“بونكر 42”.. قصة ملجأ نووي تحوّل لمتحف سياحي

Estimated reading time: 8 minute(s)

كتب للأحساء اليوم  – أحمد فايز

تعد الملاجئ النووية، ومقرات القيادة السرية، من أهم أسرار الدولة السوفيتية، التي تم الكشف عنها فقط بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، بدأ بناء “المخبأ – 42″، في أربعينات القرن الماضي، وكان يعتبر منشأة سرية طول فترة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والغرب، وملجأ عسكريًا محصنًا لحماية كبار مسؤولي الدولة في حال تعرض البلاد لضربة نووية.

بدأ حفر “المخبأ – 42″، في أربعينات القرن الماضي، على عمق 65 مترًا (١٨ طابقًا تحت الأرض)، وتبلغ مساحته 7000 متر مربع، تتصل بين بعضها بممرات، ويتكون المخبأ من أربع وحدات نفقية بقطر 9,5 متر،وتتواجد الوحدات الأربعة تقريبًا على مستوى واحد، وهي موازية لبعضها، ملايين الأشخاص مروا خلال 70 سنة فوق هذا المكان، دون أن يعرفوا أن هناك مخبًأ سريًا، فقد كان مدخله مموهًا على شكل بناية سكنية بجانب محطة مترو تاغانسكايا في مترو الأنفاق في وسط موسكو.

أربعة آلاف شخص من أفضل الخبراء في بناء محطات المترو تحت الأرض شاركوا في بناء هذا الملجأ، علمًا أن كل واحد منهم وقع على وثيقة تحظر عليه الإفشاء بأسرار الدولة وهذه الوثيقة لا تسقط بالتقادم، وعلى مدى تسعة أشهر قام الخبراء بالعمل في “المخبأ – 42” دون أن يغادر أحد الموقع الخاص، حيث كانوا يتناولون الطعام في غرفة خاصة تم بناؤها في الموقع، إضافة إلى أنهم كانوا يقضون لياليهم في أماكن تحت الأرض بالقرب من الموقع.

الغريب في الأمر هو أن سكان المنطقة القريبة لم يلاحظوا أي شيء عن عملية البناء على الرغم من استخدام معدات وشاحنات لنقل ما يقارب 25 ألف متر مكعب من التربة المستخرجة من تحت الأرض، علمًا أنه لا يمكن في حقيقة الأمر أن يتم العمل على بناء مثل هكذا منشأة دون أن تثير اهتمام المحيط، ولهذا يعتبر هذا الملجأ لغزًا لم يتم كشفه حتى الآن.

بين عامي 1955 و1956، جرت في المخبأ عملية نشر المعدات وأجهزة الاتصالات مع أفواج الطيران الاستراتيجي في جميع أنحاء البلاد، بينما تولت وزارة الاتصالات السوفييتية عملية نقل البيانات الحكومية والعسكرية المشفرة داخل الاتحاد السوفييتي، وبلدان حلف وارسو المعادي لحلف الناتو، واستخدمت إحدى قاعات المخبأ كمقر لقيادة الطيران الإستراتيجي لثلاثة عقود، بما في ذلك أثناء أزمة الكاريبي في عام 1962، حين كان العالم على حافة حرب عالمية ثالثة باستخدام السلاح النووي.

وفي العام 2007، تحول “المخبأ – 42” إلى متحف وفتح أبوابه أمام أول المجموعات السياحية، العنصر الرئيسي للمتحف، هو الملجأ بحد ذاته وهندسة ممراته وقاعاته، ففي إحدى قاعات العرض بالمتحف توجد محطة اتصالات لاسلكية سوفييتية عمرها نصف قرن، إضافة إلى بدلات الحماية من المواد الكيميائية، وأقنعة مضادة للغازات، وملصقات دعائية سوفيتية، ونسخة من أول قنبلة نووية تم اختراعها فى الاتحاد السوفيتي، وقاعة عرض سينمائي، ونسخة من معدات وآلات مركز القيادة المركزية، وغرفة طعام، ومنطقة ترفيه، فضلًا عن الغرف مع النظم الهندسية من معدات التهوية وتصفية المياه وتوليد الطاقة.

كل زائر لدى دخول المتحف، يحصل على تصريح دخول أحمر مع شعار وزارة الدفاع السوفيتية، مع اسمه وصورة للمخبأ -42.

الموقع الإلكتروني:

www.bunker42.com

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة “روسيا التي لا تعرفها”، تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

التعليقات مغلقة.