“كوستراما”.. مدينة النهرين في طوق روسيا الذهبي

Estimated reading time: 13 minute(s)

موسكو – أحمد فايز

مدينة كوستراما إحدى أجمل المدن الروسية الواقعة عند التقاء نهر كوستراما بنهر الفولجا، وهي واحدة من مدن الطوق الذهبي لروسيا؛ تقع على بعد 350 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من العاصمة موسكو، ويزورها أكثر من نصف مليون سائح سنويًا، وتشتهر بطبيعتها الخلابة، ومنسوجاتها الكتّانية، ومأكولاتها الروسية الشهية، وتعتبر عاصمة الصاغة الروسية، إذ تشغل المركز الثالث في إنتاج المصنوعات الذهبية فى روسيا، إضافة إلى معالمها الأثرية القديمة مثل دير “القديس إيباتوفسكي” الذي شُيّد في القرن الرابع عشر، وأدى دورًا مهمًا في تاريخ روسيا، حيث عاش فيه قيصر المستقبل عام 1612 “ميخائيل رومانوف”، والذى كان قد خرج من موسكو متجهًا إلى كوستراما لينأى بنفسه عن الفتنة بعد حدوث اضطرابات وحرب أهلية فى روسيا، وانتخاب كأول قيصر من عائلة رومانوف من قبل مجلس زيمسكي (مجلس النبلاء والحكماء)، وخرج منها ليتوج على عرش روسيا معلنًا نهاية زمن الفتنة والاضطرابات، وكان كل قيصر جديد يأتي لهذا الدير للتبرك، كما كان أول دير يزوره الرئيس الروسي السابق ديمترى مدفيديف (2008-2012) بعد تسلمه زمام السلطة عام 2008، ويوجد بها المسجد التذكاري التتاري، فهي إحدى المدن الروسية التي عاشت على أرضها قبائل التتار المسلمين منذ زمن بعيد، ويصل التعداد السكاني لمدينة كوستراما إلى 300 ألف نسمة.

نبذة تاريخية:

تأسست مدينة كوستراما كقلعة في عام 1152 من قبل الأمير يوري دولجوروكي مؤسس مدينة موسكو وكمركز دفاع أمامي للحدود الشمالية الشرقية لروسيا، ثم ضمها الأمير إيفان كاليتا لإمارة موسكو فى القرن الرابع عشر، وخرج من أرضها البطل إيفان سوسانين، الذي ضلل الغزاة وضحى بحياته من أجل مدينته عام 1612 خلال صراع الروس مع الغزاة البولنديين.

وقد ازدهرت المدينة في القرن السابع عشر، وتحولت إلى مدينة تجارية وحرفية غنية عاش فيها التجار الأغنياء، وأفضل عمال البناء، ورسامو الأيقونات، والدباغون والحدادون والعاملون في القماش المشهورون بمهارتهم الخاصة، لكنها تعرضت لحريق كبير فى عهد الإمبراطورة كاترينا الثانية، وتم إعادة إعمار وتخطيط المدينة على شكل مروحة اليد النسائية حسب رغبتها، فوسط المدينة ميدان مركزي في مواجهة نهر الفولجا تخرج منه شوارع المدينة، واليوم تعتبر كوستراما مركزًا إقليميًا، تحتفظ بسحر المدينة التجارية القديمة، وتم الحفاظ على الجزء المركزي من المدينة منذ زمن كاترينا الثانية في شكله الأصلي.

في عام 2009، أصبحت كوستراما الموطن الرسمي للحفيدة “سنوجورتشكا”، وهي شخصية ظهرت بفضل مسرحية “الفتاة” التي كتبها الكاتب “أوستروفسكي”، والتي اشتهرت بأنها المساعدة الشابة حفيدة “ديد موروز جدو الثلج”، والتي أقيم لها بيت خاص تقام به فعاليات للأطفال.

 

أشهر المعالم السياحية في كوستراما:

ساحة سوسانينا:

إنها الساحة الرئيسة في المدينة، وتتزيّن بالمباني ذات الهندسة المعمارية المدهشة التي تعود إلى أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، ويمكن الوصول إلى الساحة عبر شارع سوفتسكايا، وينتشر حولها الكثير من المباني الجميلة والمثيرة للاهتمام مثل “برج النار” الذي يبلغ ارتفاعه نحو 35 مترًا، وتم بناؤه بين عامي 1823-1827، واليوم يضم البرج متحفًا يروي تاريخ قسم الإطفاء في المدينة، وفي اتجاه عقارب الساعة بالقرب من برج النار، يقع المبنى الذي كان مقرًا للحراسة العسكرية “غاوبتفاختا”، والذي يتميز بجدرانه المكرّسة لتجسيد النصر على نابليون عام 1812، وقد تحول المبنى حاليًا إلى متحف للأدب يعرض بعض الكتب الروسية القديمة، المطبوعة والمكتوبة بخط اليد، كما يضم المتحف معرضًا مخصّصًا للكتّاب الذين ينتمون إلى منطقة كوستراما.

 

مسجد مدينة كوستراما:

افتتح مسجد مدينة كوستراما، الذي بني على أنقاض مسجد قديم، في عام 2017، في ذكرى المسلمين الذين ضحوا بحياتهم من أجل وطنهم خلال الحرب الوطنية العظمى (1941-1945)، حيث استوطنت في هذه المنطقة عائلات تتارية شاركت في الدفاع عن الأراضي الروسية على مر التاريخ.

 

قصر سنوجورتشكا الحفيدة أو عذراء الثلج:

في الواقع حكاية سنوجورتشكا هي خرافية، لكن منزلها موجود فعلًا، وهو بمثابة بيت سحري يقع في كوستراما، يقع على بعد خطوة من صخب المدينة، وعلى مدار العام يقدم عروضًا ترفيهية للكبار والصغار.

 

مصنع المجوهرات “ألكساندرا” (كوستراما):

يُعدُّ اليوم مصنع ألكساندرا واحدًا من أشهر مصانع المجوهرات في روسيا؛ نظرًا لاستخدام المواد عالية الجودة والالتزام بالتكنولوجيا الحديثة، بدأ المصنع عمله فى عام 2000، وقد طورت الشركة طريقتها الخاصة لمعالجة المواد الثمينة وشبه الكريمة بمشاركة التقنيات الحديثة، مما أدى إلى شهرتها فيما بعد.

 

مسرح أوستروفسكي للدراما:

مسرح أوستروفسكي للدراما هو واحد من أقدم المسارح في روسيا، بني في عام 1863، وهو مثال على فن العمارة الكلاسيكية في القرن التاسع عشر، والتي بقيت حتى يومنا هذا دون تغيير، ومنذ تأسيس المسرح، لم تمت الحياة الإبداعية فيه أبدًا، واليوم يتم تنظيم المهرجانات والعروض الفنية بانتظام في المسرح، وغيرها من الأحداث الفنية.

كما يوجد بالمدينة مجموعات من الأديرة التاريخية، والتى تتميز بالطراز المعماري الروسي مثل إيباتوفسكي، وبوغويافلنسكي، يرجع تاريخهما إلى القرنين السادس عشر والتاسع عشر.

أيضًا، يوجد في المدينة العديد من الفنادق والمقاهي والمطاعم التي تقدم مختلف المأكولات، وهي مدينة هادئة ومريحة وساحرة فريدة من نوعها يتشابك فيها القرنان الحالي والحاضر.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة ”روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.