رحلة فى مساجد روسيا

Estimated reading time: 13 minute(s)

موسكو – أحمد فايز

روسيا بلد متعدد القوميات والأديان، ولديها تجربة غنية في التعايش بين مختلف الأديان لآلاف السنين وينعكس هذا في حياة المجتمع، فقد عاش المسلمون في روسيا في سلام ووئام واحترام متبادل مع الأديان الأخرى، واليوم يُعدُ الإسلام الديانة الأكبر بعد المسيحية الأرثوذكسية، حيث يتراوح عدد المسلمين فى روسيا بين 25 و28 مليون مسلم تقريبًا، علما أن عدد سكان روسيا الإجمالى يبلغ ما يقارب من الـ ١٤٥ مليون نسمة؛ أى أن حوالي ٢٠% من الشعب الروسي هم من المسلمين، أغلبيتهم من السنّة، يؤدون شعائرهم الدينية في حوالي 8000 مسجد موزعة في مختلف أنحاء البلاد؛ بداية من العاصمة موسكو والتى يوجد بها حاليًا خمسة مساجد، مرورًا بالمدن القريبة منها مثل: مدينة نيجني نوفغورود، مدينة تفير، ومدن الطوق الذهبي (كوستراما، ياروسلافل)، إلى قازان عاصمة تتارستان، والقوقاز، حيث يعيش أغلبية المسلمين الروس مثل: الشيشان، الانغوش، إلى مدينة دربند التي وصل إليها العرب المسلمون فى القرن السابع الميلادي، وفي الشرق الروسي، حيث توجد مدينة أوفا (باشكورستان)، وحتى الشمال الروسى فى مدينتى سانت بطرسبورغ وأورينبورج، ووصولًا إلى أقصى الشمال الروسي بالقرب من القطب الشمالي، حيث توجد مدينة نوريلسك، تجد وتشاهد المساجد والتي تختلف أشكالها وعماراتها تبعًا لتاريخ وعمارة المدينة التي بُنيت بها.. في السطور التالية سنتعرف على خمسة مساجد؛ على أن تتبع لاحقًا في مقالة أخرى:

 

  1. المسجد التاريخي فى موسكو أول وأقدم المساجد: يعود أول ذكر موثق لمسجد في موسكو لعام 1712، حيث بني من الخشب، وكان يقع في ساحة منزل مترجم هيئة الشؤون الخارجية “الأمير سولماميت مورزا سيمينه”، في حي زاموسكفوريتشي أقدم أحياء موسكو، وبعد وفاة الأمير قام الوريث ببيع المنزل للتاجر شوكين، وبمرور الزمن احترق جزء كبير منه، وأصبح عتيقًا، وعندئذ أزيل المسجد، وفي عام 1832 تم الحصول على ترخيص ببناء مسجد جديد، وكان بناءً مدنيًا عاديًا من طابق واحد مع ما يشبه المئذنة فوق المدخل، وقد اكتسب شكله التام كبناء عبادة إسلامي في العام 1880، ومنذ القرن العشرين أصبح يسمى بالمسجد الجامع، وتم إعادة بنائه في العام 1904، وبعد ثورة 1917 هدمت كثير من الكنائس في روسيا وأغلق البعض الآخر، ومن ثم أغلقت أبواب المسجد، وعند تفكك الاتحاد السوفيتى، وسمح بحرية العبادة، تم إعادة ترميم المسجد بأموال المسلمين الروس وبعض التبرعات من المملكة العربية السعودية، وفتح أبوابه للمصلين ورفع منه الآذان وعاد للحياة مرة أخرى، ويسمى اليوم بالمسجد التاريخي.

 

  1. مسجد “يوسف بي جامع” بمدينة مَخَاتْشْكَالا المسجد الأوسع في روسيا: ماخاتشكالا (مَحَجْ قلعة أو مَخَاجْ قلعة) هى مدينة في جنوب روسيا، عاصمة جمهورية داغستان، أكبر مدينة في منطقة شمال القوقاز الفيدرالية، وافتتح عام 1997، ويستوعب ما يقرب من 17000 مُصلٍ، صُمم على طراز «المسجد الأزرق» الشهير في إسطنبول، ويعتبر واحدًا من أضخم المباني الإسلامية في بلدان الاتحاد السوفيتي السابق، ويضم المسجد مركزًا لتعليم الشريعة والقرآن الكريم.

 

  1. مسجد “لالا تيولبان” في مدينة أوفا مسجد بتصميم حديث: مدينة أوفا هى عاصمة جمهورية بشكورستان (بشكيريا) فى شرق روسيا، وقد بني مسجد لالا تيولبان في مدينة أوفا في عام 1998، واستمر البناء ما يقرب من 10 سنوات، ويشبه تصميم المسجد وألوانه زهرة التوليب في مرحلة الإزهار، إذ يتماشى شكل المبنى الرئيسي وألوانه مع شكل زهرة التوليب وترمز مئذنتاه لبرعمَي هذه الزهرة؛ الأمر لم يرد صدفة بل هو انعكاس لتآثير الثقافة على العمارة إذ إن زهرة التوليب هي رمز شعب التركمان منذ العصور القديمة، ووفقًا للأسطورة البشكيرية فإن السعادة تكمن في قلب برعم زهرة التوليب التي لم تتفتّح بعد، ويستوعب المسجد حوالي 1000 من المصلين، ويبلغ ارتفاع كل مئذنة 53 مترًا، وتأتي في المرتبة الثالثة من حيث الارتفاع في روسيا بعد مسجد قلب الشيشان (62 مترًا) وقول شريف (57 مترًا)، يُصنَّف ضمن العمارة الإسلامية العصرية بمؤثراتها الكازاخية.

 

  1. مسجد “قول شريف” في مدينة قازان وبه أكبر عدد من المآذن: يعتبر مسجد “قول شريف” هو المسجد الجامع في مدينة قازان، ومن أهم المساجد بجمهورية تتارستان وقد تم إدراجه ضمن مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وبني مسجد قول شريف في القرن الـ 16 الميلادي، وحمل اسمه نسبة للقائد “قول شريف” الذي توفي مع طلابه سنة 1552 للميلاد خلال دفاعهم عن مدينة قازان ضد القوات الروسية، وقد دُمر المسجد من طرف القيصر إيفان الرهيب في نفس العام، وأعيد بناؤه وافتتاحه في 2005، وتبلغ مساحة المسجد 19 ألف متر مربع، ويسع حوالي خمسة آلاف مصلٍ في القاعة الداخلية وحوالي 10 آلاف مصل في الساحة الخارجية،يحتوي المسجد على قبة مركزية يبلغ ارتفاعها 39 مترًا وأربع مآذن بارتفاع 57 مترًا، ويوجد في مجمع المسجد الرائع بتصميمه متحف للثقافة الإسلامية في منطقة الفولجا، ويضم المتحف عددا من المخطوطات القديمة والمكتبات، ومن أهم ما يعرضه المسجد أيضًا ضمن مكتبته أكبر مصحف في العالم، وهو مصحف يبلغ طوله مترين وعرضه مترًا ونصف، بينما يزن حوالي 800 كيلوجرام، وقد تمت طباعته على الورق الاسكتلندي.

 

  1. مسجد الجمعة في مدينة دربند أقدم مساجد روسيا: مدينة دربند تقع على بحر قزوين، وتبعد عن العاصمة موسكو 2212 كم، وهي إحدى مدن في داغستان التابعة للاتحاد الفيدرالي الروسي، شُيد مسجد الجمعة في القرن الثامن الميلادي، بناه الأمير الأموى وأحد أفضل القادة العسكريون فى فترة الخلافة الأموية “مسلمة بن عبد الملك” في سنة 734 م، ويعتبر أقدم مسجد في البلاد، وكذلك الأقدم على أراضي روسيا وتم إدراجه في قائمة التراث باليونسكو.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة “روسيا التي لا تعرفها”، تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

التعليقات مغلقة.