مدينةُ المبرز.. عبقُ الماضي وإشراقةُ الحاضر (الجزء الثاني)

Estimated reading time: 13 minute(s)

كتب للأحساء اليوم : صالح بن سلمان العيسى

مدينةُ المبرز.. إنجازٌ وإعجاز

أخذت مدينة المبرز مكانتها التاريخية؛ لكونها مركزًا لتجمع الحجاج من أهالي الأحساء، والقادمين من شرق الجزيرة العربية، وبلاد الرافدين، وعمان، ووسط آسيا، وشكلت نقطة انطلاقهم إلى بيت الله الحرام.

– الآثار التاريخية:

1- قصر صاهود:

يقع بمدينة المبرز، وهو إحدى القلاع الحربية، ومن الشواهد التاريخية، والمعالم الأثرية بالمحافظة، وشاهد على حروب مخلدة في التاريخ، وتعود أساسات القصر إلى أربعة آلاف عام. أما بنيانه.. فيعود إلى ثلاثمائة عام تقريبًا. (المصدر: موقع المعرفة) وتعود تسميته لمدفع كبير كان منصوبًا داخل القصر، وذكر وليد العبيدي المرشد السياحي والمهتم بالتراث أنه يوجد بداخله: مسجد، وبئر ماء، وقبو وأسلحة، ودورات مياه. كما توجد في زوايا القصر أبراج للمراقبة، وأشار إلى أن موقع القصر كان له دور بارز في قدرته على صد أي هجوم يأتي من الشمال، وعندما دخلت الأحساء في الحكم السعودي تم تحويله إلى معسكر للجنود.

وقد أشار الشاعر صلاح عبدالله بن هندي في قصيدة له بعنوان “مقصورة المبرز” من ديوانه “رقصة الفستان” عن قصر صاهود بهذين البيتين:

فانظر ترى الصاهود قصرًا شامخًا.. وسط المبرز

كاد أن يغزو السما!!

شيخ على عرش التجارب مستوٍ.. قد عاصر الأهوال في زمن مضى!!

 2- قصر محيرس:

يقع في حي الراشدية داخل مدينة المبرز، وهو أحد المعالم الأثرية، والأماكن التاريخية ذات القيمة الحضارية بمحافظة الأحساء.

وقال: المؤرخ عبدالله بن حمد المطلق: إن قصر محيرس عبارة عن قلعة حربية صغيرة، ومن أهم المباني الشاهدة على فنون العمارة العريقة بالأحساء، مكون من أبراج دائرية توجد به الكثير من الغرف، شيد على يد الإمام سعود بن عبدالعزيز عام 1208هـ على أعلى قمة تل؛ ليتم استخدامه في العديد من الأغراض العسكرية، ويروي كبار السن من أهل المبرز بالأحساء: أن قصر محيرس بني قبل معركة كنزان الشهيرة عام 1333هـ؛ مما يؤكد أن القصر هدم، وأعيد بناؤه على يد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه-.

وليظل شاهدًا على الحضارات القديمة، قامت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مع أمانة الأحساء بإعادة بنائه وترميمه.

3- جامع الإمام فيصل بن تركي:

يقع جامع الإمام فيصل بن تركي بوسط مدينة المبرز بفريق العيوني بناه الإمام فيصل بن تركي سنة 1271هـ.. وأقيمت فيه الجمعة الأولى عام 1272م، وقد تهدم وأعيد بناؤه، وتوسعته، وكان الإمام والناظر على أوقافه هو الشيخ محمد بن عبدالله بن أحمد آل عبدالقادر، وقد تعاقب على إمامته مشايخُ فضلاء من أسرة آل عبدالقادر.

4 – سوق القيصرية:

يقع وسط مدينة المبرز، جنوب جامع الإمام فيصل بن تركي، ويتميز بوجود أول مكتبة وقرطاسية تجارية، ويعد من أسواق الأحساء الشعبية ذا طابع تراثي قديم، وأحد المعالم التاريخية، والثقافية.

يحتوي سوق القيصرية على الكثير من المحال للصناعات اليدوية التقليدية: كطرق الأواني، وصناعة الحبال، وصناعة أدوات النظافة من الموارد البيئية، وخياطة المشالح والعبي، وصياغة المجوهرات، وبيع المستلزمات الرجالية والنسائية، ومحال لبيع المواد الغذائية، والأدوية الشعبية.

5- صناعة الكسوة المشرفة: 

أوضح الدكتور فهد الحسين الباحث في الآثار بجامعة الملك سعود: أن الإمام سعود الكبير أول أمير سعودي يكسو الكعبة، وكان ذلك في بيت عيسى بن شمس، بحارة المقابل بالمبرز في منزل طيني قديم نسجت فيه كسوة الكعبة المشرفة ثمان مرات كان آخرها في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز عام 1343هـ؛ لوجود ما يكفي من الحرفيين لنسج كسوة فاخرة.

والبيت الثاني بالهفوف وسط الأحساء، ونسجت فيه كسوتان تحت إشراف أحمد السقوفي، ومجموعة من المهرة، كما أوقف الشيخ أحمد الملا بيته الخاص على نسج كسوة الكعبة، وبذلك تعتبر الأحساء أول مدينة نسجت كسوة الكعبة المشرفة.

6- حديقة قصر محيرس:

تم تطوير المساحة المحيطة بقصر محيرس بإنشاء حديقة بمسطحات مزروعة، ومرافق مساندة، وتعتبر الحديقة متنفسًا لأهالي الحارة، والمرتادين إليها، حيث أكسبت القصر جمالًا، وروعةً، وتعد أحد المعالم التاريخية، والسياحية بالأحساء، ومن أشهر الأماكن السياحية شهرة في المنطقة، حيث يتجه إليها ثلةٌ من العوائل ليلًا لقضاء بعض الوقت.

 7- العيون المائية:

تشتهر مدينة المبرز بعيون غزيرة، من أهمها: عين الحارة وسط مدينة المبرز، وعين أم سبعة شمال المبرز بالقرب من قرية القرين، وعين منصور بالقرب من أم سبعة، وماؤها عذب وحار، وعين الحويرات شمال المبرز، وسط قرية المطيرفي، وعين الجوهرية شرق المبرز بقرية البطالية، وعين باهلة شرق مدينة المبرز. وتعد عين الصويغ بحي الشروفية عينًا تجارية ومن أقدم العيون، والتي اندثرت قبل سنوات قليلة، وأشهر العيون: عين نجم بالقرب من جبل أبوغنيمة وتقع جنوب غرب المبرز، وتميزت بحرارتها العالية، ومياهها الكبريتية، والمعدنية، التي تفيد في تليين الأعصاب اليابسة في الجسد وعلاج الروماتيزم، بمياهها الطبيعية، أما الآن فالعين مغلقة لنضوب مائها، وتم تحويلها الى منتزه سياحي.

ويرجع أ. د. عبدالله أحمد الطاهر أهمية عين نجم لارتباطها بالعديد من الأحداث التاريخية، فقد تم في القرنين 13 و14 إبرام كثير من المعاهدات، والاتفاقيات بين سكان الأحساء والملوك والأئمة من آل سعود، ومن ذلك: مبايعة أهل الأحساء للإمام سعود بن عبدالعزيز سنة 1212هـ على الولاء والطاعة، وكذلك مقابلة وجهاء الأحساء وأعيانها للملك عبدالعزيز، واجتماعهم به عندما كان في معسكر عين النجم قبيل فتحه للأحساء صباح اليوم الخامس من شهر جمادى الأولى من عام 1331هـ.

ولاتزال محافظة الأحساء تحتضن الكثير من الآثار، والتحف التراثية، والمعالم الحضارية التي تزخر بها في ظل حكومتنا الرشيدة التي تواكب عن كثب جل التطورات التراثية والحضارية المتسارعة.

التعليقات مغلقة.