72 ساعة في سانت بطرسبرغ مدينة الليالي البيضاء.. استكشف فينيسيا روسيا

Estimated reading time: 13 minute(s)

موسكو – أحمد فايز

سانت بطرسبرغ مدينة تستهوي الكثير من السائحين ممن يرغبون في التعرف عن كثب على لياليها البيضاء الغامضة، وقنواتها المائية اللولبية المتعرجة والتي كانت مصدر إلهام دائم للعمالقة في عالم الأدب من أمثال دوستويفسكي ونيكولاي جوجول وتشايكوفسكي وبوشكين، عاصمة الإمبراطورية الروسية على مدى 300 عام، عاش فيها النبلاء والكتاب والشعراء والمشاهير؛ مدينة القياصرة الروس تتفاخر بأنها العاصمة الثقافية للبلاد بمتاحفها المذهلة التي يفوق عددهم الـ200 متحف، وقصورها الفخمة، وأنهارها الخلابة، وقنواتها الساحرة، وهندستها المعمارية الرائعة والحياة الثقافية المفعمة بالحيوية.

هذا ليس كل شيء، إذ تحتفل هذه المدينة بالتجربة التي يطول انتظارها كل عام ألا وهي مهرجان “الليالي البيضاء”، وهذه الليالي عبارة عن 80 ليلة تقريبًا تمتد من منتصف مايو إلى منتصف يوليو، لا تغرب فيها الشمس ولا يحل بها الظلام، وهي ظاهرة طبيعية تحدث في شمال الكرة الأرضية، وفي ذلك الوقت يتوافد على المدينة عدد كبير من السائحين لما تقدمه من عروض وأنشطة ثقافية مثيرة، بدأ تاريخها عندما اتخذ الإمبراطور بطرس الأكبر قرار بإنشاء عاصمة جديدة حديثة لروسيا في عام 1703م، وأطلق عليها اسم القديس بطرس”سان بيتر”، وأضاف إليه “برغ” والتي تعني مدينة باللغة الألمانية، ليصبح الاسم سان بطرسبرغ، وهي أهم وأكبر ميناء بحري لروسيا في بحر البلطيق، وثاني أكبر مدينة في روسيا بعد عاصمتها موسكو، والتي تبعد عنها بنحو 700 كيلومتر في اتجاه الشمال الغربي من روسيا، وتحديدًا في دلتا “نهر نيفا” الذي يقع في الجهة الشرقية من خليج فنلندا، في مياه بحر البلطيق، وتتألّف مدينة سان بطرسبرغ، من مجموعة جزر صغيرة تتّصل ببعضها البعض بواسطة القنوات، على غرار مدينة فينيسيا أو البندقية، وتشكّل مشهدًا ساحرًا جنبًا إلى جنب مع هندستها المعمارية البديعة وتاريخها العريق.

لكن ماذا تفعل إذا أتيحت لك فرصة 72 ساعة فقط لزيارتها؟

فيما يلي نقدم لك برنامجًا مختصرًا يمكن اتباعه لتحقيق الاستفادة القصوى والاطلاع على أبرز معالمها خلال مثل هذه الفترة القصيرة:

اليوم الأول:

للتعرف على أهم المعالم السياحية في مدينة سانت بطرسبرغ، يمكن البداية بالتجوال في شارع نيفسكي، والذي يُعد واحدًا من أهم شوارع سانت بطرسبرغ وأكثرها حيوية على مدار العام، والذي يقع على جانبيه العديد من المباني التاريخية مثل: كاتدرائية أيقونة السيدة العذراء الكازانية، وتمثال الإمبراطورة ايكاترينا العظمى، وقصر سنجر، ومتجر الإيليزية، إضافة إلى العديد من المراكز التجارية، والكثير من المطاعم الفاخرة، ومجموعة من المقاهي المصممة على الطراز الأوروبي الراقي.

وبالقرب من شارع نيفسكي يمكن زيارة الكاتدرائية الأكبر في مدينة سانت بطرسبرغ كاتدرائية القديس إسحاق، وهي تحفة فنية بحد ذاتها، لما تحتويه من أعمدة رخامية نادرة خاصة، إلى جانب الأيقونات البيزنطية القديمة، ثم زيارة كنيسة المخلص بالدم، والتي بنيت في نفس مكان اغتيال الإمبراطور ألكسندر الثاني في مارس 1881م، وقد صممت على الطِّراز الرُّوسي، وهي تشبه كاتدرائية القديس فاسيلى في السّاحة الحمراء في موسكو، وتحتوي على القباب المتعدّدة الألوان، ثم الاتجاه إلى زيارة قلعة بطرس وبولس أول ما تم بناؤه في المدينة.

وفي المساء يمكن عمل جولة ممتعة في مترو أنفاق سانت بطرسبرغ ثاني أكبر مترو في روسيا، والذي بدأ عمله عام 1955م، وبه خمسة خطوط سكك حديدية و64 محطة من النوع المغلق، حيث يتم فصل الرصيف عن القضبان بواسطة أبواب، على عكس الأرصفة المفتوحة، حيث يرى الناس قطارًا يقترب.

اليوم الثاني:

ستكون الفرصة سانحة لبداية اليوم وعمل زيارة إلى متحف “هيرميتاج” أو ارميتاج (قصر الحكم أيام الإمبراطورية الروسية)، والذي يُعد واحدًا من أشهر وأكبر المتاحف العالمية، حيث يحتوي على ستة مبانٍ، ويصل عدد المعروضات الموجودة به إلى ثلاثة ملايين قطعة أثرية ولوحات فنية نادرة، يتكون من ثلاثة طوابق باللونين الأبيض والأخضر، به 1786 بابا و1945 نافذة، كما يضم 1057 من القاعات والغرف الفخمة ذات الديكورات الأنيقة التي يفتح العديد منها للزيارة، ويقال إنه لو مررت على قطعة وتوقفت لمدة دقيقة واحدة فسوف تحتاج إلى سنة كاملة، ويمكن أخذ الصورة التذكارية بعد ذلك في ساحة القصر الساحة التي شهدت العديد من الأحداث المهمة عبر التاريخ مثل: الثورة البلشفية والتي تطل على متحف “هيرميتاج.”

بعد الانتهاء من الجولة الصباحية يمكن الاسترخاء والاستمتاع برحلة نهرية لمدة ساعة نصف في قنوات سانت بطرسبرغ، خلال الرحلة يتم التجول في قنوات وأنهار المدينة والتي تذكرنا بفينيسيا، حيث التنزه في نهر فانتانكا ونهر مويكا والخروج إلى خليج فنلندا ونهر النيفا، ويمكن في الختام مشاهدة كيف تفتح الجسور في الواحدة بعد منتصف الليل.

اليوم الثالث:

لا تضيع فرصة زيارة قصر بيترهوف، القصر الإمبراطوري الصيفي بطرس الأكبر على خليج فنلندا على بحر البلطيق، والذي يشبه قصر فرساي بالقرب من باريس، يقع قصر بيترهوف على مساحة 1500 فدان من الحدائق الرسمية، ويبعد مسافة 50كم عن مدينة سانت بطرسبرغ، وتغذى نوافيرها الجميلة والبالغ عددها 173 من ينابيع تحت الأرض على بعد 22.4 كم. وحاليًا يأتي معظم الزائرين إلى بيترهوف مع مجموعة منظمة أو دليل سياحى لجولة لمدة نصف يوم، يركبون قاربًا هيدروليكًا لمدة 45 دقيقة على طول نهر نيفا أو عن طريق في إحدى الطرق بالأتوبيس السياحي.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة”روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

التعليقات مغلقة.