المعلمي: المملكة رفعت راية الحكمة والعقل لمواجهة كورونا

Estimated reading time: 13 minute(s)

الأحساء – واس

أكد معالي مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله بن يحيى المُعلمي، أن المملكة رفعت راية الحكمة والعقل، وطالبت العالم بالتصدي بشكل مدروس متناسق، إلى جانب العمل على تحقيق استجابة عالمية موحدة لمواجهة وباء كورونا، بتقديمها في الأمم المتحدة قراراً بعنوان: “توحيد الجهود في مواجهة التهديدات الصحية العالمية: مكافحة كوفيد19″، مبيناً أن القرار استجابت له دول العالم وأيدته بدون معارضة.

جاء ذلك في كلمة معاليه، التي ألقاها افتراضياً خلال منتدى أسبار الدولي (مستقبل المستقبل)، الذي استمرت فعاليات دورته الخامسة على مدى ثلاثة أيام، برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض.

وأشاد معاليه في بداية الكلمة بمنتدى أسبار وما يقدمه منذ تأسيسه من تفاهم وانفتاح والعمل على نشر وإعلاء ثقافة الحوار، مؤكداً أن عقد هذا النقاش عن بعد رسالة بأن الحرب مع كورونا ليست في الميدان وحدة وإنما تتجاوز ذلك إلى المواجهة في الفضاء ووسائل الاتصال لإثبات الوجود.

وأفاد معالي السفير المعلمي أنه رغم الحديث عن كورونا، وعالم خال من الأوبئة، والاستجابة العالمية لمواجهة الوباء، إلا أن الواقع يشير إلى أن البشرية فقدت أكثر من مليون ضحية خلال أشهر قليلة في مواجهة هذا الداء، وأن المرض قد أصاب ما يقارب خمسين مليون إنسان، وأن العالم لم يواجه وباء بمثل هذه الشراسة منذ ما يقارب المائة العام.

وقال معاليه: كنا نظن أن القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين قد أتاح لنا فرصا للتقدم التقني بحيث أصبح القضاء على أمراض مستعصية ميسرا أو قريبا” من أن يصبح حقيقة، فبأي حق نتحدث عن عالم بلا أوبئة ونحن قد أضعنا الفرصة تلو الأخرى للقضاء على الأوبئة حتى جاء فيروس كورونا ليبرز لنا ضعفنا وقلة حيلتنا وعجزنا في المواجهة بل إن الفيروس قد أثار في أعماقنا مشاعر الحقد والانفرادية وتوجيه الاتهامات بدلا من العمل الموحد والمشترك للقضاء على الوباء والتعامل مع تداعيته وانعكاساته.

وأضاف معاليه: في ميدان نشهد فيه صراعا حامي الوطيس بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية حول المسؤولية عن الوباء، ونزاعاً حول مؤسسات العمل الدولي المشترك مثل منظمة الصحة العالمية، ومبادرات حمائية انفرادية تقوم بها دول أوروبا كل على حدة وهي التي يفترض بها أن تكون منضوية تحت لواء الاتحاد الأوروبي ليجمعها.

وأردف معالي السفير المعلمي: أن القرار الذي قدمته المملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة يؤكد على نقاط أساسية أهمها (تكثيف التعاون الدولي والجهود متعددة الأطراف في مجال التصدي للأمراض المتفشية بوسائل تشمل تبادل المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، وضرورة احترام حقوق الإنسان، بحيث لا يوجد أي نوع من التمييزوالعنصرية في جهود التصدي للجائحة).

واستطرد قائلا: ومن ضمن النقاط (ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتكثيف الجهود لمكافحة الأزمات الصحية العالمية من أجل الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي بما يشــــمل “سرعة تســليم الإمدادات الطبية، وزيادة التمويـل المخصص للبحـث لإيجاد اللقـاحـات والأدوية، والعمل مع المنظمات الدولية لوضع خطط مالية قوية متماسكة منســقة سريعة لتعزيز شــبكات الأمان المالي العالمية، ودعم الاقتصادات وحماية العمال والأعمال التجارية، والمشاريع الصغيرة وحماية الفئات الضعيفة بتوفير الحماية الاجتماعية الكافية، والترحيب بقرار قادة مجموعة العشــرين المتعلق بضخ 11 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي ضمن إطار السياسات المالية محددة الأهداف والتدابير الاقتصادية وخطط الضمان اللازمة لمواجهة الأثار الاجتماعية والاقتصادية للجائحة).

ومضى يقول السفير عبدالله المعلمي: ومن ضمن النقاط (على المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية والجهات المعنية صاحبة المصلحة إعطاء أولوية قصوى للإنسان، لا سيما المسنين والنساء والنازحين وذوي الإعاقة، والبلدان النامية وأقل البلدان نمواً للتخفيف من الآثارالسـلبية التي تعرقل من تحقيق التنمية، وضـرورة إعطاء أولوية لمسـألة مجابهة الأخطار العالمية المتعلقة بالأوبئة والقضاء عليها عن طريق تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، والطلب من الأمين العـام أن يقوم بمتابعة مــا يتخـذ على الصعيد العالمي من إجراءات لتحقيق الانتعاش المستدام، ومتابعة عمل فرق الأمم المتحدة القطرية، ولاسيما في أكثر البلدان ضعفا وتضررا، وتعاون منظومة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية بغية التصدي في الوقت المناسب ودون تمييز للآثار الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والمالية السلبية الناجمة عن كوفيد-19).

وأشار السفير المعلمي إلى أن بعض فقرات القرار كانت تمثل حقائق وقواعد لا ينبغي أن تكون موضع تشكيك أو نقاش، إلا أن الواقع يظهر لنا أن كورونا قد أبرزت شيئا من عيوبنا وعوراتنا، فعندما يتحدث القرار عن عدم التفرقة بين الناس في مواجهة الكورونا، إنما يتصدى بشكل استباقي إلى كيفية التعامل مع تكلفة وضع اللقاح والعلاج في متناول الجميع، مبيناً أن القرار عندما يتناول مسألة حماية واحترام حقوق الإنسان، فإنه يؤكد على أن قيمة الإنسان واحترام حقوقه ينبغي أن تكون موضع إجماع بعيدا عن تيارات الحقد والكراهية والتفرقة العنصرية، كما يعمل القرار على التأكيد على الإمكانيات والفرص التي يتيحها التعاون الدولي والعمل المشترك في سبيل انقاذ الإنسانية والقضاء على الوباء.

وأوضح السفير المعلمي في ختام كلمته أنه لا يمكن إيجاد عالم بلا أوبئة دون إدراك النجاح في العمل المشترك للقضاء على وباء كورونا، مبدياً تطلعه لأن تكون الأيام والأسابيع القليلة القادمة تظهر اتجاه السير، وكيفية التعامل مع العلاجات واللقاحات التي يتوقع إيجادها، وكيفية تجاوز حدود المصالح الضيقة إلى آفاق المصير الواحد المشترك.

التعليقات مغلقة.