعب كفه؛ ليجعلها تقع على كفه وهي تدور بسرعتها، وهكذا تتكرر اللعبة..

٥- لعبة الغوص والسباحة:

هي لعبة يمارسها فريقان في الماء -في إحدى عيون الأحساء- يخبئ واحد من أحد الفريقين حصاة أو أي شيء يتفق عليه الفريقان في الماء، ثم يغوص الفريق الثاني؛ لإخراج الشيء المخبأ في الماء، وهكذا تتكرر اللعبة..

وهناك ألعاب لا يتسع المجال لذكرها هنا مثل لعبة الهول، ولعبة اللقصة، ولعبة الخطة، وهي مخصصة للأولاد والبنات، ولعبة النباطة، ولعبة الدريفة، ولعبة الكيرم.

أطال الله عمر من بقي، ولمن رحل نسأل الله لهم الرحمة، والمغفرة، وأن يجزل لهم المثوبة، والأجر.. وللحديث عن حارتنا الجميلة بقية -بمشيئة الله تعالى-.

التعليقات مغلقة.