المدرسة الأميرية بالأحساء.. أيقونة التعليم الأولى والوجهة الأمثل لعشاق السياحة التاريخية والتراثية

Estimated reading time: 8 minute(s)

الأحساء – “الأحساء اليوم”

هي أحد أبرز الرموز التعليمية في المملكة، وتمثل أيقونة التعليم الأولى بالمنطقة الشرقية، كما تعتبر أيضًا من أبرز الوجهات السياحية هناك؛ لما تحتضنه من عمارة وبناء وتصاميم هندسية، جعلتها ضمن الإرث المعماري والتراثي للمنطقة.. إنها المدرسة الأميرية بمحافظة الأحساء، والتي تعد واحدة من أهم المعالم التراثية التي ساهمت في دخول محافظة الأحساء لقائمة منظمة “اليونيسكو” إلى جانب مواقع سياحية وتراثية أخرى في المملكة.

ولعشاق السياحة التاريخية والتراثية، فإن المدرسة الأميرية بالأحساء تمثل لهم وجهة سياحية مهمة، وهو ما يجعلها تشهد هذه الأيام إقبالاً كبيرًا من السياح والزائرين، ضمن برنامج “صيف السعودية”، الذي أطلقته منصة “روح السعودية” (visitsaudi.com) في الرابع والعشرين من يونيو الماضي، ويستمر حتى 30 سبتمبر الجاري في 11 وجهة بالمملكة تحت شعار “صيفنا على جوّك”، وتقدم من خلاله أكثر من 500 تجربة وباقة ونشاط سياحي، عبر أكثر من 250 شريكًا بالقطاع الخاص، إضافة إلى مسار “الفعاليات النوعية”، الذي أطلق مؤخرًا، بالتعاون مع المركز الوطني للفعاليات، والذي يضم 30 فعالية نوعية كبرى، وما يزيد عن 300 نشاط وعرض ترفيهي في 6 مدن مختلفة، وهو ما حفَّز الكثيرين على خوض تلك التجارب السياحية المثيرة في العديد من المناطق والوجهات.

ويعود تاريخ المدرسة الأميرية إلى أكثر من ثمانية عقود من الزمان، حيث افتتحت في الحادي عشر من محرم 1360هـ، بينما مازال السياح وزوار المنطقة يضعونها ضمن القائمة السياحية والتراثية الأبرز خلال زياراتهم لمحافظة الأحساء، لما تمثله من إرث تاريخي وتعليمي كبير.

وتستمد المدرسة عراقتها وقيمتها التاريخية والثقافية والتعليمية من الزيارة التي قام بها المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ــ رحمه الله ــ إلى المدرسة عام 1931م، لتفقد أحوالها، وكذلك من أمراء ووزراء وشخصيات كانوا من بين طلابها، ثم برزوا وتقلدوا فيما بعد مكانة مرموقة في البلاد.

كما تعد المدرسة الأميرية من أقدم المدارس الحكومية، وقد أطلق عليها أولاً المدرسة الأميرية ثم مدرسة الأحساء الأولى وأخيرًا مدرسة الهفوف، ثم أصبحت “بيت الثقافة”، لتكون أحد شواهد عقود من التعليم في هذه المدرسة العريقة.

وتحيط بالمدرسة التي بنيت عام 1937م، وافتتحت في فبراير 1941م، عدد من الأسواق الشعبية، أبرزها سوق الخضار، وسوق القصابية، وسوق الذهب، وسوق القصيرية التاريخي وغيرها، وتتكون المدرسة من مدخل رئيسي في وسط الضلع الشرقي للمبنى، ويتميز ببوابته ذات الدورين، حيث تعلوها شرفة، كما يقود المدخل إلى جناحين بغرف كبيرة نسبيًا عن باقي الغرف، ومدخل آخر يقود إلى الفناء بالشكل الخلاب، كما يشمل الموقع الحالي للمبنى؛ والساحة التابعة، ويحدها بعض الشوارع من جهاتها الشرقية والجنوبية والشمالية.

ولا تزال المدرسة الأميرية تحتفظ في بنائها بالحجر والجص، رغم تاريخها الطويل والترميم الذي طالها، حيث كسيت جدرانها بالجص ذي السطح الناعم، أما الأسقف، فاستخدم في معظمها خشب الكندل المغطى بالباسجير وحصيرة البامبو، ثم بطبقة طينية، وبعضها بجذوع النخل، فيما وضعت في السطح مرازيم (مزاريب) على الشوارع المحيطة، ويوجد بالمدرسة بئر ماء في الجهة الجنوبية. وقد تم بناء وتصميم المدرسة على مساحة تبلغ نحو 1200 متر مربع، كما تبرز فيها فنون العمارة المحلية المستقاة من فنون العمارة العربية والإسلامية.

التعليقات مغلقة.