صور من الحياة الاجتماعية بالأحساء في ضوء وثائق التركات

Estimated reading time: 10 minute(s)

كتب للأحساء اليوم: عبدالله بن عيسى الذرمان

تمثل الوثائق القديمة مصدرًا مهمًا في معرفة مجالات الحياة العامة في القرون الماضية؛ فقد تضمنت بين حروفها معالم اجتماعية واقتصادية وثقافية وغيرها، ومن الوثائق المهمة ما يتعلق بالتركات؛ وهي تُعنى بتدوين بيع المواد والأصناف التي خلفها المتوفى ويكون عائدها لأهل البيت أو سداد متطلبات، وغالبًا ما يسجل فيها اسم المشتري والصنف والقيمة المالية، وجاء تدوين التركات مرآة حقيقة لأبعاد عديدة في حياة المجتمع الأحسائي من حيث الاهتمامات والسلوكيات والمسميات.

وقد حصلت الأدوات المنزلية المستخدمة في شؤون الحياة اليومية داخل المنازل على النصيب الأكبر، وعكست الوثائق المعجم القاموسي للمفردات المستخدمة في البيئة الأحسائية ويمكننا تصنيفها إلى ما يلي:

-أدوات الإضاءة: جاء في إحدى الوثائق كلمة فنر.

-أدوات الحفظ: جاء في إحدى الوثائق كلمة البشتختة وهي صندوق صغير لحفظ الأشياء الثمينة كالمبالغ المالية أو القطع الذهبية أو اللؤلؤ وغير ذلك.

-أدوات الأكل: جاءت في بعض الوثائق الكلمات التالية:

قدر/جدر

قنجة

كمشة

صفرية

صينية

ملاس

مطبخية

-أدوات الماء والشرب: جاءت في بعض الوثائق الكلمات التالية:

دلة

فناجيل

طاسة

مصخنة

جربة

إبريق

طاسة

-أدوات العطور:

مرش

غرشة ماء ورد

مدخن

-أدوات الأثاث المنزلي:

فراش

زولية

مسند

بساط

مداد

-أدوات النظافة:

-عساوة

وكان للجانب العلمي نصيب في مساحة التركات وإن لم يكن كبيرًا لكنه يُعطي دلالة على الاهتمام بالكتابة والقراءة والمطالعة عند شرائح من المجتمع، ويأتي في المقدمة ذكر المصاحف الشريفة ضمن التركة، ثم يأتي ذكر الكتب العلمية والتي لم تكن مقصورة على الكتب الدينية، حيث جاء اسم كتاب عيون الأخبار للعالم ابن قتيبةق وكتاب القانون للعالم ابن سينا، وكتاب في الكيمياء للعالم جابر بن حيان، وعند عرض التركات اختار أهل العلم منها ما يفيدهم فقد اشترى الشيخ عبداللطيف بن عبدالوهاب بوبشيت من أهل العلم في قرية الجفر مجموعة قراطيس بلغت قيمتها ريالًا ونصف قرش، والقراطيس تستخدم في تحرير الحجج الشرعية.

وهناك ملمح آخر وهو استخدام الأسلحة، وهي جزء من أملاك بعض القادرين على شرائها لاستخدامها في عدة أغراض كالدفاع عن النفس والسفر ورحلات الصيد ومن الأدوات التي جاءت أسماؤها:

-البارود.

-بندق.

-تفق.

-الفرد.

-السيف.

-الخنجر.

-جراب خنجر.

واعتمد الناس في كثير من المأكولات على الأرز والحنطة والحبوب الأخرى؛ مما جعل الإقبال على أدوات طحن بعضها وفصل بعضها الآخر عن القشور والبقايا إقبالًا مرتفعًا؛ لذا تم شراء:

-مجرشة.

-مهباش.

-منسف.

-منخل.

وأبرزت وثيقة جانبًا من الحياة آنذاك وهو ما عاناه الأجداد من انتشار بعض الحشرات والحيوانات المؤذية؛ مما دفعهم إلى اقتناء الأدوات المساعدة في الحد من الأذى، ومن الأدوات التي ذكرت “حبالة الفئران” وتعني المصيدة وكانت تصنع من الحبال.

وصوَّرت اعتماد أفراد المجتمع على الدواب والأنعام كالبقر والأغنام في الأكل والشرب؛ فسارع بعضهم في شراء ما يباع من التركات، فقد بلغ سعر شراء عنز ريالين في حين بلغ سعر شراء رخلة وصخلة ريالًا، وأما الحمير فاستخدمت في النقل وحمل الحوائج ووصل سعر الحمارة ستة أريل.

وكانت الساعات محل اهتمام من بعض أفراد المجتمع لأهميتها في حياتهم اليومية وبلغ سعر بيع ساعة في إحدى التركات ستة أريل وربع ريال، وجُلبت الساعات من بعض البلدان كالبحرين.

ومن يقرأ أسماء بعض المواد يجد شيوع استخدام الكلمات الأعجمية، فالبندق إيطالية، والبارود تركية، والكمشة فارسية، وهناك كلمات هندية جاءت في بعض التعابير كالطماشة.

وأخيرا أنقل للقراء الكرام أنموذجًا من بيع إحدى التركات بألفاظها:

-عند حسين بن غنام غرشة ورد بربعة عشر طويلة.

عند علي بن فيروز صينية بربع وستين طويلة لبنت خالد.

عند محمد بن موسى مسندين بربعين طويلة.

عند حسن خان ريالين قيمة فرد.

عند عيسى بن سليمان تسعة أريل وعشر طوال قيمة سيف.

عند محمد بن سعد خمسة قروش قيمة دلة.

عند سعد تسعين طويلة قيمة قنجة.

عند حسن بن مجري أربعة أريل قيمة بشتختة.

عند مبارك بن بريك ريال وثمانين طويلة قيمة بشت.

عند محمد الكرود مقلمة باثنين وعشرين طويلة.

عند محمد بن إبراهيم أبا العشرين أربعة أريل وقرش قيمة فراش.

التعليقات مغلقة.