مدينةُ المبرز.. عبقُ الماضي وإشراقةُ الحاضر (الجزء الأول)

Estimated reading time: 9 minute(s)

الأهمية التاريخية والإستراتيجية

كتب للأحساء اليوم: صالح بن سلمان العيسى

تقع مدينة المبرز في محافظة الأحساء، بالمنطقة الشرقية، بالمملكة العربية السعودية.. وتعتبر مدينة المبرز ذات أهمية تاريخية، حيث كانت مركزًا لحكم المنطقة من عام 1669م الى 1793م قبل ضم الأحساء إلى الحكم السعودي.

كما أن لها أهمية إستراتيجية، حيث تستقبل مدينة المبرز القادمين إلى الأحساء من مدن المنطقة الشرقية كافة، فهي البوابة الشمالية لمحافظة الأحساء، وتقع في الزاوية الجنوبية الغربية من واحة الأحساء.

وبحسب الإحصائيات والأرقام الرسمية، فإن تعداد السكان في مدينة المبرز يصل إلى 290 ألف و802 نسمة، وهو الأمر الذي يجعل تلك المدينة هي ثاني أكبر المدن في محافظة الأحساء بعد مدينة الهفوف، والتي تأتي في صدارة أكبر المدن في الكثافة السكانية داخل محافظة الأحساء وأربعة مدن أخرى هي: العيون، والطرف، والعمران، والجفر، وبالمحافظة قرى كثيرة تبلغ أكثر من ستين قرية.

وحسب ما ذكره أ.د.عبدالله الطاهر مؤلف كتاب “مدينة المبرز”، فإن بداية نشأتها تعود إلى النصف الثاني من القرن السابع الهجري، ويبلغ عدد سكانها 285 ألف نسمة.

–      سبب التسمية: هذه البقعة في الماضي كانت مكانًا لتجمع قوافل الحجاج قبل انطلاقها؛ ولذلك سميت المبرز لأن الناس يبرزون إليها. وكان الشيخ محمد العبدالقادر قد ذكر أن تسمية المبرز من بروز أهل الأحساء إليها قبل انطلاقهم إلى الحج. وهذا الأمر شبه متفق عليه بين جميع أهالي المبرز.

وحسب ما ذكره لنا الأستاذ صالح بن عبد الوهاب الموسى، في كتابه “مجد الأجداد”؛ فإن مدينة المبرز محصنة بسور، وبالسور له ثمان فتحات تغلق وقت الشدة، أما الأيام العادية فتغلق في الليل، ولكل دروازة غرفة للحارس، وتسمى الفتحة “دروازة” والجمع “دراويز”، وتخص كل دروازة فريق أو حارة، وتتكون مدينة المبرز من ثمان حارات وهي:

حارة “العيوني” من الشمال الأوسط. وبعدها من الشمال إلى الغرب حارة “العتبان”، ومن الغرب الجنوبي “حارة السياسب”، ثم حارة الرابية إلى الجنوب الغربي ثم حارة “العذيب”، وحارة “الداغري” وسط الجنوب، وحارة “الشعبة” في الركن الجنوبي والشرقي من المدينة، وبعدها في الوسط الشرقي من المدينة حارة “المقابل – المجابل”. وبعدها في الركن الشرقي والشمالي من المدينة فريق “القديمات”.

–      الدراويز وسبب تسميتها:

دروازة العيوني:

سميت بذلك؛ لأنها تخص حارة العيوني واسم العيوني على اسم العيونيين الذين أخذوا الحكم من القرامطة، وهم من عبدالقيس، وهذا مقرهم بفريق العيوني من دروازة العيوني شمالًا إلى دروازة المقصب جنوبًا.

دروازة العتبان: وهي لعشيرة العتبان الساكنين في الركن الغربي الشمالي من مدينة المبرز المعروفين بالعتبان.

دروازة السياسب: وهي لحارة السياسب، وهم أسرة من عقيل اسمها السياسب منهم النهابة السياسب الذين باعوا بيتهم على الشيخ سعد بن محمد الغردقة، وقد اشتراه من مهنا بن نهابه بن عيسى السياسب، والبيت شمال شرق مسجد منيرة بينهما شارع.

دروازة نجم: تخدم حارة الرابية بالسياسب، وسميت نجم باسم نجم من بني خالد كان أميرًا، وسكن الرابية، وبنى بجانب الدروازة مسجدًا سمي باسمه “مسجد نجم”، وهو نجم بن دهيثم.

دروازة المقصب: وهي كانت لحارتين العذيب، والداغري والآن العذيب تابع العيوني.

دروازة الشعبة: وهي تابعة لحارة الشعبة، وقيل إنها أسرة كانت في هذه الحارة ثم انتهت سلالتها.

دروازة المقابل: وهي لحارة المقابل (المجابل باللهجة المحلية) والبعض يعتقد أن التسمية جاءت من المقابلة أو التقابل وهذا ليس صحيحًا. فالمقابل هي جمع مقبل (مجبل) وآل مقبل هؤلاء هم أيضًا من بني عقيل، والبعض يقول عنهم خوالد، وقد ذكر لنا الأستاذ صالح بن عبد الوهاب الموسى، أن لآل مقبل هؤلاء حجج شرعية، وأوقاف مازالت تحمل اسمهم.

والمقابل أسرة كانت تعيش في هذه الحارة وبني مسجد سمي باسم “مسجد بن مجبل”.

هذه مدينة المبرز كانت ولا تزال محل رعاية وعناية من ولاة أمورنا حفظهم الله تعالى.

التعليقات مغلقة.