نماذج من الحراك الثقافي في مدينة المبرز في القرن الخامس عشر الهجري 

Estimated reading time: 23 minute(s)

كتب للأحساء اليوم : عبدالله بن عيسى الذرمان

تعدّ مدينة المبرز من مراكز العلم والأدب في الأحساء، وقد شهدت مع بداية مطلع القرن الخامس عشر الهجري حراكًا ثقافيًا نشطًا، فكان من ثماره اليانعة نشر الوعي، وتبني الإبداعات، ورعاية المواهب، وتعميق الارتباط بالإرث الحضاري.

وجاء الحراك في مجالات كثيرة، وأتناول في هذا المقال مجالات العلوم الإنسانية وفي مقدمتها العلوم الشرعية؛ فقد كان لبعض أهل العلم في مدينة المبرز دور في إذكاء جذوة تدريس كتب الفقه الحنبلي ونشر أقواله، وممن شارك في هذا الدكتور صالح بن سالم الصاهود، والشيخ خالد بن عبدالعزيز الحمل (رحمه الله تعالى)، والدكتور خالد بن عبدالعزيز الربيع، والدكتور عمر بن عبدالعزيز السعيد. ولبعضهم عطاء في قراءة الحديث الشريف وتدريسه كالدكتور ياسر بن عبدالعزيز الربيع، والدكتور فهد بن سعد الرزيحان، والشيخ خالد بن سعد المخايطة. وفي مجال دروس العقيدة برز الدكتور سعود بن يوسف الخماس، إذ كانت له حلقات علمية في شرح بعض كتب الاعتقاد وألَّف بعض الكتب كالرسالة التي كتبها في مسألة حلول الحوادث وأثرها على الأشاعرة، وكتاب الخضر عند الصوفية في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة. وأما القرآن الكريم فالحفظة كثيرون والأصوات الجميلة والمتقنة وفيرة كصوت الشيخ خالد بن عبدالله الدراج، والشيخ محمد بن أحمد الحسن، والشيخ يوسف بن محمد الجبيرة، وفي تخصص التفسير وتوظيف الوسائل الإعلامية الحديثة في خدمة علوم القرآن نشط الدكتور عبدالعزيز بن عبدالرحمن الضامر، ومن ثمراته مجموعة من الأبحاث، وإعداد وتقديم برنامج مزامير وبرنامج صوت التلاوة. وفي علم أصول الفقه نبغ العالم الجليل والأصولي النبيل الدكتور علي بن سعد الضويحي عضو هيئة كبار العلماء سابقًا، وهو مرجع في هذا العلم ومنهل يغرف منه الراغبون في الإثراء والتحقيق وملأ الساحة العلمية بمؤلفات عديدة، منها: كتاب آراء المعتزلة الأصولية دراسة وتقويمًا، وكتاب الوصول إلى مسائل الأصول، وكتاب فتح الولي الناصر بشرح ما تيسر من روضة الناظر، ومما يسجل لعالمنا الجليل أنه لم ينسَ ويهمل إخراج ما وقف عليه من تراث بعض علماء الأحساء في أصول الفقه فحقق كتاب الكلام الجامع على الحكم والشرط والسبب والمانع للعالم عبدالله بن محمد آل عبداللطيف الشافعي (ت1181ه)، وكتاب بيان اللفظ المعقول في بيان تعريف الأصول للعالم محمد بن أبي بكر الملا الحنفي (ت1395ه). وفي مجال الثقافة الإسلامية والمقالة نجد الدكتور محمد بن صالح العلي (رحمه الله تعالى)، وكان خطيبًا أسيفًا وذا علم وألف كتاب إنصاف أهل السنة والجماعة ومعاملتهم لمخاليفهم، وكان للدكتور يوسف بن عبداللطيف الجبر، مشاركة في بعض ميادين الدعوة فأصدر كتابًا عنوانه “عوامل نجاح الخطاب الدعوي عن طريق فرع الندوة العالمية للشباب الإسلامي”.

وفي اللغة العربية وآدابها برع الدكتور ماهر بن عبدالله المحمود، وهو من عشاق النحو والصرف واللغة وله اطلاع في المسائل النحوية، والدكتور زكي بن صالح الحريول صاحب كتاب الاشتراط في النحو العربي من إصدار نادي الأحساء الأدبي، والدكتور خالد بن قاسم الجريان، الذي أخرج كتاب الرسالة العراقية للشيخ عبدالله بن محمد البيتوشي، وكانت رسالته في الدكتوراه عن الشيخ عبدالله بن محمد البيتوشي وجهوده في النحو واللغة. وفي علم البلاغة تخصص الدكتور يوسف بن مهنا السنين.

وفي التاريخ أنجبت المبرز باحثين حملوا على عاتقهم التنقيب في تاريخ الأحساء وتوثيق بعض معالمها والتعريف بأعلامها، وفي هذا المجال ألف الأستاذ عبدالله بن أحمد الشباط، كتاب صفحات من تاريخ الأحساء، وكتب الأستاذ صالح بن عبدالوهاب الموسى، كتابًا في مساجد المبرز واسمه “مجد الأجداد قدوة الأحفاد”، وألف المهندس عبدالله بن محمد البحراني، كتاب مدرسة المبرز الأولى وكتاب العلامة الشيخ محمد المهنا وغيرهما، ووضع الدكتور عبدالله بن أحمد الطاهر، كتابًا عنوانه “مدينة المبرز” وكتاب الترويح بين الماضي والحاضر في محافظة الأحساء، ونشر الدكتور علي بن حسين البسام أبحاث عدة ألقت الضوء على جوانب من تاريخ الأحساء ومن أبحاثه: المغاربيون ودورهم في إقامة الصلات العلمية بين الأحساء والمغرب العربي، وأما الأستاذ أحمد بن حسين المطلق، فقد نشر كتابًا عن لهجات الأحساء وبعض المقالات التاريخية، والأستاذ حسين بن سلمان البشر نشر بعض المقالات التاريخية، وممن يرجع إلى المبرز الأستاذ خالد النزر، الذي نشر مقالات وأبحاثًا في بعض الصحف وأصدر كتاب آل عصفور أسرة حكمت الخليج مئة وخمسين عامًا، وممن عني بإرث أسرته العلمي الأستاذ عبدالمحسن بن صالح آل عبدالقادر، فقد أصدر كتابًا ترجم فيه للشيخ إبراهيم بن عبدالمحسن آل عبدالقادر، وجمع ما وجده من شعر الشيخ محمد بن عبدالله آل عبدالقادر.

وبرز في عالم الأطالس الأستاذ سامي بن عبدالله المغلوث، حتى عُدَّ من المشاهير البارزين في هذا المجال وكتب الله تعالى لأطالسه الانتشار في أرجاء العالم وتعددت مجالات الأطالس فبعضها في الجانب التاريخي مثل: أطلس تاريخ الأنبياء والرسل، وأطلس الفتوحات الإسلامية، وأطلس الحج والعمرة تاريخًا وفقهًا، وأطلس الفرق والمذاهب في التاريخ الإسلامي، وأطلس أعلام المحدثين.

وفي مجال الآثار والتراث الثقافي تخصص الدكتور فهد بن علي الحسين، وهو من المراجع فيه وأخرج مؤلفات عدة ونشر مجموعة دراسات، ومما ألفه كتاب الآثار الإسلامية بقرية البطالية، وممن له مشاركة في مجال الآثار الأستاذ عبدالرحمن بن سامي الذرمان، وهو شاب طموح ويعمل على توثيق العمارة، وأما المتاحف الأثرية فقد عشق جمع القطع القديمة وتفنن في عرضها مجموعة من هواة التراث فأسسوا في منازلهم متاحف نقلت عبق الماضي وجعلته حاضرا، ومن المتاحف متحف الأستاذ إبراهيم بن عبدالله الذرمان، ومتحف الأستاذ عبدالعزيز بن أحمد الموسى، ومتحف الأستاذ خالد بن محمد الحمل، ومتحف الأستاذ خالد بن عبدالرحمن بو عبيد، ومتحف الأستاذ حسين بن علي الخليفة، ومتحف الأستاذ هاشم بن حسين العلي.

وكانت المبرز من منابع الأدب بما أنجبته من الشعراء والرواة والقصاص الشعبيين ولعلي أفرد لهذا الجانب مقالًا، ومن ملامح دعم الحراك الأدبي وجود بعض مجالس الأدب والثقافة، وقد توقف بعضها وبعضها مستمر، ومن المجالس ثلاثائية مجلس المغلوث لأبناء أحمد بن دواد المغلوث الدكتور عبدالله والمهندس خالد والأستاذ حمد، وسبتية العميد عبدالعزيز بن عبدالوهاب الموسى، وثلوثية الأستاذ عدنان بن عبدالله العفالق، ومنتدى بو خمسين الثقافي.

وفي ظلال الشعر وكتب الأدب لمعت أسماء استنشقت عبير الإمتاع الأدبي وترنمت على صرير أقلام المداد، وممن للأدب نصيب في حياته الشيخ إبراهيم بن عبدالمحسن آل عبدالقادر الشافعي، وقد جمع بين العلم والشعر وألَّف كتاب المختار من الأمثال الشعبية في الأحساء، وكتاب على ضفاف الخليج وهذا الكتاب مخطوط وغير مكتمل، وأما الأديب عبدالله بن أحمد الشباط؛ فإنه خدم الحركة الأدبية بمقالاته ومؤلفاته فنال وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى، ومن نتاجه الأدبي كتاب الأحساء أدبها وأدباؤها، وكتاب أدباء وأدبيات من الخليج العربي، واتجه الأستاذ محمد بن حمد الصويغ، إلى نشر نتاجه الشعري والقصصي مثل ديوان تقاسيم، واشتهر في نظم الشعر الدكتور عبدالله بن علي الخضير، وهو شاعر وكاتب وحظي بشرف إلقاء قصيدة من شعره في حضرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (يحفظه الله تعالى) وصدرت له دواوين شعرية مثل: ديوان هذا قدري، وديوان وجع بامتداد دمي، وخدم الأديب الدكتور خالد بن قاسم الجريان، الشعر والتراث الأدبي ووجه جزءًا من اهتمامه للنشر فأخرج كتاب الأحدية المباركة، وحقق كتاب كل المرام في أخبار عروة بن حزام، وكتاب الشيخ أحمد بن علي آل الشيخ مبارك، وغيرها، ومن الأدباء الأستاذ صلاح بن عبدالله هندي، وقد صدر له بعض الدواوين والكتب ومنها ديوان شعر على استحياء وديوان رقصة الفستان وكتاب مزقت قناعي، وكتاب دخان الأحلام، وأما الأستاذ عبدالرحمن الحادي فقد أصدر كتاب أوراق يوقعها الزمن، ومن الأدباء الشاعر ناجي بن داود الجرز رئيس منتدى الينابيع الهجرية وصاحب ديوان قصائد ضاحكة وغيره، وممن شده الأدب وخالطه الأستاذ أحمد بن حمد السبيت، وقد اتجه للتأليف فصنف كتاب ومضة عقل، ومن الكتاب الأستاذ أحمد بن عبدالله العيسى، صاحب كتاب بين الريشة والقلم.

وفي مجال توثيق الثقافة الشعبية والتعريف باتجاهاتها نشط الدكتور سمير بن عبدالرحمن الضامر، الذي نذر جزءًا من أوقاته في التنقيب عن صورها ثم توظيف الوسائل الإعلامية في ربط الجيل الحاضر بموروث الأجداد عبر المقالات والتغريدات والمقابلات، كما أخرج كتابه البشتختة.

وفي مجال الكتابة الصحفية برز كُـتًّاب حملت أقلامهم رسالة اجتماعية وصوتًا إبداعيًا فأضفوا بأفكارهم وتحليلاتهم إضافات تدفع بالمجتمع إلى الأمام بما يلبي الطموحات وبناء الإنسان، ومما كان له حراك شخصيات عدة كالأديب عبدالله بن أحمد الشباط، والدكتور ياسر بن سليمان الفايز، والدكتور عبدالرحمن بن عبداللطيف العصيل، والدكتور محمد بن صالح العلي، والأستاذ محمد بن حمد الصويغ، والأستاذ عبداللطيف بن محمد المحيسن، والأستاذ عبدالله بن علي السعيد، والأستاذ وليد بن سليم السليم، والأستاذ أحمد بن عبدالله المغلوث، والأستاذ عبدالله بن أحمد المغلوث، والأستاذ صالح بن سلمان العيسى، والأستاذ صلاح بن عبدالله بن هندي، والدكتور سمير بن عبدالرحمن الضامر، والمهندس عبدالله بن إبراهيم المقهوي، والأستاذ صالح بن محمد السويلم وهو من المؤلفين وله كتاب الحياة رؤية، وكتاب الحب سر المكاشفة.

وفي ثقافة الفنون كالرسم والخط أبدع الخطاط الأستاذ صالح النينياء، والرسام أحمد بن عبدالله المغلوث، والخطاط الأستاذ عبدالرحمن بن سعد بو شعيب (رحمه الله تعالى)، والرجل التربوي أبي سامي النغموش، وغيرهم.

والمرأة جزء من السخاء الثقافي ونقشت اسمها في صفحاته دعمًا وطرحًا، وحوى سجل العطاء على مشاركات جيدة لا تزال تنمو يومًا بعد يوم، وفي وقتنا المعاصر شهدت الساحة الأدبية ثراء في النتاج الإبداعي الأدبي عبر إصدار الكتب ونشر المقالات، فالأديبة بهية بنت عبدالرحمن بو سبيت أصدرت كتبًا منها نساء خالدات، ومعاناة يتيم، ونهر الدموع، والأستاذة آمال بنت عيسى العرجان، ألفت كتاب على طريق الهجر، وصدر للأستاذة تهاني بنت حسن الصبيح، ديوان فسائل عن طريق نادي الأحساء الأدبي، كما نشرت رواية وجوه بلا هوية، وأصدر نادي الأحساء الأدبي للكاتبة أمل بنت مطلق الحربي “بكل الحب أكرهك”، ونشرت الأستاذة سهام بنت حسين الخليفة، مجموعة قصصية عنوانها: أقاصيص امرأة، والأستاذة حافظة بنت خالد الجوف، ألفت هناك ضوء في آخر النفق، وهو من إصدار نادي الأحساء الأدبي. ومن كاتبات المستقبل الأستاذة أثير بنت عبدالله الخصير، وقد صدر لها كتاب لن أعيش على هامش الحياة. وقد استقيت الأسماء من الكاتبة مها بنت نصار الدوسري.

هذه إلماحة تضمنت بعض صور الحراك وبعض الأسماء المشاركة فيه، ولا شك في أن هناك أسماء أخرى ولكن المقال بني على ضرب الأمثلة لا الحصر، وسيكون تفصيل للحديث في كتاب لي عن المشهد الثقافي في مدينة المبرز في القرن الخامس عشر الهجري.

التعليقات مغلقة.