اكتشف مدن الخاتم الذهبى لروسيا

Estimated reading time: 10 minute(s)

موسكو – احمد فايز

قلاع وأبراج من العصور الوسطى؛ أغصان الأشجار تتمايل بدلال، ورائحة البخور والشموع تنبعث من الكنائس؛ طيور تغرد فى سماء زرقاء مع سحاب أبيض متقطع، وصوت خرير ماء يعزف أجمل الألحان.. كل هذا تشعر به، وتشاهده وتستمتع به في آنٍ واحد، عندما تقوم برحلة سياحية إلى مدن الخاتم الذهبى أو الطوق الذهبى لروسيا -كما يطلق عليها-، ويمكن القيام بهذه الرحلة صيفًا أو شتاء بأكثر من طريقة؛ فيمكن زيارتها بالسيارة أو من خلال رحلة نهرية في نهر الفولغا.. في هذا المقال سنأخذكم في رحلة لنكتشف ونتعرف على الخاتم الذهبى أو الطوق الذهبي لروسيا.

 

ما هو “الخاتم الذهبي” أو الطوق الذهبي لروسيا؟

الخاتم الذهبي أو الطوق الذهبي لروسيا هو عبارة عن طريق سياحي يصل طوله إلى نحو ألف كيلومتر، يربط مجموعة من المدن التاريخية الروسية المحيطة بالعاصمة الروسية موسكو فى اتجاه الشمال الشرقي، وهي مدن لعبت دوراً مهماً في ظهور وتأسيس الدولة الروسية الموحدة في القرن الخامس عشر، وكانت شاهداً على محطات حاسمة من تاريخ روسيا، وتعتبر الخزينة الثقافية الروسية، كما تم إدراج بعضها ضمن مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، فقد حافظت تلك المدن على المعالم الأثرية الفريدة لتاريخ وثقافة روسيا، ليس فقط على الآثار القديمة، ولكنها أيضًا حافظت على الحرف اليدوية الشعبية التي تشتهر بها روسيا حتى يومنا هذا، حيث يمكن زيارة أقدم مركز لتصنيع دمى ماتريوشكا فى مدينة “سيرجيف بوساد”، أو مركز تصنيع الخزف وحرفة الرسم بالمينا في مدينة “روستوف العظيمة”، أو الصائغ في عاصمة الصاغة الروسية مدينة “كوستراما”، وخلال الرحلة ستكون الفرصة متاحة لتجربة أشهى الأطباق الروسية من الأسماك والفطر والتوت البري الروسي، وأيضاً يمكن تذوق أكلة بيلميني، وفطائر البليني، وستروغانوف باللحم.

 

متى ظهر اسم “الخاتم الذهبي”؟

ظهر اسم “الخاتم الذهبي” عندما سافر الناقد الفني يوري بيتشكوف بناء على تعليمات من صحيفة “سوفيتسكايا كولتورا “الثقافة السوفيتية” عام 1967، حيث قاد سيارته على طول الطريق الذي خطط له مسبقاً؛ إذ بدأ من موسكو، ثم اتجه إلى مدينة زاجورسك (سيرجيف بوساد حالياً)، ومنها إلى مدينة بيريسلافل زاليسكي، ثم روستوف فيليكي، وأخيراً العودة إلى موسكو، لكن فى طريق عودته قرر تغيير المسار، واتجه إلى مدينة ياروسلافل، فكانت مدينة كوستروما، فمدينة إيفانوفو، ومدينة سوزدال، ومدينة فلاديمير، ثم عاد إلى موسكو، وكانت نتيجة تلك الرحلة ظهور طريق له شكل حلقة دائرية، تقع عليه ثماني مدن تتحد في تاريخ فريد وتراث ثقافي غني، وجمال طبيعي مذهل، وسحر فريد حافظ على بقايا العصور القديمة وعظمة ومجد الدولة الروسية.

ووفقًا لنتائج هذه الرحلة نشر يوري بيشكوف سلسلة من المقالات حول تلك المدن التاريخية تحت عنوان “الحلقة الذهبية” في 21 نوفمبر 1967 في صحيفة “الثقافة السوفيتية”، ووضعت القيادة السوفيتية حينها مشروع “الخاتم الذهبي” على أجندتها،  وبدأت فى إعادة تمهيد الطريق عبر هذه المدن الروسية القديمة، وانتشر ما يعرف بالسياحة الجماعية للمواطنين السوفييت عبر المساحات الواسعة للبلاد، وفى وقت لاحق سمح للوفود الأجنبية بزيارتها للتعريف العالم بالآثار التاريخية والمعمارية والثقافية الفريدة لروسيا القديمة، ولسنوات عديدة كان هذا الطريق من أكثر الطرق جاذبية ليس فقط للأجانب الذين قرروا زيارة هذا البلد الضخم، ولكن أيضًا للروس الذين يرغبون في التعرف على تاريخ وثقافة وطنهم بشكل أفضل.

 

مدن “الخاتم الذهبي” وكيفية ترتيب الرحلة؟

تقدّم شركات السياحة العديد من البرامج السياحية المختلفة للتعرف على أشهر المعالم السياحية في كل مدينة مع الفنادق والسيارة والدليل السياحي، وتستطيع اختيار ما يناسبك منها، ويمكن أن تبدأ رحلتك من موسكو أو من سان بطرسبرغ.

ويضم الطوق الذهبي ثمان مدن رئيسية وهي: “مدينة سيرجيف بوساد، بيرسلافل، زالسكي، روستوف فيليكي (العظيم)، ياروسلافل، كوستروما، إيفانوفو، سوزدال، فلاديمير”.

إن روسيا دولة لا حدود لها ومتعددة الجوانب، وهي لعشاق السفر مصدر لا نهاية له من التجارب المدهشة  والمثيرة، ولذلك فإن الرحلة إلى الخاتم الذهبى لروسيا هي واحدة من أفضل الطرق لمعرفة وفهم روسيا.

في المقالات المقبلة سنتعرف على أهم وأشهر المعالم السياحية لكل مدينة على حدة وكيفية الوصول إليها.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة ”روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

التعليقات مغلقة.