الكرملين.. العملاق الشاهد على تاريخ السُلطة

Estimated reading time: 12 minute(s)

موسكو – أحمد فايز

الكرملين هو مركز السلطة ورمز الحكم فى روسيا، ومهد ظهور الدولة الروسية الموحدة فى القرن الـ 15، حيث كان مقرًا لإقامة الأمراء والقياصرة، ثم مكان تنصيب الأباطرة على عرش روسيا، ثم مكان إقامة وعمل قادة الاتحاد السوفيتي سابقًا، وهو أيضًا مقر عمل رئيس الدولة حاليًا، وتجري فيه استقبالات رؤساء وملوك دول العالم، وتقام فيه مراسم تنصيب الرئيس الروسي، كما يتم فيه مَنح أعلى الأوسمة الحكومية، وارتبط هذا الصرح العريق إرتباطًا وثيقًا بالتاريخ الروسي، يشُد الانتباه من الخارج، حيث تظهر منه قباب ذهبية عديدة، وبوابات مبنية على شكل أبراج مدرجة، وجدار مهيب محيط بالكرملين يبعث على الرهبة يصل ارتفاعه إلى 20 مترًا، ومبانٍ فخمة تبدو وكأنها غامضة وراء الجدران، وتعطي الأشكال المعمارية المتنوعة للكرملين وديكوراته ولونه الأحمر القرمزي انطباعًا بالقوة والعظمة، وهناك كلمة روسية مأثورة ومتداولة بين الروس تقول”لا شيء أعلى من موسكو إلا الكرملين، ولا شيء أعلى من الكرملين إلا السماء”.

تعرض الكرملين للهدم والحرق مرات عدة إحداها كان في أثناء غزو المغول والتتار لموسكو عام 1238م، وفجر بونابرت قبل انسحابه من موسكو برج نيكولايسكايا (أحد أبراج الكرملين)،رومبنى الأرسينال أو ترسانة الأسلحة داخل الكرملين عام 1812م (مقر الحرس الوطنى حاليًا)، ولكن في كل مرة كان يتم إعادة بناؤه أفضل مما كان، تم تمويه الكرملين بشكل متقن أثناء الحرب الوطنية العظمى 1945-1941م؛ لإخفائه عن طائرات القاذفات (النازية)؛ ليبدو وكأنه مبنى سكني عادي إذا ما تم النظر إليها جوًا، وتم تفكيك الصلبان من الكنائس، وطليت القباب الذهبية باللون الأسود، أما النجوم الحمراء التي تزين قمم أبراج الكرملين فتم تغطيتها بأقمشة قاتمة، وتم رسم أشكال نوافذ وأبواب بيوت سكنية على أسوار الكرملين.

بدأ تشييد الكرملين في القرن الثاني عشر، كمجموعة من البيوت والكنائس المبنية من الخشب فوق “تلة بوروفيتسكي” المرتفعة بنحو 25مترًا فوق سطح الأرض كحصن أو قلعة يعيش ويحتمى فيها سكان موسكو، وقد اختار هذا المكان الأمير يورى دالجاروكى عام1147م مؤسس مدينة موسكو، وقد أطلقت كلمة الكرملين على هذه القلعة (الحصن) لاحقًا، وكانت وما تزال مركز العاصمة موسكو، ويطل الكرملين على نهر موسكو من الجنوب، وكاتدرائية القديس فاسيلى والميدان الأحمر من الشرق، وحديقة ألكسندر من الغرب، ويضم الكرملين بين أسواره مجموعة من القصور التاريخية الفاخرة التي كانت مقرًا لإقامة القيصر ورجاله والتي تحول بعضها إلى متاحف أهمها: متحف الأسلحة في بموسكو، ومتحف الماس، وكذلك قصر الكرملين الكبير.

  1. متحف الأسلحة في موسكو داخل الكرملين ” ARMOURY CHAMBER ”: وهو واحد من أقدم وأغنى المتاحف في روسيا كلها، تُعرض فيه الكنوز والنفائس الروسية، والتي من بينها: كراسي العرش، وتيجان القياصرة والعربات الملكية، والأسلحة والدروع، وكؤوس ومباخر ذهبية وفضية، وملابس البطاركة (باباوات الكنيسة الروسية)، وغيرهم الكثير من كنوز ونفائس الدولة الروسية، وبجاوره يقع متحف الماس، والذي توجد به أكبر قطعة ألماظ في العالم.
  2. قصر الكرملين الكبير:  تم بناء هذا القصر للإمبراطور نيكولاي الأول في الفترة ما بين 1838-1850م من قبل مجموعة من المهندسين المعماريين الروس بإشراف المعمارى “قسطنطين تون”، وتطل واجهة القصر على نهر موسكفا، ويمتد من الغرب إلى الشرق بمسافة 125 مترًا، ويضم خمس قاعات سميت باسم أوسمة الإمبراطورية الروسية الشهيرة وهي: جورجيوس، وأندراوس، وألكسندر، وفلاديمير، وكاترينا، ويعتبر قصر الكرملين الكبير جزءًا من مقر رئيس روسيا، وتجري في قاعاته المراسم العامة للدولة مثل تقليد الأوسمة وتسليم أوراق الاعتماد للسفراء الأجانب وتسلم الرئيس المنتخب لمهام منصبه، وغير ذلك من الأحداث الكثيرة ذات الأهمية الخاصة.
  3. مدفع القيصر كذلك يوجد داخل أسوار الكرملين أكبر مدفع في عصره يسمى مدفع القيصر تم صبه عام 1586م، يبلغ طوله 5.34 متر ويزن 40 طنًا.
  4. جرس القيصر أثقل جرس في العالم جرس القيصر الذي تم صبه في الفترة بين عام 1737م، يصل ارتفاعه 6.6 متر، ووزنه 200 طن.

الكرملين هو العملاق الشاهد على تاريخ السُلطة منذ بداية عصر القياصرة مرورًا بالحقبة الشيوعية وصولًا إلى روسيا الاتحادية الحديثة، وهو القلعة الوحيدة الكاملة فى أوروبا منذ العصور الوسطى، وقد أدرج الكرملين في قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 1990، ويُعد الكرملين في موسكو من بين أفضل الأماكن التي يمكن زيارتها خلال فترة إقامتكم في العاصمة الروسية، ولتتعرفوا أكثر على الكرملين يمكنكم اصطحاب مرشد سياحي لغة عربية، وجميع المتاحف داخل الكرملين  تعمل بشكل يومي من 10 صباحًا – 17 مساءً ما عدا يوم الخميس فهو يوم العطلة.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة”روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

????????????????????????????????????

SONY DSC

التعليقات مغلقة.