الفائزون بجائزة الأمير عبدالله الفيصل للشعر يصدحون بإبداعاتهم في أدبي الأحساء

Estimated reading time: 17 minute(s)

الأحساء – نَوَّاف بن عَلَّاي الجِرِي

قدم نادي الأحساء الأدبي، شباب شعراء الوطن في أنشودة متناغمة من خلال أمسية شعرية طلابية عبر تطبيق زووم، استضاف خلالها الفائزين بجائزة الأمير عبدالله الفيصل، مع شاعرين وشاعرة من جازان والطائف وطيبة الطيبة؛ وذلك انطلاقًا من مسؤولية النادي الثقافية والمعرفية والاجتماعية، وتزامنًا مع احتفالات العالم بيوم الشعر العالمي.

وقد اكتمل التناغم بمقدمة الأمسية طالبة الدراسات العليا بجامعة الملك فيصل بالأحساء، التي قدمت الشعراء بقطع أدبية أثرت اللقاء وأضفت على الشعر جمالًا من خلال تقديمها وهي الشاعرة هاجر الغامدي، التي بدأت بالسلام رسالة ملونة أرسلتها للحاضرين، وتحدثت عن “الشعر، وأنه في البدء كان الشاعر واقفًا على الأطلال يبكي وحدة صاحبه ثم جلس على الأرائك وزخرف ماضيه بما تبخر من كأسه وما بين المحطتين نشيد عذب تمدد دونه آباؤنا بدمع سخين ثم أعلنوا هناك أن الشعر غفا غطوا وجهه لكي يستريح وهنا صاحوا: أن ليس للشعر قيلولة فكيف له أن يستريح غفا الشعر، نام الشعر مرض الشعر، لا عليك، وكل الطرق تؤدي إليك، أنت أيها الباقي فينا ضرورة”.. بهذه المناجاة الشاعرة قدمت هاجر الغامدي ليلة الشباب مرحبة بالضيوف والمتابعين.

وتحدثت “الغامدي” عن اليوم العالمي للشعر وجائزة الأمير عبدالله الفيصل للشعر العربي، التي أعلن عنها الأمير الشاعر خالد الفيصل عام 2018م، مضيفة بأنه تكريمًا للشعراء الفائزين كانت هذه الأمسية التي استضافها نادي الأحساء الأدبي؛ دعمًا لرؤية المملكة 2030 التي يتبناها الأمير الشاب صاحب السمو الملكي ولي العهد محمد بن سلمان.

وقدمت “الغامدي” الشكر لرئيس نادي الأحساء الأدبي الدكتور ظافر الشهري، ومشرف البرامج والفعاليات في النادي الدكتور صغير العجمي، ومدير أكاديمية الشعر العربي وسكرتير جائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية للشعر العربي الدكتور منصور الحارثي، وبفرسان الأمسية الفائز بالمركز الأول الشاعر سعود الصميلي، والفائزين بالمركز الثاني مناصفة الشاعرة هلا حزام الجهني، والشاعر محمد عوض السفياني.

وافتتحت الأمسية بكلمة رئيس نادي الأحساء الأدبي الدكتور ظافر الشهري، الذي رحب بالحضور، وقال: أن ثروة الوطن الحقيقية في أبناء الوطن وهم مستقبله، وإن إعلان وزير التعليم أسعدنا بجائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية للشعر العربي بحصول هؤلاء الشعراء الشباب عليها الذين يمثلون مناطق مختلفة من مملكتنا الحبيبة، وإن قدر العاملين في مجال الثقافة أن يجعلوا هناك مساحة ممتدة لأبنائنا وبناتنا، والسعادة أن فرسان الأمسية طلاب جامعيون، ومقدمة الأمسية طالبة في الدراسات العليا، وتزامنها مع اليوم العالمي للشعر.

وأكد “الشهري” أن المملكة سباقة في تبني ما يخدم اللغة العربية ويرقى بالذائقة فأسست الكثير من المؤسسات الثقافية وكان من آخرها أكاديمية الشعر العربي، مثنيًا على القائمين عليها، وخص بالذكر مديرها الدكتور منصور الحارثي، ثم رحب بالشعراء وشكر الجميع على المتابعة والحضور، وأعلن أن المنافسة كانت قوية في المسابقة وما قدمه هؤلاء الثلاثة يستحق التقدير والإعجاب.

ومن جهته، شكر الدكتور منصور الحارثي، لنادي الأحساء ولرئيسه، معتبرًا أن المسابقة حققت نجاحها من عدد المتقدمين إليها، وأشاد بالفائزين، وأنه يجب أن نفخر بهؤلاء الشعراء، ثم تحدث كمتلق سعودي يرى المستوى الشعري والثقافي من موقعه ليعلن أسفه أن يدخل بعض الأساتذة في الجامعات ولا يلتفتون لهذه المواهب، مشددًا على أنه لابد من البحث عما يدعمهم وإعطائهم المساحة الكافية والثقة بهم، وأهم تقدير هو وجود مساحة من التلقي وإبراز أثر شعره على الناس.

وأعلن “الحارثي” عن بدء ترجمات لخمسة دواوين للغتين الإنجليزية والفرنسية، مؤكدًا الاتفاق مع المترجمين لأخذ نصوص الفائزين وترجمتها والتجهيز لملتقى العام المقبل، ودعاهم في أمسية بجدة.

وتداخل الدكتور ظافر بتغطية قناة الإخبارية للأمسية من خلال إحدي طالبات قسم الإعلام بجامعة الملك فيصل، وكرر شكره للدكتور الحارثي وللأكاديمية وجامعة الطائف.

إلى هنا، بدأت الأمسية بالشاعر الشاب سعود الصميلي صاحب المركز الأول من جازان، في الدورة الأولى للأمسية بنصه “عطر لسيرة الأيام” ومنه:

مِنْ وَحيِ شيخٍ جدَّدَ الأثرَا

أفْنَى الشتَاتَ وجَمَّعَ الأُسَرَا

 

غَيمٌ مِنَ التَّاريخِ

طافَ على قَلْبِي

أَشَرْتُ إلَيهِ فانْهَمَرَا

 

أَرْوِي بِهِ عَطَشَ الحَيَاةِ

وكَمْ فِي دَاخِلِي عَطَشُ السُّؤَالِ جَرَى!

 

عنْ رُضَّعٍ كَانوا بِلا أَمَلٍ

وجَمَاعَةٍ جَاعَتْ غَزَتْ أُخَرَا

عبدُالعَزِيزِ وَأَيُّ مَفْخَرَةٍ!

المَجْدُ فِي أَمْثَالِهِ افْتَخَرَا

 

مُتَسَيِّدٌ مِنْ يَوْمِ مَوْلِدِهِ

سَارٍ بِدَرْبِ المَجْدِ مَا عَثَرَا

وَطَنٌ هَفَتْ كُلُّ البِقَاعِ لَهُ

تَرْجُو بِهِ لِأُوَارِهَا مَطَرَا

 

مِسْكُ البِدَايَةِ

لَيْسَ تَجْهَلهُ الآفَاقُ

يَشْذُو أينَ مَا حَضَرَا

 

يَا كُل مَا أَرْجُوهُ مِنْ حُلُمٍ

أَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيَّ مُنْتَظِرَا

 

وَرِثَ الشُّمُوخَ فَلا يُؤَرِّقهُ

مِنْ جَوْقَةِ الأَعْدَاءِ مَا صَدَرَا

 

واليَومَ نَنْعَمُ فِي حِمَى مَلِكٍ

فِي أَوْجُهِ الأَعْدَاءِ قَدْ زَأَرَا

 

قَادَ العُرُوبَةَ كُلهم بِيَدٍ

ويد تُدَافِعُ عَنْهم الخَطَرَا

 

هَوَ سِيرَة فَهَلُمَّ نَجْمَعُ مِنْ

أَيَّامِهِ لِنُعَطِّر السِيَرَا

 

وَعَلَى سَجِيَّتِهِ مُحَمَّدُ قَدْ

أَمَّ الشَّبَابَ وسَارَ مُقْتَدِرَا

..

وفي الأثناء، قدّمت هاجر الغامدي، الشاعرة هلا الجهني بعد التعريف بها والتي شكرت نادي الأحساء الأدبي ورئيسه والدكتور الحارثي وفي قصيدتها  ‏”بنتُ السيفِ والراية” تقول:

‏أغنِّي ومن مثلي يغنّي ويطربُ ؟!

‏      وأبدي الذي أخفاهُ قلبي وأعربُ

‏فهذي شجوني ميلها ميل نخلة

‏     تغنّي لها الأنسامُ والعذقُ يخصبُ

‏وما أنا إِلَّا بنتُ سيفٍ ورايةٍ

‏      ترفُّ شموخًا كلما السيفُ يَضرِبُ

‏فيستلُّ سيفَ النصر قومٌ أشاوسٌ

‏       لهم غايةٌ بالله تسمو وترقُبُ

فمذ عهد باني المُلكِ والعز عزنا

‏       وفينا كتاب الله حكمٌ ومذهبُ

‏ففي عهد سلمان وسعي محمد

‏       يُسطَّرُ تاريخٌ من المجد أرحبُ

‏ومن رؤيةٍ خطّ ابنُ سلمانَ رسمها

‏      لها في سماء الفكرِ نجمٌ وكوكبُ

….

وفي نهاية الدورة الأولى للأمسية قدم الشاعر محمد السفياني قصيدته “محقنةُ المنيّة”، ويقول فيها:

 

كلِفٌ فؤادُكَ بالنزوعِ إلى القُرَى

فعلامَ تَنظِمُ في الدِّيارِ تَفاخُرَا؟

 

أتريدُ من زيفِ الشُّعورِ قصيدةً

كي تعتلي فوقَ المنَابرِ مِنبرا؟

 

لا غَروَ فالإنسانُ عبدُ رغائبٍ

في خافقيهِ وإن أبى واسْتكبرا

إنِّي أرى أطلالَ أجدادِي الأُلَى

جثمَوا على نَفَسِ اللّيالِ تجبُرَا

 

أَنِسُوا وأنيابُ الوحوشِ تُحُفّهُم

صبروا وخدُّ الحادثاتِ تصعَّرا

 

جابوا الصُخور، تفنَّنُوا بمعاقلٍ

تأبى على الدَّهرِ الخؤُونِ تغيُّرَا

إلى ذلك، جاءت الدورة الثانية والثالثة للشعراء الذين شدوا بشعرهم، وتداخل الحضور لإثراء الأمسية في حوار علمي أجاب فيه الدكتور ظافر الشهري على أسئلة المتداخلين وقدم شكره للجميع.

وفي تعليقه على الأمسية، قال مشرف البرامج والفعاليات الدكتور صغير العجمي، إن هذه الجلسة الشعرية من الشعراء الطلبة الذين فازوا بجائزة الأمير عبدالله الفيصل للشعر لطلاب الجامعات السعودية، والتي أدارتها طالبة الدراسات العليا هاجر الغامدي من جامعة الملك فيصل؛ تؤصل لدور الشباب، وأن نادي الأحساء الأدبي يواكب كل الأحداث الثقافية المحلية والوطنية والعالمية؛ إسهامًا منه في تنفيذ رؤية المملكة ٢٠٣٠، وتعزيزًا لأهدافها التطويرية التي تراهن على الشباب في كل مجالات الحياة منها المجال الثقافي.

وفي النهاية، قامت مقدمة الأمسية بشكر الشعراء والحاضرين، ونادي الأحساء الأدبي الذي استضاف الأمسية.

التعليقات مغلقة.