“سيرجي كوروليوف”.. المهندس السري واضع حجر الأساس للاستكشافات الفضائية

Estimated reading time: 12 minute(s)

موسكو – أحمد فايز

“سيرجي بافلوفيتش كوروليوف” المهندس العبقري، والذي أدى دورًا محوريًا في برنامج الفضاء السوفيتى، ولولاه لما وصل أول إنسان إلى الفضاء، ولأسباب أمنية تم حماية هويته كما لو كان سرًا من أسرار الدولة، ولم يُكشف عن اسمه إلا بعد وفاته بأعوام عدة، وخلال مدة عمله في برنامج الفضاء السوفيتي كان يعرف فقط باسم “كبير مهندسي ومصممي الصواريخ”، الرجل الذي وضع حجر الأساس للاستكشافات الفضائية، على عكس نظيره الأمريكي المهندس فيرنر فون براون الألماني الأصل، والذي تم نقله سرًا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية مع حوالي 1600 عالم ومهندس وفني ألماني آخر للعمل في برنامج الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، والذي ذاع صيته، وبات محبوبًا من الرأي العام الأمريكي، والذي تمكن من صنع أول قمر صناعي أمريكي “إكسبلورر” عام 1958.

 

من هو سيرجي كوروليوف:

ولد سيرجي بافلوفيتش كوروليوف في 12 يناير 1907 في مدينة جيتومير، التي تبعد 120 كم عن كييف العاصمة الأوكرانية حاليًا، تميز سيرجي منذ أعوام الدراسة في المدرسة بقدرات فائقة وبشغف شديد بمعدات الطيران الجديدة آنذاك، وفي عام 1921 تعرف على الطيارين في مجموعة أوديسا المائية، وشارك بنشاط في الحياة الاجتماعية للطيارين، ومارس منذ سن 16 عامًا إلقاء المحاضرات في مجال إطلاع الناس على شؤون الطيران، وصمم في سن 17عامًا الطائرة دون محرك كا-5 التي نوقش تصميمها رسميًا أمام لجنة حكومية، وصدرت توصية بصنعها.

التحق سيرجي في عام 1924 بالمعهد التكنولوجي في كييف في تخصص أجهزة الطيران، وأتقن فيه خلال عامين المواد الهندسية العامة، وأصبح رياضيًا في فرع الطيران الشراعي، وفي عام 1926 بدأ دراسته بموسكو في “جامعة باومانكا” أقدم وأكبر جامعة تقنية في روسيا (تمنح درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراة في العديد من المجالات الهندسية والعلوم التطبيقية)، وذاع صيته بكونه من مصممي الطائرات وقائد طائرة شراعية محنكا.

في عام 1931 سعى سيرجي مع رفاقه إلى تأسيس منظمة اجتماعية في موسكو باسم مجموعة دراسة الحركة النفاثة، وفي أبريل عام 1932 تحولت هذه المجموعة إلى مختبر علمي تصميمي تابع للدولة يقوم بتصميم وصنع الأجهزة للطائرة النفاثة، وتم فيه صنع وإطلاق أولى الصواريخ الباليستية ذات الوقود السائل، وفي عام 1933 تأسس معهد البحوث العلمية النفاثة، وعُين سيرجي كوروليوف نائبًا للمدير، لكن وكضحية مظلومة لعملية التطهير الكبرى التي قام بها ستالين سنة 1938 تم سجنه في سجن سيبيري، بعد إطلاق سراحه عام 1944 أصبح كبير مصممي الصواريخ والشخصية الرئيسية في البرنامج السوفيتي صاروخ باليستي عابر للقارات، رُشح بعدها لقيادة برنامج الفضاء السوفيتي، الذي نجح في مشاريع مبكرة عدة أهمها: سبوتنيك وبرنامج فوستوك.

 

أول سفينة فضائية مأهولة “فوستوك 1”

عام 1957 أطلق كوروليوف إلى الفضاء أول قمر صناعي في تاريخ البشرية، وفي عام 1961 صنع أول سفينة فضائية مأهولة “فوستوك 1” ونفذ أول تحليق لإنسان في العالم إلى الفضاء، وبفضله كان السبق في الصعود إلى الفضاء للروس فقد استطاع “يوري جاجارين” رائد الفضاء الروسي أن يقوم برحلة مدارية مدتها 108 دقائق على متن المركبة الفضائية “فوستوك 1″؛ ليصبح أول إنسان في العالم يدخل الفضاء، وأول إنسان يدور حول الأرض، ثم تبعته “فالانتينا تيرشكوفا” عام 1963 لتصبح أول امرأة تطير إلى الفضاء.

 

علوم وإسهامات سيرجي كوروليوف:

طور كوروليوف الكبسولات الفضائية وأنظمة المراقبة، ووضع معايير وتدابير صارمة لضمان أن كل شخص يرسله إلى الفضاء سيعود إلى الأرض على قيد الحياة، ومع بداية عصر استكشافات الفضاء وضع كوروليوف الرسومات الهندسية المبدئية لمحطة فضائية طويلة الأمد، وكان النموذج الأول لها هو اللبنات الأساسية للسفينة الفضائية “سويوز” الجديدة والأكثر تطورًا من سابقاتها، وكانت هذه السفينة تحتوي على قسم المعيشة، حيث كان رواد الفضاء يستطيعون البقاء فترة طويلة فيها دون ارتداء بدلات فضائية ويجرون البحوث العلمية.

كما بدأ كوروليوف بتطوير مسار مهم آخر في استخدام الأقمار الصناعية، فصنع أول قمر صناعي سوفيتي للاتصال والبث التلفزيوني “مولنيا” يقوم بوظائفه في مدار اهليلجي عال، ومازال المهندسون يستخدمون هذه الأساسيات في تصنيع صواريخ سويوز، التي تنقل رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية.

 

أهم الجوائز التي حصل عليها سيرجي كوروليوف:

حصل سيرجي كوروليوف على العديد من الجوائز والتكريمات، إلى جانب حصوله على مجموعة من الأوسمة المهمة من أهمها وسام لينين، ووسام شارة الشرف، كما كان من أبطال العمل الاشتراكي.

 

وفاة سيرجي كوروليوف:

توفي سنة 1966 عن عمر يناهز الـ59 عامًا بعد إجراء عملية جراحية له، وتم دفنه في مقبرة سور الكرملين في الساحة الحمراء بجوار مدافن زعماء وأبطال الاتحاد السوفيتي.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة “روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

التعليقات مغلقة.