مدينة سيرجيف بوساد.. أكبر إرث تاريخي لروسيا

Estimated reading time: 12 minute(s)

موسكو – أحمد فايز

هي واحدة من المعالم السياحية الأكثر إثارة للاهتمام في مدن الطوق الذهبي لروسيا، ويرجع ذلك لتاريخها الغني، فقد زارها كل الأمراء والقياصرة الروس، وفيها أقدم وأكبر الأديرة وأكثرها أهمية في روسيا، وهو المركز الروحي للكنيسة الأرثوذكسية الروسية أو الفاتيكان الروسي، سميت سيرجيف بوساد على اسم القديس سيرجى رادونجسكي، الذي أسس ديرًا كبيرًا يسمى “الثالوث لافرا للقديس سرجيوس” في القرن الرابع عشر، والذي أُدرج في قائمة التراث العالمي باليونسكو، وهو عامل الجذب الرئيسي للمدينة، بناه أفضل المهندسين المعماريين في البلاد على مدى أربعة قرون، تقع مدينة سيرجيف بوساد على بعد 72 كم شمال شرقي موسكو على ضفاف نهر كونتشورا.

خلال العهد السوفياتي تغيير اسمها إلى مدينة زاغورسك (اسم أحد الثوار في ثورة 1917)، ثم أُعيد إليها الاسم القديم سيرجيف بوساد عام 1991، كما تعتبر مدينة سيرجيف بوساد هي مسقط رأس دمى ماتريوشكا، حيث يعود تاريخ إنتاج الدمى فيها إلى القرن السادس عشر، وتضم المعهد الروسي لصناعة الدمى ومتحف الدمى، ومتحف سيرجيف بوساد للتاريخ والفنون، ومتحف الألعاب، إضافة إلى المتنزه التاريخي سكيتسكى بروديه، كما أنها مركز صناعي لمختلف آلات البناء، وهندسة الكهرباء، ومعالجة المعادن وغيرها من المصانع، ويبلغ تعداد سكانها نحو 250 ألف نسمة.

 

نبذة تاريخية:

نشأت المدينة على أنقاض عدد من القرى الصغيرة المبنية خلال القرنين الرابع والخامس عشر، والتي انضمت مع بعضها في قرية تجارية صناعية واحدة حول دير الثالوث لافرا للقديس سرجيوس، وبناءً على أمر من الإمبراطورة كاتيرينا الثانية سميت سيرجيف بوساد، وفي عام 1862 ربطت بخط سكك الحديد، مع باقي المدن الروسية حينها، واشتهرت بالحرف الشعبية اليدوية كالنقش على الخشب، وصنع الدمى ماتريوشكا واللعب.

 

أهم وأشهر المعالم السياحية في مدينة سيرجيف بوساد:

 

   1. دير “الثالوث لافرا للقديس سرجيوس”:

كلمة “لافرا”، هي كلمة من أصل يوناني، تعني في التقليد الرهباني الأرثوذكسي مُجمَّع ديري يعيش فيه الرهبان الحياة الرهبانية وفق نظام مشترك يتبعون فيه نصف نظام حياة الشركة ونصف نظام حياة التنسك، أمّا في التقليد الروسي فتسمية “لافرا” تُمنح تكريمًا لدير كبير له مكانة كبرى في تاريخ الحياة الكنسية والرهبانية للكنيسة الأرثوذكسية الروسية، ويجذب دير الثالوث لافرا القديس سرجيوس العديد من السياح، حيث يوجد على أراضيه أكثر من خمسين مبنى من الحجر الأبيض، تمثل عصورًا مختلفة، أهمها كاتدرائية الثالوث، والتي تم تشييدها على الطراز الباروكي، وقاعات القيصر، وكاتدرائية الصعود، وأعلى برج للأجراس في روسيا والذي يصل ارتفاعه إلى 87 م، وقبر القيصر بوريس جودونوف، وبه أقدم مؤسسة للتعليم العالي في روسيا “أكاديمية موسكو اللاهوتية والتي تأسست عام 1685، وعلى مدى قرون عديدة لعب الدير دورًا مهمًا في الحياة السياسية، وكان دعمًا للسلطة والشعب، حيث زاره ولجأ إليه كل الأمراء والقياصرة الروس، وكانوا يحجون إليه بانتظام، وسجلت في الدير جميع الأحداث التاريخية واستنسخت الكتب المكتوبة بخط اليد، ورسمت الأيقونات من قبل الرسامين البارزين مثل: أندريه روبليف وميخائيل نيستيروف، كما كتبت في القرن الخامس عشر سيرة حياة القديس سيرجيوس، والتي تعتبر أكبر إرث تاريخي لروسيا القديمة، ويواصل الدير لعب دور بارز في حياة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية حتى اليوم ويتبع مباشرة للبطريرك الروسي.

العنوان:

روسيا، موسكو أوبلست، سيرجيف بوساد، الثالوث المقدس القديس سيرجيوس لافرا

الموقع الإلكترونى:

www.stsl.ru/languages/en

 

   2. متحف الألعاب سيرجيف بوساد:

هو المكان التالي الأكثر شعبية بعد دير الثالوث لافرا للقديس سرجيوس، حيث يقع بجواره مباشرة، تم بناؤه من الطوب الأحمر على الطراز المعماري الروسي، ويعتبر أول متحف للألعاب في أوروبا، ويتعرف فيه الزوار على نوع الألعاب التي لعب واستمتع بها الأطفال في القرن التاسع عشر.

 

   3. متحف سيرجيف بوساد للتاريخ والفنون:

تحتوي مجموعة المتحف على أكثر من 120 ألف معروض، من بينها أيقونات ومخطوطات من العصور الوسطى، وكتب مطبوعة قديمة، وأواني الكنيسة، ومنتجات من الذهب والفضة، وأعمال وأشكال فنية أخرى كثيرة.

 

   4. متنزه سكيتسكى بروديه:

متنزه سكيتسكى بروديه يقع في منطقة خلابة في الجزء الجنوبي الشرقي من المدينة، وقد كان المكان المفضل لكل من الإمبراطورة: آنا إيوانوفنا، وإليزافيتا بتروفنا، وكاثرينا الثانية، حيث كنّ يذهبن إليه للتنزه والتجوال، بعد انتهاء زيارتهن للدير، وذلك لما يتميز به من مناظر طبيعية خلابة، وحاليًا يوجد به العديد من الأماكن لترفيه الأطفال من جميع الأعمار، وجسور للصيادين، ومسارات للمشي، ومقاعد مريحة، ومسطحات للسائحين للجلوس وأخذ الصور التذكارية.

 

     5. شارع الجيش الأحمر:

ويوجد به مجموعة كبيرة من المطاعم التي تقدم أنواعًا من المعجنات والفطائر الروسية، والتي تقدم مع سمك السالمون والتفاح والدجاج.

وإن مدينة سيرجيف بوساد أكبر إرث تاريخي لروسيا، وأحد المراكز الثقافية الروحية الكبيرة في روسيا، والتي يمكن بزيارة واحدة تتبع ومعرفة الأحداث والمراحل التاريخية التي مرت على روسيا.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة “روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.