مدينة المبرز.. عبقُ الماضي وإشراقةُ الحاضر (الجزء الثالث)

Estimated reading time: 17 minute(s)

كتب للأحساء اليوم : صالح بن سلمان العيسى

الحراك الثقافي بمدينة المبرز

المكتباتُ مركز مهم من مراكز الحضارة الإسلامية ومصدر مهم من الإشعاع الثقافي، وقد اشتهرت أُسر علمية بمدينة المبرز باهتماماتها بالعلوم والمعارف، وتوارثت الاهتمام به، وتعاقبت الأجيال على صيانة كتب العلوم والمعارف.. فدل ذلك على المكانة العلمية التي وصل إليها علماء المبرز في تلك الفترة، وعلى مدى اهتمامهم بالعلم والتنقل عبر الأمصار لاكتساب المصادر الثقافية، والعلمية، وقد تعددت أنواع المكتبات لتواكب التطورات الراهنة.

ومن أنواع المكتبات:  

(المكتبة العامة – المكتبة المتخصصة – المكتبة المدرسية – مكتبة الأطفال – المكتبة الوطنية – المكتبة المتنقلة – المكتبة الإلكترونية – المكتبة الخاصة)، وسنتناول في هذا السياق المكتبات الخاصة – والمكتبات التجارية.

– المكتبات الخاصة بمدينة المبرز:  

وهي المكتبات التي تقوم العائلات بإنشائها في منازلهم، وهذا النوع من أقدم أنواع المكتبات.. ومن ذلك:

 1- مكتبة أسرة آل عبد القادر:  

بدأ تكوين مكتبة الأسرة بمدينة المبرز قبل القرن الثاني عشر الهجري، وكانوا يتوارثونها جيلًا بعد جيل، وفي منتصف القرن الرابع عشر الهجري انتهت المكتبة إلى العلامة الشيخ المؤرخ محمد بن عبدالله آل عبدالقادر -رحمه الله-، وقد احتوت على ما يقارب ستة آلاف مخطوط ولم تقتصر موجودات المكتبة على مخطوطات إسلامية من فقه، وعقيدة، وتفسير، وحديث، بل حوت على مخطوطات في الفلك، والطب، والجبر، والتاريخ، والجغرافيا، والأدب، وقد أكد ابن أخ الشيخ عبدالرحمن بن عبدالمحسن، أن المكتبة تحتوي على أربعة إلى خمسة آلاف كتاب ومخطوطة، وقد اختيرت ضمن أهم ثلاث مكتبات أهلية في الجزيرة العربية كمًا، ونوعًا.

وعند زيارة الملك سعود -رحمه الله- للأحساء سنة 1377هـ اطلع عليها وأثنى على محتوياتها، وكذلك قام وفد من جامعة الدول العربية بزيارة منزل الشيخ محمد بن عبدالله سنة 1390هـ وقد صرح رئيس الوفد بأن هذه المكتبة تعد من أكبر المكتبات الأهلية من حيث الجودة، والوفرة. المصدر- (موقع أسرة آل عبد القادر). كما ازدهرت المكتبات المنزلية الأهلية لدى عموم بيوت العلماء الأجلاء بمدينة المبرز، والتي تميزت بسمة الخصوصية وبذخائر نفيسة من المخطوطات، والكتب القيمة، والتي ازدانت بها مكتباتهم في ذلك الحين.

2- المطبوعات.. (مجلات الصغار والكبار):  

تعد مجلات الأطفال من أشهر الوسائل التي ساهمت في بناء، وترسيخ ثقافة الطفل في ذلك الحين على مستوى المحافظة، ولعبت المكتبات التجارية دورًا متميزًا في ترسيخ ذلك الحراك الثقافي للطفل، وشهدت المكتبات إقبالا كبيرًا من أطفال الأجيال الماضية، وخاصة جيل التسعينات وإبراز مدى تأثيرها في نموهم العقلي، والتربوي.. بعدما انتشرت مجلات الأطفال في العالم العربي مع بداية ظهور وسائل الطباعة.

– ومن أشهر مجلات الأطفال:   

– مجلة باسم: وهي مجلة أطفال سعودية ترفيهية تأسست عام 1987 م مقرها بالرياض.

– مجلة أشبال السعودية: وهي مجلة شهرية صدر العدد الأول في أكتوبر عام 1982م تصدر عن الشركة الوطنية للطيران مع وكالة الصحافة الإسلامية مديرها العام أحمد مطر.

– مجلة الجيل الجديد: وهي مجلة سعودية تصدرها الرئاسة العامة لرعاية الشباب أول نشر لها عام1991م.

– مجلة العربي للصغار والكبار: 

وهي مجلة مخصصة للأطفال وتصدر بالتزامن مع مجلة العربي للكبار. تصدران عن وزارة الإعلام بدولة الكويت منذ عام 1986م

– مجلة براعم الإيمان:

أصدرت عن دار الأوقاف الكويتية مجلة أطفال شهرية ذات طابع ديني.

– مجلة ماجد: وهي مجلة أسبوعية تصدرها شركة أبوظبي للإعلام منذ عام 1979م.

– مجلة سندباد: مجلة مصرية صدر أول عدد لها عام 1952م وهي أول مجلة أطفال عربية.

– المكتبات التجارية أو التسويقية بمدينة المبرز:  

تُعدُّ مصدرًا هامًا كغيرها من أنواع المكتبات الأخرى والتي تحوي على العديد من المؤلفات الدينية، والأدبية، والعلمية النفيسة كالسير، وكتب التفسير، والقواميس والمعاجم، والموسوعات العلمية، والثقافية، والمجلدات، والدواوين الشعرية لعلماء وأدباء كبار، والتي لعبت دورًا كبيرًا في تشكيل، وإثراء ثقافة المجتمع فيما تقدّمه للأفراد من فرص التواصل، وتعلم المهارات.

كما ساهمت في الحفاظ على الإرث الثقافي والتاريخ الإنساني من الضياع.

فالمكتبات أتاحت للفرد فرصة التعلم الذاتي الذي خلقت منه فردًا مبدعًا، ومطلعًا على قضايا مجتمعه، فالإرث الثقافي يشكّل عنصرًا أساسيًا من عناصر الثقافة لا يصلح إلا به.

وكان للمكتبات التجارية دور في تأصيل ثقافة الطفل. ويسرنا أن نسوق بعضًا من المكتبات التجارية بمدينة المبرز:

– مكتبة محمد العبدالقادر (رحمه الله):   

تعد أقدم مكتبة وقرطاسية تجارية، وتعتبر معلمًا تراثيًا وثقافيًا وأبرز ما يحتويه سوق القيصرية الشعبي بمدينة المبرز، وتقع جنوب جامع الإمام فيصل بن تركي وتوقف نشاطها مبكرًا.

– المكتبة الوطنية:   

لصاحبها عبدالعزيز بن حسن الجبر تأسست عام 1372هـ  بشارع السوق بالمبرز في عمارة الجبر، ثم انتقلت إلى أسواق العفالق التجارية بشارع الظهران، وحاليًا بأسواق العثيم التجارية منذ عشر سنوات بمسمى “المكتبة الوطنية الجديدة”، تشتمل على كتب تراثية، ومختلف العلوم والمعارف، واللوازم المدرسية والمكتبية ولايزال نشاطها مستمرًا.

– مكتبة النصر:   

لصاحبها السيد أنور اليوسف (رحمه الله)، كانت بدايتها ببناية المذن بشارع البريد سابقًا، ثم انتقلت إلى شارع السوق، وتشتمل على كتب ثقافية، وقرطاسية، وحلت محلها قرطاسية الإرشاد وموقعها بنفس العمارة، وتوقف نشاطهما حاليًا.

– مكتبة الفتح الثقافية:    

لصاحبها صالح بن أحمد الموسى تأسست عام 1390هـ بحزم المبرز، وهي عبارة عن مكتبة ثقافية تمت توسعتها لتشتمل على بيت رياضي لتزويد لاعبي الأندية الرياضية بالأدوات الرياضية ومستلزماتها، وبعد أن تملكها أخوه موسى حولها إلى قرطاسية وتوقف نشاطها حاليًا (رحمهما الله).

– مكتبة القيروان:   

وتشتمل على مكتبة، وقرطاسية لصاحبها حمد بن صالح العيسى، وموقعها بعمارته سابقًا في مدينة المبرز بحي المقابل، وتحتوي على كتب علمية، وأدبية، ولوازم مدرسية ومكتبية، ووسائل تعليمية.

توقف نشاطها حاليًا.

ومن الجدير بالذكر أن الشاعر صلاح بن عبدالله بن هندي قد أثرى الساحة الثقافية من خلال دوره المعطاء في الحراك الثقافي بجمال شعره وغزير نثره.

ومن شعره عن مكتبة القيروان:

مازلت أذكر حسناوات بلدتنا/ عصر الخميس يزدن (القيروان) سنا! (من ديوانه رقصة الفستان).

– مكتبة الضامر:   

لصاحبها عادل بن عبدالله الضامر بدأت كقرطاسية بمدينة المبرز؛ تأسست عام 1404هـ تقريبًا ببناية حمد المذن بشارع البريد القديم بجانب مكتبة النصر، وتحتوي على مستلزمات وأدوات مكتبية، وبعد سنة من تأسيسها انتقلت إلى مدينة الهفوف في شارع الكوت، حيث اشتملت على كتب ثقافية متعددة العلوم، والمعارف، واهتمت بتوفير المقررات الدراسية الجامعية والمراجع، إضافة إلى لوازم مدرسية ومكتبية، ولايزال نشاطها مستمرًا.

– مكتبة المنار:   

أصحابها أبناء أحمد بن محمد الموسى بدأت كمكتبة وقرطاسية بشارع الموسى منذ عام 1405هـ الموافق 1985م؛ بعدها انتقلت إلى شارع المدينة المنورة عام 1987م، وحاليًا في شارع الظهران منذ عام 1995م، وتضم كتبًا في مختلف العلوم، والمعارف، وقرطاسية تحوي لوازم مدرسية، ومكتبية، ووسائل تعليمية، ولايزال نشاطها مستمرًا.

– مكتبة أسامة الثقافية:   

لصاحبها محمد أحمد المهاوش (رحمه الله)؛ تأسست في ١ /١٤١١/٣هـ بعمارته سابقًا بحزم المبرز تضم: كتبًا دينية، وأدبية وعلمية، وقرطاسية تحوي لوازم مدرسية، ومكتبية، ووسائل تعليمية، وخطًا ونسخًا وتصويرًا. توقف نشاطها حاليًا.

وتحظى الثقافة في وطننا المعطاء بتطور هائل واهتمام بالغ، من لدن قيادة حكومتنا الرشيدة (حفظها الله)؛ انطلاقًا من فاعليتها في بناء العقول وتربية الأجيال، منذ اللبنات الأولى لإيمانها بأن الثقافة تشكل الركيزة الأساسية في بناء الحضارات، ورقي المجتمعات.

التعليقات مغلقة.