محافظة الأحساء عراقة وتراث

Estimated reading time: 14 minute(s)

كتب للأحساء اليوم: صالح بن سلمان العيسى

محافظة الأحساء وسبب التسمية:

الأحساء (بالنطق المحلّي: الحَسا) هي محافظة سعودية بالمنطقة الشرقية، وتبعد عن العاصمة الرياض (328 كلم)، وتقع محافظة الأحساء في الركن الجنوبي الشرقي للمملكة العربية السعودية، والأحساء تعني عيون الماء، وهناك رأيان حول أصل تسمية الأحساء هما:

– السبب الأول: الأحساء جمع حسي، وهو موضع رمل تحته صلابة فمنعته صلابته أن يغيض، ومنع الرمل الرياح الحارة أن تنشفه فإذا بحث في ذلك الرمل وجد الماء.

– والسبب الثاني: أن اسم الأحساء مشتق من كلمة “الحساء”؛ بمعنى الينبوع، ونظرًا لكثرة الينابيع في المنطقة أطلق عليها الأحساء.

ونقلًا من مقالة فضيلة الشيخ الدكتور محمد العلي خص بها “الأحساء اليوم” يوم السبت 7جمادى الأولى 1435هـ، بقوله: لا شك أن ذكر الأحساء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث على فخر الأحساء، واعتزازهم بذلك؛ فقد ذكرت الأحساء في عدة أحاديث، فقد مدح الأحساء وأهلها، فقد روى الإمام أحمد في المسند قال: حدثني أحد الوفد الذين وفدوا من عبد القيس، ومعلوم أن عبد القيس كانت تسكن الأحساء، وفي تلك الحادثة قدًم الوفد هدية لرسول الله؛ وهي قربة من تمر التعضوض أو البرني. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير خزايا ولا موتورين).

وهذه وقفة: .. الدعوة النبوية لأهل الأحساء تشير إلى صفة دائمة؛ وهي الطيبة، والسماحة، والمبادرة إلى الخير، ولذلك بادروا إلى زيارة الرسول في المدينة وأسلموا… كل هذا يشهد به القاصي والداني، وكل من زار الأحساء إلى اليوم؛ ببركة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وتقول الرواية إنه استقبل عبدالقيس الأشج، وإنه جلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحب به، وتلطف معه، وسأله عن بلاده وسمى له قرية الصفا، والمشقر، وغير ذلك من قرى هجر فقال: (بأبي أنت وأمي يارسول الله، لأنت أعلم بأسماء قرانا منًا؟). فقال: (إني قد وطئت بلادكم وفسح لي فيها). وفي رواية أخرى أن الأحساء أحد الخيارات الأخرى للهجرة، كل ذلك يحمل دلالات على طيب هذه الأرض وأهلها.

السياحة والتراث في محافظة الأحساء:

تتميز محافظة الأحساء قديمًا بكونها مركزًا تاريخيًا للتبادل التجاري؛ لوقوعها على خط القوافل التجارية، ومنها تنقل جنوبًا إلى آسيا، وأفريقيا، وشمالًا إلى بلاد الشام والرافدين، وهذا مما تتمتع به من موقع جغرافي، ووضع اقتصادي في شبه الجزيرة العربية.

كما تمتلك محافظة الأحساء مقومات سياحية على مر التاريخ القديم، والحديث، والتي تمثل عنصرًا مهمًا للجذب السياحي تؤهلها لأن تكون وجهة سياحية كبرى؛ حيث تتنوع هذه الموارد السياحية، والتراثية بين معالم أثرية وتاريخية، قصور، أو حصون، أو قلاع حربية، كقصر إبراهيم، وقصر خزام بمدينة الهفوف، وقصر صاهود، وقصر محيرس، بمدينة المبرز. وقصر الوزية بالوزية.

ومساجد أثرية مثل: مسجد جواثا، ومسجد الجبري بالهفوف، ومعالم أثرية مثل بيت البيعة وهو بيت عبداللطيف بن عبدالرحمن الملا، وهذا البيت شاهد على بيعة أهالي الأحساء للملك عبدالعزيز، ومبنى رباط الشيخ عبدالله بن أبي بكر الملا، وهو مقصد الطلبة الوافدين لطلب العلم.

والمدرسة الأميرية بالهفوف.. إرث تاريخي وتعليمي كبير، وتعد من أقدم المدارس الحكومية من خلال انطلاقتها عام 1356هـ.

وتتميز المحافظة بموارد طبيعية، وحياة برية، ومنتزهات، مثل: منتزه الأحساء الوطني، ومشروع حجز الرمال، ومنتزه الملك عبدالله البيئي، وبحيرة الأصفر، وجبل القارة، وجبل الشعبة، وجبل الأربع.

ومتاحف مثل: متحف الأحساء الوطني للتراث، ومتحف الأحساء الإقليمي، ومتحف الأحساء للآثار والتراث، كما توجد متاحف تراثية خاصة في مدن، وقرى الأحساء.

كما تتميز محافظة الأحساء بشواطئ.. أهمها شاطئ العقير الذي يعتبر من أجمل شواطئ السعودية المطلة على الخليج العربي.

وتنتشر بمحافظة الأحساء العديد من المقومات التراثية، والثقافية، والاجتماعية، لاسيما الأسواق الشعبية مثل: سوق التمور، وسوق القيصرية، وسوق الحرف والصناعات اليدوية.

والتراث الشعبي مثل: صناعة الحدادة، والنجارة، وصناعة الفخار، والخرازة، وسوق الصفافير، والحياكة، والصياغة، والندافة.

كما تتوافر بمحافظة الأحساء المواد الخام التي تعتمد عليها الصناعات والحرف اليدوية كالنخيل ومشتقاتها، والأخشاب، والمنتجات الحيوانية بأنواعها، والأحجار، والطين، ومعادن الذهب، والفضة.

وتشتهر الأحساء بكثرة نخيلها التي تغطي مساحات هائلة من أراضيها، وتزيد على ثلاثة ملايين نخلة، وقد أعلنت مؤخرًا، مؤسسة “غينيس” للأرقام القياسية رسميًا، أن الأحساء أكبر واحة نخيل في العالم، ويبلغ إنتاج التمور نحو (120) ألف طن، ويقام مهرجان سنوي للتمور، إضافة إلى إقامة مدينة الملك عبدالله كأكبر مدينة لتسويق التمور على مستوى الشرق الأوسط طبقًا لبيانات مديرية الزراعة بالأحساء.

كما يمثل البترول الثروة الحقيقية للمنطقة، حيث يصل إنتاج محافظة الأحساء 60% من إجمالي إنتاج المملكة، ويوجد بها أهم حقل بترولي وهو “حقل الغوار”، وهو أكبر حقل نفطي في العالم، ويقع في الشرق من مدينة الهفوف.

ويبلغ عدد المصانع بمحافظة الأحساء 167 مصنعًا منتجًا وأهمها: صناعة الأسمنت، وصناعة تعبئة وتغليف التمور، إضافة إلى الصناعات الصغيرة، والحرفية الأخرى؛ طبقًا لبيانات هيئة المدن الصناعية.

وفي يونيو 2018م، انضمت محافظة الأحساء إلى قائمة التراث الإنساني العالمي باليونسكو، باعتبارها مستوطنة كُبرى على مدى 500 عام مضت، ضمت بساتين النخيل، والقنوات، والعيون، والآبار، ومناطق أثرية، ومجموعة من التراث العُمراني داخل مستوطناتها التاريخية، ويعتبر انضمام واحة الأحساء إلى قائمة التراث العمراني إنجازًا رفيعًا لبلادنا المملكة العربية السعودية، يضاف إلى ثقلها الديني، والسياسي.

كما أنها دولة رئيسية منتجة، ومصدرة للبترول، والغاز في العالم، وتمتلك احتياطيات ضخمة -بفضل الله تعالى-.

وفي 2019م اختيرت الأحساء عاصمة للسياحة العربية، وعضوًا في شبكة اليونسكو للمدن الإبداعية في مجال الحرف اليدوية، والفنون الشعبية؛ ليؤكد مكانة الأحساء التاريخية، والثقافية، والسياحية.

وتمتلك محافظة الأحساء جملة من الخدمات الثقافية، والاجتماعية؛ حيث تمتلك مكتبتين عامتين: مكتبة الهفوف العامة، وأخرى بمدينة العيون.. وناديًا أدبيًا للأحساء.

وتعتبر الأحساء أول مدينة سعودية تتبنى جمعية لإحياء التراث..

حفظ الله بلادنا، في ظل قيادتنا الحكيمة.

التعليقات مغلقة.