روسيا تدهش العالم بالمفارقات والعادات غير المألوفة

Estimated reading time: 13 minute(s)

موسكو – أحمد فايز 

خلق الله البشر مختلفين، فالشعوب تتمايز عن بعضها بأمور عديدة كالشكل واللغة والدين والعادات والتقاليد والتعامل مع معطيات الحياة وتصور العالم، وبشكل عام فإن لكل شعب خصائصه اللغوية والثقافية والاجتماعية، التي تميزه عن الشعوب الأخرى.

يتميز الشعب الروسي بعادات وتقاليد لا يعرفها إلا الذي يعاشرهم ويختلط بهم، فالشعب الروسي شعب شرقي الهوى يؤمن بالفأل وبعض الخرافات، يعرف معنى الصداقة، ويحترم كبار السن، ويقدس الأسرة ويعشق المرح والعمل الجاد والحياة المنظمة، فالعادات والتقاليد الروسية هي انعكاسًا لتاريخ طويل وهي لشعبًا متعدد الأعراق والقوميات، ترسخت بعض العادات والتقاليد بين الناس على مر العصور، ومنذ أن تجمعت القبائل السلافية على هذه الأراضي الشاسعة المساحة، بدأت تتشكل الهوية الروسية لهذا الشعب، والتي مزجت في وجدان الشعب الطقوس الوثنية، مع المسيحية الأرثوذكسية، ثم إمبراطورية عظيمة، ثم حلت عليهم الشيوعية، والتي انتهت بتفكك الاتحاد السوفيتي، وقد لا يكون الشعب الروسي ألطف شعوب العالم، إلا أنهم من أكثر شعوب الأرض الذين لا تشعر معهم بالملل أبدًا.

بعض هذه العادات والتقاليد المدهشة للشعب الروسي:

  • الروس يقدرون معنى الصداقة الحقيقة: تعد الصداقة أكثر شيء مقدس في حياة الروس، فتكون قيمة الشخص المخلص أعلي ممن يربطهم بصلة قرابة؛ لأن هذه الصداقة والإخلاص ليست مجرد كلمات فارغة بالنسبة لهم فقد تستمر الصداقة طوال حياتهم.
  • الروس شعب محب للنكتة عكس ما يبدوا عليهم من ملامحهم الجامدة، فالرد على أي نكتة من نكتهم بالمجاملة هي صفة محمودة.
  • لا يمد الروسي يده للتحية للغريب (عمومًا) لكن إذا كنت صديقًا أو إذا استلطفك، فمن الممكن أن يعصر يدك بقوة تعبيرًا عن مشاعره، كما أنهم لا يتصافحون بالأيدي عند عتبات الأبواب؛ اعتقادًا منهم أنه نذير سوء بالنسبة إليهم، إذ يعتقدون أنه قد يؤدي إلى خلاف، ومع ذلك إذا كنت قريب على قلوبهم فلن تمل من حضورهم وروحهم الجميلة المبهجة.
  • لا يحب الروس التحدث فيما بينهم بصوت عالٍ في المواصلات العامة وعمومًا لا يحبون التحدث عبر الجوال في الأماكن العامة وإن تحدثوا فبصوت منخفض، ولا يتحدث الروس مع الغرباء في الشارع بسهولة، لكنك إذا بدأت معهم حديثًا على أنك شخص من خارج البلد، وتحتاج بعض المساعدة فإنهم سيتعاملون معك بكل انفتاح؛ لأنهم عاطفيون جدًا وخصوصا مع الأجانب.
  • كرم الضيافة: يحبون الضيافة جدًا فيشتهر الشعب الروسي بكرم ضيافته، ويشعرون بالسعادة أثناء دعوة أحد أصدقائهم لشرب الشاي، أو دعوة عشاء وتقوم ربة المنزل بإعداد أشهي الأطباق والحلويات اللذيذة .
  • السيدات الروسيات مقدامات بمعنى الكلمة، يعني لو كانت لديك سيارة وتوقفت على الطريق لاحتياج بطاريتها للشحن فتوقع أن أول سائق يتوقف لمساعدتك امرأة فلا تندهش.
  • يؤمنون بالخرافات: تؤمن السيدات الروسيات أنه إذا سقطت ملعقة أو شوكة على الأرض في المنزل، فتوقع زيارة امرأة للبيت، أما إذا سقطت سكينة فتوقع زيارة رجل، كما أنهم يعتقدون أنه إذا لم يميز صوتك أحد تعرفه على التليفون، ستصبح غنيًا، ويعتقد الكثيرون منهم أن المرآة المكسورة أو الملح المرشوش قد يجلب الحظ السيئ..
  • ويشتهر الروس بخوفهم الشديد من الحسد؛ لذلك يدقوا بأيديهم على الخشب ٣ مرات ليمنعوا الحسد، وعند الانتقال لمنزل جديد يتم تقديم القطط أولا لتدخل المنزل الجديد قبل أصحابه لتجنب إلحاق الأذى بأفراد العائلة، كما أنهم ينهوا الأطفال والكبار عن التصفير في المنزل ولا يصفرون في المنزل أبدا لاعتقادهم أن التصفير سيجلب لهم الفقر.
  • الروس يعشقون الحمّام الروسيّ أو الروسكى بانيا (الساونا الروسيّة) الذهاب إلى الروسكى بانيا في روسيا هو هواية خاصة لقضاء الوقت مع الأصدقاء الذكور والإناث، وفي الروسكى بانيا يسخن الحطب أو الصخور حتى تصل درجة الحرارة إلى ١٢٠ درجة مئوية، فهو ليس كالحمام العربي أو التركي ولا حتى الحمامات الرومانية التاريخية الشهيرة، إنها مرتبطة بعادات وتقاليد الشعب الروسي منذ العصور القديمة، حيث يعتقد أن حمام البخار يطهر الجسم والروح معًا، اعتمادًا على قوة النار المهلكة وطاقة الماء الحياتية، وتتضمن طقوس الحمام اختيار مجموعة الأصحاب المناسبة وعملية الاغتسال نفسها والبقاء في غرفة البخار، وكلما تعرض الشخص بشكل أكبر للبخار كلما كان أكثر صحة وأقوى روحيًا، بعد غرفة البخار ينتقل إلى القفز والغوص في حوض السباحة الذي يحتوي على الماء المثلج، وأحيانًا في الثلج نفسه، ويتبادل المستحمون الذين أحمرت وجوههم العبارة التقليدية “استمتع ببخارك”.
  • علاقة الروس بين بعضهم البعض: في المواقف العامة، لا ينادون بعضهم البعض بالسيد فلان أو السيدة فلانة (أستاذ أو مدام) كما هو الحال في أوروبا، ويستخدم الروس لقب العائلة حيث يشكل الاسم الأول للأب والأوسط للطفل في المواقف الرسمية والتجارية، وعادة ما يتحدث المعارف البالغون والأصدقاء العاديون مع بعضهم البعض باستخدام الاسم الأول مدمجًا مع الاسم العائلي، يمكن أن يكون الروس متحفظين ورسميين للغاية، في الأماكن العامة وفي الأماكن الخاصة وغير الرسمية فهم ودودون للغاية ومخلصون.

ولا تزال روسيا تدهش العالم بالمفارقات والعادات غير المألوفة في هذه البلاد الشاسعة، التي تقع في أوروبا وآسيا، ولهذا وصف الشاعر والدبلوماسي الروسي “توتشف” روسيا أيام الإمبراطورية الروسية فقال:

“لا تفهم روسيا بالعقل.. ولا تقاس بالمقاييس.. إذ إن لديها قوامًا خاصًا.. ليس لك إلا أن تؤمن بروسيا”.

هذه السلسلة من المقالات عن السفر والسياحة في روسيا تحت نافذة “روسيا التي لا تعرفها” تنشرها صحيفة الأحساء اليوم، بالتعاون مع المرشد السياحي أحمد فايز، وهو مصري عربي روسي، يعيش في موسكو منذ أكثر من 25 عامًا، ويعمل هناك مرشدًا سياحيًا باللغة العربية؛ وتهدف إلى إثراء الحصيلة المعرفية للقارئ العربي ومساعدته على التعرّف على روسيا عن قرب.

التعليقات مغلقة.