دمية ماتريوشكا.. أحد رموز الثقافة الروسية 

Estimated reading time: 9 minute(s)

موسكو – أحمد فايز

دمية ماتريوشكا هي عبارة عن دمية على شكل امرأة روسية ريفية ترتدي “سرفان وحجاب”، وتأخذ الدمية الشكل البيضاوي المسطح وتنقسم إلى جزئين علوي وسفلي قابلين للانفصال عن بعضهما وتحوي بداخلها دمى أخرى بنفس الشكل ولكن أصغر حجمًا، تبدأ من ثلاثة قطع حتى 72 قطعة.

أصل تسمية ماتريوشكا:

دمية ماتريوشكا هي اسم مشتق من كلمة روسية تنطق “ماتوشكا”، والذي كان يطلق في روسیا في القرن التاسع عشر ويعني”السیدة الجلیلة”، أو”أم الأسرة”.

من أين جاءت الفكرة ومتى بدأت صناعتها في روسيا؟

صنعت دمية ماتريوشكا أول مرة في تسعينيات القرن التاسع عشر في روسیا، ودارت حولها قصص كثيرة أقربها للصحة هو أن فكرة صناعتها تعود إلى الفنان الروسي “سيرجي ماليوتين” والذي صنعها في ورشة لألعاب الأطفال في موسكو، وقيل إنه حاول تصميم ماتريوشكا على غرار دمية “فوكورومو” والتي كانت تصنع في جزيرة هونشو اليابانية على شكل رجل عجوز حكيم وتحتوي في داخلها على سبعة تماثيل مزخرفة تمثل أقرباء فوكورومو أو مجموعة أُخرى من الآلهة اليابانية في ذلك الزمن، أحضرها إلى روسيا رجل الأعمال الروسي “سافا مامونتوف” عاشق الفن وراعي الفنانين وصاحب فندق ميتروبول- موسكو كهدية تذكارية، وعندما رأى ماليوتين هذا التذكار الياباني قرر إعادة صياغتها بطريقة محلية، وذهب البعض إلى أن الفنانين الروس كانوا يصنعون بيضات عيد الفصح الجوفاء القابلة للانفصال وجاءت من هنا فكرة الماتريوشكا.

وقد اختلفت القصص والأقاويل على أصل الماترويشكا لكنها ظلت أحد رموز الثقافة الروسية المهمة، وقد عرضت الماتريوشكا لأول مرة عام 1900 في معرض باريس العالمي، حيث أحرزت الميدالية البرونزية؛ مما شجع الفنانين والحرفيين الروس على صنعها بكثرة في شتى أنحاء روسيا، خصوصًا مع توفر الأخشاب وشجر الزيزافون في الأراضي الروسية، وبالرغم من تغيير نظام الحكم ووصول البلاشفة إلى الحكم عام 1917 إلا أنهم حافظوا على صناعة ماترويشكا، فقد كانت رمزًا للترابط الأسرى (الجدة وأحفادها) إبان الحكم الشيوعي، وشهد معرض طوكيو 1970 عرض أكبر ماتريوشكا، حيث بلغ عدد الدمي بداخلها 72 دمية.

صناعة ماترويشكا:

عادة ما تصنع الدمية من خشب الزيزافون أو الصندل، حيث يتم إعداد الخشب للماتريوشكا في فصل الربيع ليجفف طيلة سنة أو سنتين، ويتعرّض كل قالب للماتريوشكا لأكثر من 10 عمليات، حيث يتم أولًا صنع أصغر دمية غير منفصلة، ويبدأ الفنانون في زخرفتها مستخدمين الأصباغ والألوان الزيتية والمائية على حد سواء.

مما تصنع ماترويشكا وكيف؟

في البداية جرت العادة أن يرسم الفنانون امرأة ريفية روسية ترتدي زيًا تقليديًا (سرفان وحجاب) على سطح الماتريوشكا، إلا أن شكلها تطور مع الوقت وبات يعبر عن الوقت الحاضر، حيث ترسم عليها مناظر طبيعية من روسيا وشخصيات أسطورية إلى جانب أفراد العائلة، وبينهم الأم والأب والأطفال، وهناك دمى ماتريوشكا ترسم عليها شخصيات سياسية مثل لينين وستالين وبريجنيف، ومنها دمية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وحتى الرؤساء الأمريكيين، إضافة إلى الفلاحات الباسمات في أيام القياصرة والعمال ورواد الفضاء في الحقبة السوفياتية.

تشكل ماتريوشكا للكثير من السياح تذكارًا جميلًا من روسيا، فهي رمز للبلد الذي ارتبطت به ارتباطًا وثيقًا فهذه الدمى الخشبية المتداخلة ذات الألوان الزاهية، تشكل منذ أكثر من قرن مرآة لكل الحقب التي مرت بها البلاد وتباع فى جميع محال الهدايا التذكارية السياحية في روسيا.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة”روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

التعليقات مغلقة.